مَنْ دَفَنَهُمْ هَهُنا اليومَ ؟ قالُوا : فُلانٌ وفُلانٌ ( قال : إنَّهُما لَيُعَذَّبانِ الآنَ ويُفْتَنانِ في قَبريْهِما ) قالُوا : يا نبيَّ اللهِ ! وما ذاكَ ! ؟ قال أمَّا أحدُهُما فكانَ لا يَتَنَزَّهُ من البوْلِ ، وأمَّا الآخَرُ فكانَ يَمشِي بالنَّميمةِ " وأَخَذَ جَريدةً رَطْبَةً فَشَقَّها ثُمَّ جَعلَها على القَبْريْنِ قالُوا : يا نبيَّ اللهِ ! حتى مَتَى هُما يُعَذَّبانِ ؟ قال : غَيْبٌ لا يَعلمُهُ إلا اللهُ ، ولولَا تَمَزُّعُ قُلُوبِكُمْ، وْ تَزَيُّدُكُمْ في الحدِيثِ ، لَسِمِعْتُمْ ما أسمعُ .
أخرجه أحمد (22292)، والطبراني (8/ 216) (7869) واللفظ لهما.
مَرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَائِطٍ مِن حِيطَانِ المَدِينَةِ، أوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قُبُورِهِمَا، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ ثُمَّ قالَ: بَلَى، كانَ أحَدُهُما لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وكانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ.
ثُمَّ دَعَا بجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ علَى كُلِّ قَبْرٍ منهما كِسْرَةً، فقِيلَ له: يا رَسولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قالَ: لَعَلَّهُ أنْ يُخَفَّفَ عنْهما ما لَمْ تَيْبَسَا أوْ: إلى أنْ يَيْبَسَا.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 216 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (216) واللفظ له، ومسلم (292) القَبْرُ هو أوَّلُ مَنازِل الآخِرَةِ، والعذابُ والنَّعيمُ فيه حَقٌّ، وقد بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعضَ الأعمالِ المُوجِبةِ لعَذابِ القَبْرِ، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ على حائطٍ من حِيطَانِ المَدِينةِ أو مَكَّةَ، على الشَّكِّ الذي وَقَعَ مِن جَريرِ بنِ عَبدِ الحميدِ أحَدِ رُواةِ هذا الحديثِ، وأخرَجَه البُخاريُّ في الأدَبِ: «مِن حِيطانِ المَدينةِ» بالجزْمِ مِن غَيرِ شَكٍّ، والحائِطُ: هو البُسْتانُ إذا كان له سُورٌ، فسَمِعَ صَوتَ إنسانَيْن مَيِّتينِ يُعذَّبانِ في قُبورِهما، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يُعَذَّبانِ، وما يُعذَّبانِ في كَبِيرٍ»، يعني: لا يُعذَّبان في أمْرٍ كَبيرٍ في نَظرِكم، وإنْ كان هو في الحقيقةِ كَبِيرًا عندَ اللهِ تعالَى؛ ولذلك قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «بَلَى»، أي: إنَّه كَبِيرٌ في الحقيقةِ!ثم أوْضَحَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببَ عَذابِهما، وهو أنَّ أحدَهما كان لا يَستُرُ جَسَدَه ولا ثِيابَه مِن مُماسَّةِ البَولِ، والآخَرَ كان يَمْشِي بالنَّمِيمةِ بيْن الناسِ، فيَنقُلُ كَلامَ غيرِه بقَصْدِ الإضرارِ وإيقاعِ الخِلافِ والوَقِيعةِ بيْن الناسِ.ثُمَّ دَعَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِجَرِيدةٍ نخْلٍ، فكَسَرها نِصفَيْن، ووَضَع على قَبْرِ كلِّ واحدٍ منهما جُزءًا منها، فسَأَلَه الصَّحابةِ: لِمَ فعَلْتَ هذا؟ فأخبَرَهم أنَّه فَعَلَ ذلك لعلَّ اللهَ تعالَى أنْ يُخَفِّفَ عنهما العذابَ إلى أنْ يَجِفَّ الجَرِيدُ الذي وَضَعه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قَبرَيْهما.
