من أقرض رجلًا مسلمًا دراهمَ مرتَينِ كان كأجرِ صدقتِها مرَّةً واحدةً
أخرجه ابن ماجه (2430)، وابن حبان (5040)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (3561) واللفظ له
ما مِن مُسلِمٍ يُقرِضُ مسلمًا قرضًا مرَّتينِ إلَّا كانَ كصدقتِها مرَّةً الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح ابن ماجه الصفحة أو الرقم: 1987 خلاصة حكم المحدث : حسن التخريج : أخرجه ابن ماجه (2430) واللفظ له، وابن حبان (5040)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (4/159) حَثَّتْ شَريعةُ الإسلامِ الحَكيمةُ على التَّراحُمِ والتَّعاوُنِ على البِرِّ والتَّقوى، وأنْ يُنَفِّسَ النَّاسُ عن بعضِهم البعضِ في الكُرباتِ والمُلِّماتِ، وأمَرَ الطَّرفينِ- الدَّائنَ والمدينَ- بمعرفةِ حقِّ الطَّرَفِ الآخرِ.
وفي هذا الحديثِ يُخْبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "ما مِن مُسلمٍ يُقرِضُ مُسلمًا قَرْضًا مرَّتينِ، إلَّا كان كصدَقَتِها مرَّةً"، أي: إذا أقرَضَ مرَّتينِ، كان ذلك كما لو تصدَّقَ على المُقترِضِ مَرَّةً واحدةً، وله أجرُ الصَّدقةِ، وقد قال اللهُ تعالى: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [البقرة: 245] ، وفيه حَثُّ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على الإقراضِ والمُعاونةِ، وقَضاءِ حاجةِ المُسلمِ، وتَفريجِ كُربتِه وسَدِّ فاقتِه، وقد قال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في فَضلِ التَّنفيسِ عن النَّاسِ كما في صَحيحِ مُسلمٍ: "مَن نفَّسَ عن مُؤمنٍ كُربةً مِن كُرَبِ الدُّنيا، نفَّسَ اللهُ عنه كُربةً مِن كُربِ يومِ القِيامةِ، ومَن يسَّرَ على مُعسِرٍ، يَسَّرَ اللهُ عليه في الدُّنيا والآخِرةِ، ومَن ستَرَ مُسلمًا، ستَرَه اللهُ في الدُّنيا والآخرةِ...، الحديثَ".
ولهذا الحديثِ قِصَّةٌ أورَدَها ابنُ ماجَه عندَ رِوايتِه للحديثِ: "كان سُليمانُ بنُ أُذْنانٍ يُقرِضُ عَلقمةَ ألفَ دِرهمٍ إلى عَطائِه"، أي: إلى موعدِ أخْذِه للعطاءِ مِن الدِّيوانِ، "فلمَّا خرَجَ عطاؤُه تقاضاها منه واشتَدَّ عليه"، أي: في طلَبِ قَضاءِ الدَّينِ، "فقضاه، فكأنَّ عَلقمةَ غضِبَ، فمكَثَ أشهُرًا ثمَّ أتاه، فقال: أقرِضْني ألفَ دِرهمٍ إلى عَطائي، قال: نعمْ، وكَرامةً! يا أُمَّ عُتبةَ، هلُمِّي تلك الخريطةَ المختومةَ الَّتي عندك، فجاءتْ بها، فقال: أمَّا واللهِ إنَّها لَدَراهمُك الَّتي قَضَيْتني، ما حرَّكْتُ منها دِرهمًا واحدًا.
قال: فللَّهِ أبوكَ! ما حمَلَك على ما فعلْتَ بي؟ قال: ما سمِعْتُ منك، قال: ما سمِعْتَ مِنِّي؟ قال: سمِعْتُك تذكُرُ عنِ ابنِ مسعودٍ، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: «ما مِن مُسلِمٍ يُقرِضُ...
" ثم ذَكَر الحديثَ.
وفي الحديثِ: بيانُ فضْلِ القَرضِ مع الصَّبرِ على المُقترِضِ.
