عن ابنِ عباسٍ قال : كانتِ امرأةٌ تُصلِّي خَلْفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ حسناءَ من أحسنِ الناسِ ، فكان بعضُ القومِ يتقدمُ حتى يكونَ في الصفِّ الأولِ؛ لئَلَّا يراها ، ويتأخرُ بعضُهم حتى يكونَ في الصفِّ المؤخَّرِ ، فإذا ركع نظرَ من تحتِ إبطِه ، فأنزل اللهُ عزَّ وجلَّ {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ}

الدلالات الموضوعية:# تفسير آيات - سورة الحجر# صلاة الجماعة والإمامة - الصفوف خلف الإمام# صلاة الجماعة والإمامة - خير صفوف الرجال والنساء
المصدر: تفسير القرطبي
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: القرطبي المفسر
الحكم:روي عن أبي الجوزاء ولم يذكر ابن عباس، وهو أصح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3122)، والنسائي (870)، وابن ماجة (1046) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

كانت امرأةٌ تصلِّي خَلفَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ؛ حَسناءَ مِن أحسنِ النَّاسِ، قالَ ابنُ عبَّاسٍ: لا واللَّهِ ما رأيتُ مثلَها قطُّ، فَكانَ بعضُ القومِ يتقدَّمُ حتَّى يَكونَ في الصَّفِّ الأوَّلِ لئلَّا يَراها، ويستأخرُ بعضُهُم حتَّى يَكونَ في الصَّفِّ المؤخَّرِ، فإذا رَكَعَ نظرَ من تحتِ إبطيهِ وجافَى يديهِ، فأنزلَ اللَّهُ تعالى: وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا المُسْتَأْخِرِينَ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : جلباب المرأة الصفحة أو الرقم: 70 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3122) واللفظ له، والنسائي (870)، وابن ماجه (1046) كان القُرآنُ يَنزِلُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فيُعالِجُ ما يَطرَأُ مِن خَللٍ، ويُقدِّمُ حُلولًا لما يَستجِدُّ مِن مَشاكِلَ، وكان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم يَتلونَه فيَجِدونَ فيه الشِّفاءَ.

وفي هذا الحديثِ يَحكي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه: "كانتِ امرأةٌ تُصلِّي خَلْفَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حَسناءَ مِن أحسنِ النَّاسِ"، أي: كان مِن ضِمنِ النِّساءِ اللَّاتي تُصلِّي مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في المسجدِ امرأةٌ شَديدةُ الجمالِ والحُسنِ، "لا واللهِ، ما رأَيْتُ مِثلَها قَطُّ"، وهذا بَيانٌ لشِدَّةِ جَمالِها وعَدمِ وُجودِ مِثلِه.

وكان المسجدُ أيَّامَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصلِّي فيه الرِّجالُ والنِّساءُ خَلْفَ بعضِهما، فيَصُفُّ الرِّجالُ، ثُمَّ الصِّبيانُ، ثُمَّ النِّساءُ في الصُّفوفِ الأخيرةِ، ولم يكُنْ لهنَّ مسجِدٌ خاصٌّ بهنَّ كما هو الحالُ اليومَ.

قال ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: "فكان بعضُ القَومِ يتقدَّمُ حتى يكونَ في الصَّفِّ الأوَّلِ لئلَّا يراها"، أي: وكان بعضُ الرِّجالِ المُصلِّينَ يَتعمَّدُ أنْ يكونَ في الصُّفوفِ الأُولى خَلْفَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ حتى لا يراها ويُفتَنَ بها، "ويَستأخِرُ بعضُهم حتى يكونَ في الصَّفِّ المؤخَّرِ، فإذا ركَعَ نظَرَ مِن تحتِ إبْطَيه وجافى يدَيه"، أي: باعَدَ بينَ ذِراعَيه، والمعنى أنَّه كان أيضًا بعضُ الرِّجالِ المُصلِّينَ يَتعمَّدُ أنْ يَتأخَّرَ، فيكونَ في الصَّفِّ الأخيرِ حتى يَنظُرَ إليها، فكان إذا ركَعَ نظَرَ إليها مِن تحتِ إبْطِه في غَفلةٍ يَسرِقُ بها النَّظرَ إليها، "فأنزَلَ اللهُ تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} [الحجر: 24] "، أي: كأنَّ اللهَ تعالى أرادَ أنْ يُعلِّمَهم أنَّه يَعلَمُ خَبرَهم، ويَعلَمُ مَكنونَ صُدورِهم، فيَمتَنِعوا عن مِثلِ ذلك، وفي هذا مَدحٌ وثَناءٌ على المُتقدِّمِ المُبتعِدِ عن مَواطِنِ المَعصيةِ والفِتنةِ، وتَحذيرٌ وتَرهيبٌ لمَن يأتي المَعصيةَ، وإنْ قصَدَ التَّخفِّي والبُعدَ عن أعيُنِ النَّاسِ.

وقد ذَكَر بعضُ المُفسِّرينَ معنى آخَرَ للآيةِ، وهو: أنَّا قد عَلِمْنا المُستَقدِمينَ منكم في المَوتِ؛ فتَقدَّمَ مَوتُه، والمُستأخِرينَ منكم في المَوتِ؛ فتَأخَّرَ أجَلُه، ومَن هو حادثٌ منكم ممَّن لم يَحدُثْ بعدُ.

وفي الحديثِ: التَّحذيرُ مِن ارتِكابِ المَعاصي والذُّنوبِ في غَفلةِ النَّاسِ؛ لأنَّ اللهَ مُطَّلعٌ على عِبادِه، ما يُسِرُّونَ منه وما يُعلِنونَ .

أحاديث ذات صلة