قيل: إنَّه خصَّ الجَريدَ بذلك لأنَّه بَطِيءُ الجَفافِ.
وقيل: هو مَحمولٌ على أنَّه دَعا لهما بالتَّخفيفِ مُدَّةَ بَقاءِ النَّداوةِ، لا أنَّ في الجَريدةِ معنًى يَخُصُّه، ولا أنَّ في الرَّطْبِ معنًى ليس في اليابسِ.
وقيل: إنَّ المعنى فيه: أنَّه يُسبِّحُ ما دام رَطْبًا، فيَحصُلُ التَّخفيفُ ببَركةِ التَّسبيحِ.وفي الحَديثِ: إثباتُ عَذابِ القَبرِ، وأنَّه حقٌّ يَجِبُ الإيمانُ والتَّسليمُ به.
وفيه: التَّحذِيرُ مِن عدَمِ الاحترازِ مِن البَوْلِ، ويَلتحِقُ به غيرُه مِنَ النَّجاساتِ في البَدَنِ والثَّوبِ.
وفيه: التَّحذيرُ مِن النَّمِيمَةِ وبَيانُ سُوءِ عاقبتِها.
مسند أحمد (36/ 625 ط الرسالة) :
22292 - حدثنا أبو المغيرة، حدثنا معان بن رفاعة، حدثني علي بن يزيد، قال: سمعت القاسم أبا عبد الرحمن، يحدث عن أبي أمامة قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر نحو بقيع الغرقد، قال: فكان الناس يمشون خلفه، قال: فلما سمع صوت النعال، وقر ذلك في نفسه، فجلس حتى قدمهم أمامه لئلا يقع في نفسه شيء من الكبر، فلما مر ببقيع الغرقد، إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين، قال: فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " من دفنتم هاهنا اليوم " قالوا: يا نبي الله فلان وفلان.
قال: " إنهما ليعذبان الآن ويفتنان في قبريهما " قالوا: يا رسول الله، فيم ذاك؟ قال: " أما أحدهما: فكان لا يتنزه من البول، وأما الآخر: فكان يمشي بالنميمة " وأخذ جريدة رطبة فشقها، ثم جعلها على القبرين، قالوا: يا نبي الله، ولم فعلت؟ قال: " ليخفف عنهما " قالوا: يا نبي الله، وحتى متى هما يعذبان؟ قال: " غيب لا يعلمه إلا الله " قال: " ولولا تمريج قلوبكم أو تزيدكم في الحديث، لسمعتم ما أسمع " .
[المعجم الكبير للطبراني] (8/ 216) :
7869 - حدثنا أحمد بن عبد الوهاب بن نجدة الحوطي، ثنا أبو المغيرة، ثنا معان بن رفاعة، ثنا علي بن يزيد، قال: سمعت القاسم يحدث، عن أبي أمامة قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم في يوم شديد الحر نحو بقيع الغرقد، فكان الناس يمشون خلفه، فلما سمع صوت النعال، وقر ذلك نفسه، فحبس حتى قدمهم أمامه لئلا يقع في قلبه شيء من الكبر، فلما مر ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين، فوقف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من دفنتم ههنا اليوم؟ قالوا: يا نبي الله، فلان.
قال: إنهما ليعذبان الآن ويفتنان في قبريهما .
قالوا: يا رسول الله، وما ذاك؟ قال: أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما أحدهما فكان لا يتنزه من البول .
وأخذ جريدة رطبة فشقها، ثم جعلها على القبرين.
قالوا: يا نبي الله، ولم فعلت؟ قال: ليخفف عنهما .
قالوا: يا نبي الله، وحتى متى يعذبان؟ قال: غيب لا يعلمه إلا الله .
قال: ولولا تمريجا في قلوبكم، أو تزيدكم في الحديث سمعتم ما أسمع