رأَيْتُ عمرَو بنَ عامرٍ الخُزاعيَّ يجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ وكان أوَّلَ مَن سيَّب السَّوائبَ ) قال سعيدُ بنُ المسيَّبِ : السَّائبةُ : الَّتي كانت تُسَيَّبُ فلا يُحَمُل عليها شيءٌ والبَحِيرةُ : الَّتي يُمنَعُ دَرُّها للطَّواغيتِ فلا يحتلِبُها أحَدٌ والوَصِيلةُ : النَّاقةُ البِكْرُ تُبَكِّرُ في أوَّلِ نِتاجِ الإبلِ بأُنثى ثمَّ تُثَنِّي بأُنثى فكانوا يُسيِّبونَها للطَّواغيبِ ويَدْعونَها الوَصيلةَ أنْ وصَلَتْ إحداهما بالأُخرى والحَامُ : فَحْلُ الإبلِ يضرِبُ العَشْرَ مِن الإبلِ فإذا قضى ضِرابَه جدَعوه للطَّواغيتِ وأعفَوْه مِن الحَمْلِ فلم يحمِلوا عليه شيئًا وسمَّوْه الحَامَ

الدلالات الموضوعية:# إيمان - القطع بدخول أحد الجنة أو النار# تفسير آيات - سورة المائدة# جهنم - صفة عذاب أهل النار# جنة - الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار
المصدر: صحيح ابن حبان، تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: أبو هريرة
المحدث: ابن حبان، شعيب الأرناؤوط
الحكم:أخرجه في صحيحه، إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4623) باختلاف يسير، ومسلم (2856) مختصراً باختلاف يسير

الشرح والتوضيح

عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، قالَ: البَحِيرَةُ: الَّتي يُمْنَعُ دَرُّها لِلطَّواغِيتِ، فلا يَحْلُبُها أحَدٌ مِنَ النَّاسِ، والسَّائِبَةُ: كانُوا يُسَيِّبُونَها لِآلِهَتِهِمْ، لا يُحْمَلُ عليها شَيءٌ.

قالَ: وقالَ أبو هُرَيْرَةَ: قالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: رَأَيْتُ عَمْرَو بنَ عامِرٍ الخُزاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ في النَّارِ، كانَ أوَّلَ مَن سَيَّبَ السَّوائِبَ.

والوَصِيلَةُ: النَّاقَةُ البِكْرُ، تُبَكِّرُ في أوَّلِ نِتاجِ الإبِلِ، ثُمَّ تُثَنِّي بَعْدُ بأُنْثَى، وكانُوا يُسَيِّبُونَها لِطَواغِيتِهِمْ، إنْ وصَلَتْ إحْداهُما بالأُخْرَى ليسَ بيْنَهُما ذَكَرٌ.

والحامِ: فَحْلُ الإبِلِ يَضْرِبُ الضِّرابَ المَعْدُودَ، فإذا قَضَى ضِرابَهُ ودَعُوهُ لِلطَّواغِيتِ، وأَعْفَوْهُ مِنَ الحَمْلِ، فَلَمْ يُحْمَلْ عليه شَيءٌ، وسَمَّوْهُ الحامِيَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4623 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (4623)، ومسلم (2856) الإسلامُ دِينُ التَّوحيدِ وإفرادِ اللهِ سُبحانه بالعبادةِ والطَّاعةِ، وقدْ كان أهلُ الجاهليَّة -وهي فترةُ ما قبل الإسلامِ- يَفعَلون ما يُنافي هذا التَّوحيدَ، وكانوا يُشرِكون مع اللهِ آلهةً مَزْعومةً وطَواغيتَ، ويُقدِّمون لها القَرابينَ والنُّذورَ والطَّاعاتِ، فجاء الإسلامُ ونهَى عن هذه الأفعالِ الشِّركيَّةِ، وجعَل مِن شُروطِ العبادةِ أنْ تكونَ خالصةً للهِ الخالقِ.

وفي هذا الحديثِ يُفَسِّرُ التابعيُّ سَعيدُ بنُ المسَيِّبِ معانيَ بعضِ الألفاظِ القُرآنيَّةِ التي جاءت في قَولِ الله تعالى: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: 103] ؛ فيَذكُرُ أنَّ البَحِيرَةَ: هي الَّتي يُمْنَعُ دَرُّها، أي: لَبَنُها، فيكونُ حَلْبُها لأجْلِ الطواغيتِ التي يعبُدونها من دونِ الله، فلا يَحْلُبُها أحَدٌ مِنَ النَّاسِ؛ تعظيمًا للطَّواغيتِ.

