ما دخَلْتُ الجنَّةَ إلَّا سمِعْتُ خَشْخَشَةً فقُلْتُ : مَن هذا ؟ فقالوا : بلالٌ ثمَّ مرَرْتُ بقصرٍ مَشيدٍ بديعٍ فقُلْتُ : لِمَن هذا ؟ قالوا : لِرجُلٍ مِن أمَّةٍ مُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فقُلْتُ : أنا مُحمَّدٌ لِمَن هذا القصرُ ؟ قالوا : لِرجُلٍ مِن العرَبِ فقُلْتُ : أنا عربيٌّ لِمَن هذا القصرُ ؟ قالوا : لِعُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه ) فقال لِبلالٍ : ( بما سبَقْتَني إلى الجنَّةِ ) ؟ قال : ما أحدَثْتُ إلَّا توضَّأْتُ وما توضَّأْتُ إلَّا صلَّيْتُ وقال لِعُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضِي اللهُ عنه : ( لولا غَيرتُك لَدخَلْتُ القصرَ ) فقال : يا رسولَ اللهِ لَمْ أكُنْ لِأغارَ عليكَ

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# إيمان - القطع بدخول أحد الجنة أو النار# وضوء - فضل الوضوء# مناقب وفضائل - بلال بن رباح# مناقب وفضائل - بعض من شهد النبي بأنهم من أهل الجنة
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: بريدة
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (7086) بلفظه، والترمذي (3689)، وأحمد (22996) بإختلاف يسير دون قول عمر

الشرح والتوضيح

أصبحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ فدعا بِلالًا فقالَ يا بلالُ بمَ سبقتني إلى الجنَّةِ ما دخلتُ قطُّ إلَّا سمعتُ خَشْخَشتَكَ أمامي إنِّي دخلتُ البارحةَ الجنَّةَ فسمعتُ خَشْخَشتَكَ فأتيتُ على قَصرٍ من ذهَبٍ مرتفِعٍ مشرفٍ فقلتُ لِمَن هذا القصرُ قالوا لرجلٍ منَ العرب قلتُ أنا عربيٌّ لمن هذا القصرُ قالوا لرجلٍ منَ المسلمينَ من أمَّةِ محمَّدٍ قلتُ فأنا محمَّدٌ لمن هذا القصرُ قالوا لعمرَ بنِ الخطَّابِ فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ لولا غَيرتُكَ يا عمرُ لدخلتُ القصرَ فقالَ يا رسولَ اللَّهِ ما كنتُ لأغارَ عليك قالَ وقالَ لبلالٍ بمَ سبقتني إلى الجنَّةِ قالَ ما أحدثتُ إلَّا توضَّأتُ وصلَّيتُ ركعتين فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ بهذا الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث : الوادعي المصدر : الصحيح المسند الصفحة أو الرقم: 159 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3689)، وأحمد (23046) واللفظ له جيلُ الصَّحابةِ خَيرُ القُرونِ، وهم أيضًا خَيرُ هذه الأُمَّةِ، أثنى اللهُ تعالى عليهم، ومَدَحَهمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وبَيَّنَ فضلَهم في أحاديثَ كَثيرةٍ، وذلك لِما قاموا به مِن نُصرةِ هذا الدِّينِ والجِهادِ في سَبيلِ اللهِ تعالى، ومِن خيرةِ أصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ وبلالُ بنُ رَباحٍ رَضِيَ اللهُ عنهما، ولَهما مِنَ الفضائِلِ الشَّيءُ الكَثيرُ، وقد رَأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قَصرًا في الجَنَّةِ لعُمَرَ، ورَأى بلالًا قد سَبَقَه إلى الجَنَّةِ، وفي هذا الحَديثِ بَيانُ قِصَّةِ ذلك؛ فقد أصبَحَ رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: لمَّا كان وقتُ الصَّباحِ أصبحَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وقد رَأى رُؤيا في مَنامِه، فدَعا بلالًا، وقال له: يا بلالُ، بمَ سَبَقتَني إلى الجَنَّةِ؟! أي: ما العَمَلُ الذي جَعَلَك تَسبِقُني إلى دُخولِ الجَنَّةِ، فإنِّي ما دَخَلتُ الجَنَّةَ قَطُّ إلَّا سَمِعتُ خَشخَشَتَك أمامي، أي: قُدَّامي، والخَشخَشةُ: هيَ حَرَكةٌ لَها صَوتٌ كَصَوتِ السِّلاحِ، وإنِّي دَخَلتُ البارِحةَ وهيَ أقرَبُ لَيلةٍ مَضَت، الجَنَّةَ، أي: رَأيتُ في المَنامِ كَأنِّي دَخَلتُ الجَنَّةَ، يَعني أنَّ هذه القِصَّةَ وقَعَت في المَنامِ لا في اليَقَظةِ، كما جاءَ في بَعضِ الرِّواياتِ، فسَمِعتُ خَشخَشَتَك.