[سنن ابن ماجه] (2/ 812 ) 2430- حدثنا محمد بن خلف العسقلاني قال: حدثنا يعلى قال: حدثنا سليمان بن يسير، عن قيس بن رومي، قال: كان سليمان بن أذنان يقرض علقمة ألف درهم إلى عطائه، فلما خرج عطاؤه تقاضاها منه واشتد عليه، فقضاه، فكأن علقمة غضب، فمكث أشهرا ثم أتاه، فقال: أقرضني ألف درهم إلى عطائي، قال: نعم، وكرامة، يا أم عتبة هلمي تلك الخريطة المختومة التي عندك، فجاءت بها، فقال: أما والله إنها لدراهمك التي قضيتني، ما حركت منها درهما واحدا، قال: فلله أبوك ما حملك على ما فعلت بي؟ قال: ما سمعت منك، قال: ما سمعت مني؟ قال: سمعتك تذكر عن ابن مسعود ، أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ((ما من مسلم يقرض مسلما قرضا مرتين إلا كان كصدقتها مرة))، قال: كذلك أنبأني ابن مسعود.
صحيح ابن حبان (11/ 418) 5040- أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، قال: حدثنا يحيى بن معين، قال: حدثنا معتمر بن سليمان، قال: قرأت على الفضيل أبي معاذ عن أبي حريز أن إبراهيم حدثه أن الأسود بن يزيد، كان يستقرض من تاجر، فإذا خرج عطاؤه، قضاه، فقال الأسود: إن شئت أخرت عنك، فإنه قد كانت علينا حقوق في هذا العطاء، فقال له التاجر: لست فاعلا، فنقده الأسود خمس مائة درهم، حتى إذا قبضها، قال له التاجر: دونكها فخذ بها، فقال له الأسود: قد سألتك هذا، فأبيت، فقال له التاجر: إني سمعتك تحدثنا عن عبد الله بن مسعود أن نبي الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: ((من أقرض الله مرتين، كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به)).
[شعب الإيمان] (3/ 283 ت زغلول) 3560- أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي نا علي بن محمد الجرجاني بحلب نا هاشم بن القاسم نا عيسى بن يونس عن سليمان بن بشير عن قيس بن رومي عن (سليم) بن أذنان عن علقمة عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
((من أقرض ورقا مرتين كان كعدل صدقة مرة)).
كذا روي بهذا الإسناد مرفوعا ورواه الحكم وأبو إسحاق أن سليم بن أذنان النخعي كان له على علقمة ألف درهم فقال علقمة: قال عبد الله لأن أقرض مرتين أحبّ إليّ من أن أتصدق به مرة وقيل غير ذلك والموقوف أصح.
3561- أخبرنا أبو محمد المؤملي نا أبو عثمان البصري نا الحسن بن سفيان نا المقدمي نا عمر بن علي عن سليمان بن بشير عن قيس بن رومي عن علقمة عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
((من أقرض رجلا مسلما دراهم مرتين كان له أجر صدقتها مرة واحدة)).
3562- أخبرنا أبو الحسن بن أبي بكر الأهوازي أنا أحمد بن عبيد الصفار نا عبد الله بن أحمد نا يحيى بن معين أنا سألته.
وأخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي نا أبو يعلى نا يحيى بن معين نا معتمر قال: قرأت على الفضيل بن معاذ وفي رواية الأهوازي قال: قرأته على فضيل بن ميسرة عن أبي جرير أن إبراهيم حدثه أنا الأسود بن يزيد كان يستقرض من مولى (النخع) تاجر فإذا خرج عطائه قضاه وأنه خرج عطائه فقال له الأسود: إن شئت أخرت عنا فإنه قد كانت علينا حقوق في هذا العطاء.
قال له التاجر: لست فاعلا.
فنقده الأسود خمس مائة درهم حتى إذا قبضها التاجر قال له التاجر: دونك فخذها فقال له الأسود: قد سألتك هذا فأبيت فقال التاجر
إني سمعتك تحدثنا عن عبد الله بن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول
((من أقرض شيئا مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به)).