ويُبَيِّنُ أنَّ السَّائِبَةَ: هي الأنثى من النَّعَمِ التي كانُوا يُسَيِّبُونَها لِآلِهَتِهِمْ، أي: يتركونها، فلا يُحْمَلُ عليها شيءٌ، ولا تُركَبُ، وكان الرَّجُلُ يجيء بها إلى السَّدَنةِ خُدَّامِ الآلهةِ المزعومةِ، فيتركُها عندهم.

ثم يُخبِرُ سعيدٌ أنَّ أبا هُرَيرةَ رَضِيَ اللهُ عنه أخبَرَه أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «رأيتُ عمروَ بن عامرٍ الخُزَاعيَّ يَجُرُّ قُصْبَه في النَّارِ»، أي: يَجُرُّ أمعاءَه الخارجةَ من بطنِه؛ من شدَّة العذابِ في النَّار، وقد رآه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حينَ عُرِضَتْ عليه النارُ، كما ثبَتَ في صَحيحِ مُسلِمٍ، وهو الذي غيَّر دِينَ إبراهيمَ عليه السَّلامُ في الجَزيرةِ العربِيَّةِ، وجَعَل النَّاسَ يَعبُدون الأصنامَ، و«كان أوَّلَ مَن سيِّب السَّوائبَ»، أي: أوَّلَ من ابتَدَع هذا وجعَلَه دِينًا.

ثمَّ فَسَّر التابعيُّ سعيدُ بنُ المسَيِّبِ معنى الوصيلةِ بأنَّه كانت النَّاقةُ البِكْر تُبكِّرُ -أي: تبتَدِئُ وتبادِرُ- في أوَّل نِتاج الإبل بأُنثى، ثمَّ تُثنِّي بعد ذلك بأُنثى، أي: تأتي في المرَّةِ الثانيةِ بعد الأنثى الأُولى بأنثى أخرى، ليس بينهما ذَكَرٌ، فكانوا يُسيِّبون الوصيلةَ بعد ذلك، فيتركونَها قُربانًا لِطواغيتِهم تذهَبُ حيث شاءت دون أن يمنَعَها أحدٌ من ماءٍ أو مرعًى؛ من أجْلِ أن وُصِلَت إحدى الأُنثَيَين بالأنُثى الأخرى.

وقد قيل: الوصيلةُ هي الشَّاةُ؛ كانت إذا ولَدَت سَبعةَ أبطُنٍ، فإن كان السَّابعُ ذَكَرًا ذُبِح وأُكِل، وإن كان أنثى تُرِكت، وإن كان ذكرًا وأنثى، قالوا: وَصَلت أخاها، فتُرِكَ ولم يُذبَحْ، ولا تَشرَبُ النِّساءُ لَبَنَ الأمِّ، وتشرَبُه الرِّجالُ، وجرت مجرى السَّائبةِ، وقيل: بل إذا ولَدَت خمسَ بُطونٍ، وقيل غيرُ ذلك.

وفَسَّر الحاميَ بأنَّه الذَّكرُ الفَحْلُ من الإبِلِ يَضرِب الضِّرابَ المعدودَ بأن ينْزوَ على إناثِ الإبِلِ، فإذا قضَى ضِرابَه ونَتَج منه عَشرةُ أبطُنٍ، تَركوه للطَّواغيتِ، وقالوا: قد حمَى ظَهْرَه، فاحمُوا ظَهْرَه ووَبرَه، وكُلَّ شيءٍ منه، فلم يُركَبْ ولم يَطرُقْ، وأَعْفَوه من الحَمْلِ، فلم يُحمَل عليه شيء، وسَمَّوه الحامِيَ.

وفي الحَديثِ: سُوءُ جَزاءِ مَن دعا إلى الشِّركِ باللهِ، وأنَّه في النَّار.

وفيه: بَيانُ حُرْمةِ السَّائبةِ وشِبْهِها وترْكِها قُربانًا أو نَذرًا للطَّواغيتِ والأصنامِ.

