الأعمالُ بالنِّيَّاتِ
أخرجه الحاكم في ((لسان الميزان)) لابن حجر(5/161)، والرشيد العطار كما في ((الجامع الصغير)) للسيوطي (1)
الأعْمَالُ بالنِّيَّةِ، ولِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ فَهِجْرَتُهُ إلى اللَّهِ ورَسولِهِ، ومَن كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هَاجَرَ إلَيْهِ.
الراوي : عمر بن الخطاب المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 54 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1907) باختلاف يسير.
هذا الحديثُ العَظيمُ قاعدةٌ مِن قواعدِ الإسلامِ، وأصلٌ مِن أُصولِ الشَّريعةِ، حتَّى قِيلَ فيه: إنَّه ثُلثُ العِلمِ، حيثُ قال فيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «الأعمالُ بِالنِّيَّةِ»، فلا تصِحُّ جَميعُ العِباداتِ الشَّرعيَّةِ إلَّا بوُجودِ النِّيَّةِ فيها، «ولِكلِّ امرِئٍ ما نَوى»، فإنَّما يَعودُ على المسلمِ مِن عَملِه ما قصَدَه منه، وهذا الحُكمُ عامٌّ في جَميعِ الأعمالِ مِنَ العباداتِ والمعاملاتِ والأعمالِ العاديَّةِ، فمَنْ قصَدَ بعَملِه مَنفعةً دُنيويَّةً لم يَنلْ إلَّا تلكَ المَنفعةَ ولو كان عِبادةً، فَلا ثَوابَ له عليها، ومَن قصَدَ بعَملِه التَّقرُّبَ إلى اللهِ تعالَى وابتغاءَ مَرضاتِه، نالَ مِن عَملِه المَثوبةَ والأجرَ ولو كان عمَلًا عاديًّا، كالأكلِ والشُّربِ، ثُمَّ ضرَبَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأمثلةَ العمليَّةَ لِبيانِ تَأثيرِ النِّيَّاتِ في الأعمالِ فبيَّنَ أنَّ مَن قصَدَ بِهجرتِه امتثالَ أمْرِ ربِّهِ، وابتغاءَ مَرضاتِه، والفرارَ بِدِينِه مِنَ الفتنِ؛ فهِجرتُه هِجرةٌ شرعيَّةٌ مَقبولةٌ عندَ اللهِ تعالَى ويُثابُ عليها لصِدقِ نيِّتِه، وأنَّ مَن قصَدَ بِهِجرتِه مَنفعةً دُنيويَّةً وغرَضًا شخصيًّا، مِن مالٍ، أو تجارةٍ، أو زَوجةٍ حَسناءَ؛ «فهِجرتُه إلى ما هاجَرَ إليه»، فلا يَنالُ مِن هِجرتِه إلَّا تلك المنفعةَ الَّتي نَواها، ولا نَصيبَ له مِنَ الأجرِ والثَّوابِ.
[لسان الميزان] (5/ 161) :
546 - "محمد" بن داود بن يزيد بن حازم أبو بكر الرازي الخطيب سمع حفص بن عمر الهرماني ومحمد بن حميد وأبا سعيد الأشج وأبا حاتم السجستاني وطبقتهم روى عنه أبو بكر بن علي وأبو عبد الله بن الأخرم وأبو زكريا العنبري قال الحاكم وفي حديثه غرائب قلت: وأورد له مناكير منها قال حدثنا حفص بن عمر الهرماني ثنا يزيد بن هارون أنا شريك عن ليث عن طاوس عن أبي هريرة رفعه الأعمال بالنيات رواه الحاكم عن أبي بكر بن محمد بن زياد المعدل عنه ومنها سمعت أحمد بن أبي شريح يقول: سمعت النضر بن شميل يقول: وسئل من أكبر من لقيت قال المنتجع الأعرابي قال وقلت للمنتجع من أكبر من لقيت قال النابغة الجعدي فقلت للنابغة كم عشت في الجاهلية قال عشت دارين ثم أدركت محمدا صلى الله عليه وآله وسلم فأسلمت فكنت أحضر عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم حتى قبض قال النضر الداران مائتا سنة.