مَن بنى للهِ مسجِدًا ولو كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ، بنى اللهُ تبارك وتعالى له بيتًا في الجنَّةِ.
أخرجه أحمد (27612)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (1554) بنحوه، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (1/390) واللفظ له
من حفر ماءً لم يشرَبْ منه كَبِدٌ حَرَّى من جِنٍّ، و لا إنسٍ ولا طائرٍ، إلا آجَره اللهُ يومَ القيامةِ، ومن بنى مسجدًا كمَفحَصِ قَطَاةٍ أو أصغرَ بنى اللهُ له بيتًا في الجنَّةِ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 271 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (738) آخره، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (1/332) باختلاف يسير، وابن خزيمة (1292) واللفظ له حثَّتْ شريعةُ الإسلامِ على التَّعاوُنِ بين النَّاسِ فيما بينَهم على الخَيرِ والبِرِّ والتَّقوى؛ قال تَعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] ، وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صُورةً مِن صُوَرِ التعاونِ وما فيها مِن سَعَةِ فَضلِ اللهِ على العِبادِ، وحُسنِ مُجازاتِه لهم؛ حتى ولو قَلَّتْ أعْمالُهم، فيقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن حَفَرَ ماءً"، أي: مَن حَفَرَ بِئرَ ماءٍ؛ لِيَسقيَ منه الناسَ، ما دام أنَّه حَفَرَه بهذه النِّيَّةِ ابتغاءَ مَرْضاةِ اللهِ سُبْحانَه، فقد نالَ أجْرَه، "لم يَشرَبْ منه كَبِدٌ حَرَّى من جِنٍّ، ولا إنسٍ، ولا طائِرٍ"، أي: إنَّ كُلَّ كائِنٍ قد شَرِبَ من هذا الماءِ، هو أجْرٌ يُكتَبُ لصاحِبِه يَنتفِعُ به في الآخِرَةِ، وقَولُه: "كَبِدٌ حَرَّى" من الحَرِّ، يُريدُ أنَّها لشِدَّةِ حَرِّها قد عَطِشَتْ ويَبَسَتْ من العَطَشِ، وقيل: أرادَ بالكَبِدِ الحَرَّى حَياةَ صاحِبِها؛ لأنَّه إنَّما تكونُ كَبِدُه حَرًّى إذا كان فيه حَياةٌ.
ثم ذَكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صورةً أخرى من صُوَرِ فَضلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فقال: "ومَن بَنى مَسجِدًا كمِفحَصِ قَطاةٍ أو أصغَرَ" والقَطاةُ هو نَوعٌ من الحَمَامِ، يَعيشُ في الصَّحْراءِ، ويَقطَعُ مَسافاتٍ شاسِعَةً، ويطيرُ جماعاتٍ، والمقصودُ بِمِفحَصِ القَطاةِ: المَوضِعُ التي تَبيضُ فيه؛ لأنَّها تَفحَصُ عنه التُّرابَ، وهذا مَحْمولٌ على المُبالَغَةِ في حَجْمِ المسجِدِ، ولو كان صغيرًا، ومَن كان هذا فِعلَه، كان جَزاؤُه أنْ يَبْنيَ اللهُ سُبْحانَه وتَعالى له بيتًا في الجَنَّةِ.
فدَلَّ الحديثُ على سَعَةِ فَضْلِ اللهِ وكَرَمِه على عِبادِه، وأنَّه يَأجُرُهم على فِعلٍ صَغيرٍ جَزاءً عظيمًا، ودَلَّ أيضًا على أنَّ الإنسانَ لا يَنبَغي عليه أنْ يَدَّخِرَ الوُسْعَ في فِعلِ الخَيرِ، ولو كان قليلًا، فهو عِندَ اللهِ عَظيمٌ( ).
[مسند أحمد] (45/ 585 ط الرسالة) ((27612- حدثنا سويد بن عمرو، حدثنا أبان- يعني العطار- قال: حدثني يحيى بن أبي كثير، عن محمود بن عمرو، عن أسماء بنت يزيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من بنى لله مسجدا، فإن الله يبني له بيتا أوسع منه في الجنة)).
[شرح مشكل الآثار] (4/ 212) ((1554- حدثنا ابن أبي داود، وفهد، قالا: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبان بن يزيد، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمود بن عمرو، عن أسماء ابنة يزيد ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( من بنى لله عز وجل مسجدا بنى الله له أوسع منه في الجنة)).
فقال قائل: فقد جاء هذا الحديث مضطربا فبعضهم رواه (( بنى الله له بيتا في الجنة)) وبعضهم رواه (( بنى الله له مسجدا في الجنة)) وهذا اضطراب من الرواة فكان جوابنا له في ذلك: أن هذا ليس باضطراب منهم رضوان الله عليهم وقد كان ينبغي لك أن تجعل ما رواه الجماعة أولى مما روى الواحد حتى تصح الآثار في ذلك، ولا تتضاد فإذ لم تفعل ذلك والله عز وجل المستعان فإن ذلك عندنا بمعنى قد ذهب عليك المراد به؛ لأن المساجد إنما تبنى بيوتا، ثم تعود مساجد بالصلاة فيها وهي قبل الصلاة فيها بيوت لا مساجد وإن كان الذين بنوها بيوتا أرادوا أن تكون مساجد، فإنها لا تكون كذلك حتى يصلى فيها فتكون بيوتا مساجد وإذا كان ذلك كذلك في الدنيا جاز أن يكون ما يثيب الله عز وجل به من بنى مسجدا في الدنيا أن يبني له في الجنة ثوابا لذلك المسجد ما يراد به ثواب ما بنى في الدنيا، وما بنى في الدنيا لم يكن مسجدا ببنائه إياه يريد به المسجد حتى صلى المسلمون فيه، وما بنى الله له في الجنة ثوابا عليه ليس مما يصلى فيه في الجنة؛ لأن الجنة ليست بدار عمل، وإنما هي دار جزاء، فبقي بعد بناء الله عز وجل إياه له بمثل اسم المسجد الذي بنى في الدنيا قبل صلاة الناس فيه وهو بيت على ما في الأحاديث الأخر (( من بنى لله بيتا بنى الله عز وجل له بيتا في الجنة)) فلم يكن بحمد الله في شيء مما روي في هذا الباب تضاد ولا اختلاف، والله نسأله التوفيق.
الكامل في ضعفاء الرجال- الفكر (1/ 390) سمعت خالد بن النضر يقول سمعت عمرو بن علي يقول لم يسمع سعيد بن أبي عروبة من يحيى بن أبي كثير وروى عن الفضل عنه حدثنا محمد بن عثمان بن أبي سويد الذراع حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا أبان بن يزيد عن يحيى عن محمود عن أسماء قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من بنى لله مسجدا ولو كمفحص قطاة بنى الله تبارك وتعالى له بيتا في الجنة.
حدثناه ميمون المؤدب بسر من رأى وهو محمد بن احمد بن الحسين يلقب بميمون حدثنا احمد بن محمد بن عمر بن يونس حدثنا يحيى بن عبد العزيز حدثنا يحيى بن أبي كثير حدثني محمود بن عمرو عن أسماء بنت يزيد عن النبي صلى الله عليه و سلم نحوه.
قال الشيخ: وأبان بن يزيد العطار له روايات غير ما ذكرت وهو حسن الحديث متماسك يكتب حديثه وله أحاديث صالحة عن قتادة وغيره وعامتها مستقيمة وارجوا انه من أهل الصدق.