وإنَّما أخبَرَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بما رَآه ليَطيبَ قَلبُه ويُداوِمَ على ذلك العَمَلِ، ولتَرغيبِ السَّامِعينَ إليه.

ثُمَّ أتَيتُ على قَصرٍ مِن ذَهَبٍ مُرتَفِعٍ مُشرِفٍ، أي: له شُرفةٌ، والشُّرفةُ مِنَ القَصرِ ما يوضَعُ في أعلاه يُحَلَّى به، فقُلتُ لمَن هذا القَصرُ، أي: سَألتُ، ولَعَلَّه سَألَ المَلائِكةَ: لمَن يَكونُ هذا القَصرُ؟ فقالوا له: لرَجُلٍ مِنَ العَرَبِ.

فقال لَهم رَسولُ اللهِ: أنا عَرَبيٌّ.

وأعادَ عليهمُ السُّؤالَ مَرَّةً أُخرى، كَأنَّه يُريدُ أن يَدخُلَه: لمَن هذا القَصرُ؟ فقالوا له: لرَجُلٍ مِنَ المُسلمينَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَهم: أنا مُحَمَّدٌ، لمَن هذا القَصرُ؟ أي: لمَن هذا القَصرُ مِن أُمَّتي؟ فقالوا له: لعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لعُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه: لَولا غَيرَتُك يا عُمَرُ، والغَيرةُ هيَ الحَميَّةُ والأنَفةُ، لَدَخَلتُ القَصرَ! أي: أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم امتَنَعَ مِن دُخولِ ذلك القَصرِ الذي هو لعُمرَ بسَبَبِ ما عَرَف مِن غَيرةِ عُمَرَ وحَميَّتِه! فقال عُمَرُ: يا رَسولَ اللهِ، ما كُنتُ لأغارَ عليك، أي: لَستَ أنتَ الذي أغارُ مِنه، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ لبلالٍ: بمَ سَبَقتَني إلى الجَنَّةِ، أي: ما الشَّيءُ الذي جَعَلَك تَسبقُني إلى دُخولِ الجَنَّةِ، وتَكونُ قَبلي أو أمامي، ومَشيُ بلالٍ بَين يَدَيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان مِن عادَتِه في اليَقَظةِ، فاتَّفَق مِثلُه في المَنامِ، ولا يَلزَمُ مِن ذلك دُخولُ بلالٍ الجَنَّةَ قَبلَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لأنَّه في مَقامِ التَّابعِ، وكَأنَّه أشارَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إلى بَقاءِ بلالٍ على ما كان عليه في حالِ حَياتِه واستِمرارِه على قُربِ مَنزِلَتِه، فقال بلالٌ: ما أحدَثتُ، أي: ما انتَقَضَ وُضوئي، إلَّا تَوضَّأتُ وصَلَّيتُ رَكعَتَينِ، أي: إلَّا بادَرتُ وتَوضَّأتُ، ثُمَّ صَلَّيتُ رَكعَتَينِ، أي: شُكرًا له تعالى على إزالةِ الأذيَّةِ وتَوفيقِ الطَّهارةِ.

فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: بهذا، أي: بمواظَبَتِك عليهما نِلتَ ما نِلتَ، وسَبَقتَني إلى دُخولِ الجَنَّةِ.

وسَبقُ بلالٍ إلى دُخولِ الجَنَّةِ لا يُعارِضُ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هو أوَّلُ مَن يَدخُلُ الجَنَّةَ حَقيقةً؛ فإنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَم يَقُلْ في هذه الرُّؤيا: إنَّه يَدخُلُها قَبلَه في القيامةِ، وإنَّما رَآه أمامَه في مَنامِه، وأمَّا الدُّخولُ حَقيقةً فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أوَّلُ مَن يَدخُلُها مُطلَقًا، وأمَّا هذا الدُّخولُ فالمُرادُ به سَرَيانُ الرُّوحِ في حالةِ النَّومِ.

وفي الحَديثِ إثباتُ الجَنَّةِ وأنَّها مَوجودةٌ الآنَ.

وفيه إثباتُ نَعيمِ الجَنَّةِ.

وفيه دُخولُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم للجَنَّةِ.

وفيه فَضلُ بلالٍ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه فَضلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه.

وفيه الشَّهادةُ لعُمَرَ وبلالٍ رَضِيَ اللهُ عنهما بالجَنَّةِ.

وفيه فَضلُ الوُضوءِ بَعدَ كُلِّ حَدَثٍ.

وفيه مَشروعيَّةُ صَلاةِ رَكعَتَينِ بَعدَ كُلِّ وُضوءٍ.

وفيه فضلُ صَلاةِ رَكعَتَينِ بَعدَ كُلِّ وُضوءٍ .

الأصول والأحكام

صحيح ابن حبان - (15/ 561) 7086 - أخبرنا محمد بن الحسن بن خليل، حدثنا أبو كريب، حدثنا زيد بن الحباب، أخبرني حسين بن واقد، حدثني ابن بريدة، عن أبيه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما دخلت الجنة إلا سمعت خشخشة، فقلت: من هذا؟ فقالوا: بلال، ثم مررت بقصر مشيد بديع، فقلت: لمن هذا؟ قالوا: لرجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقلت: أنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من العرب، فقلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فقال لبلال: بم سبقتني إلى الجنة ؟ قال: ما أحدثت إلا توضأت، وما توضأت إلا صليت، وقال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: لولا غيرتك لدخلت القصر ، فقال: يا رسول الله، لم أكن لأغار عليك

[سنن الترمذي] (5/ 620) 3689 - حدثنا الحسين بن حريث أبو عمار المروزي قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن بريدة، قال: حدثني أبي بريدة ، قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالا فقال: " يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على قصر مربع مشرف من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لرجل من العرب، فقلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا لرجل من قريش، فقلت: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقلت: أنا محمد لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب ".

فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله علي ركعتين.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بهما وفي الباب عن جابر، ومعاذ، وأنس، وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رأيت في الجنة قصرا من ذهب فقلت: لمن هذا؟ فقيل: لعمر بن الخطاب ": " هذا حديث حسن صحيح غريب ومعنى هذا الحديث: أني دخلت البارحة الجنة يعني: رأيت في المنام كأني دخلت الجنة، هكذا روي في بعض الحديث ويروى عن ابن عباس، أنه قال: رؤيا الأنبياء وحي

[مسند أحمد] (38/ 100) 22996 - حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، أخبرني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم: فدعا بلالا فقال: " يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك، فأتيت على قصر من ذهب مرتفع مشرف فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من العرب.

قلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من المسلمين من أمة محمد.

قلت: فأنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب ".

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لولا غيرتك يا عمر لدخلت القصر .

فقال: يا رسول الله، ما كنت لأغار عليك.

قال: وقال لبلال: بم سبقتني إلى الجنة؟ ‍ قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بهذا

أحاديث ذات صلة