الأصول والأحكام

[الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان] (14/ 154) :

6260 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أحمد بن سفيان النسائي، حدثنا ابن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن الم سيب، عن أبي هريرة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‌رأيت ‌عمرو ‌بن ‌عامر ‌الخزاعي ‌يجر ‌قصبة ‌في ‌النار، وكان أول من سيب السوائب .

قال سعيد بن المسيب: السائبة التي كانت تسيب، فلا يحمل عليها شيء .

والبحيرة: التي يمنع درها للطواغيت ، فلا يحتلبها أحد.

والوصيلة: الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تثني بأنثى، فكانوا يسيبونها للطواغيت، ويدعونها الوصيلة، أن وصلت إحدهما بالأخرى والحام: فحل الإبل يضرب العشر من الإبل، فإذا قضى ضرابه جدعوه للطواغيت، وأعفوه من الحمل، فلم يحملوا عليه شيئا، وسموه الحام

[صحيح البخاري] (6/ 54) :

4623 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة: التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء.

قال: وقال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌رأيت ‌عمرو ‌بن ‌عامر ‌الخزاعي ‌يجر ‌قصبه ‌في ‌النار، كان أول من سيب السوائب، والوصيلة الناقة

البكر، تبكر في أول نتاج الإبل، ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونهم لطواغيتهم، إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، والحام: فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل، فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي.وقال أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري: سمعت سعيدا قال: يخبره بهذا.

قال: وقال أبو هريرة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم: نحوه.

ورواه ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.

صحيح مسلم (4/ 2192 ت عبد الباقي) :

51 - (2856) حدثني عمرو الناقد وحسن الحلواني وعبد بن حميد (قال عبد: أخبرني.

وقال الآخران: حدثنا) يعقوب - وهو ابن إبراهيم بن سعد - حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب.

قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن البحيرة التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس.

وأما السائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم، فلا يحمل عليها شيء.

وقال ابن المسيب: قال أبو هريرة :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار.

وكان أول من سيب السيوب".

---

صحيح ابن حبان - الرسالة (14/ 154) 6260 - أخبرنا الحسن بن سفيان، حدثنا أحمد بن سفيان النسائي، حدثنا ابن بكير، حدثني الليث بن سعد، عن ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبة في النار، وكان أول من سيب السوائب .

قال سعيد بن المسيب: السائبة التي كانت تسيب، فلا يحمل عليها شيء .

والبحيرة: التي يمنع درها للطواغيت ، فلا يحتلبها أحد.

والوصيلة: الناقة البكر تبكر في أول نتاج الإبل بأنثى، ثم تثني بأنثى، فكانوا يسيبونها للطواغيت، ويدعونها الوصيلة، أن وصلت إحدهما بالأخرى .

والحام: فحل الإبل يضرب العشر من الإبل، فإذا قضى ضرابه جدعوه للطواغيت، وأعفوه من الحمل، فلم يحملوا عليه شيئا، وسموه الحام .

[صحيح البخاري] (6/ 54) :

‌4623 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا إبراهيم بن سعد، عن صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب قال: البحيرة: التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة: كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها شيء.

قال: وقال أبو هريرة : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار، كان أول من سيب السوائب، والوصيلة الناقة البكر، تبكر في أول نتاج الإبل، ثم تثني بعد بأنثى، وكانوا يسيبونهم لطواغيتهم، إن وصلت إحداهما بالأخرى ليس بينهما ذكر، والحام: فحل الإبل يضرب الضراب المعدود، فإذا قضى ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل، فلم يحمل عليه شيء، وسموه الحامي.

وقال أبو اليمان: أخبرنا شعيب، عن الزهري: سمعت سعيدا قال: يخبره بهذا.

قال: وقال أبو هريرة: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم: نحوه.

ورواه ابن الهاد، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة رضي الله عنه: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم.

صحيح مسلم (4/ 2192 ت عبد الباقي) :

51 - (‌2856) حدثني عمرو الناقد وحسن الحلواني وعبد بن حميد (قال عبد: أخبرني.

وقال الآخران: حدثنا) يعقوب - وهو ابن إبراهيم بن سعد - حدثنا أبي عن صالح، عن ابن شهاب.

قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: إن البحيرة التي يمنع درها للطواغيت، فلا يحلبها أحد من الناس.

وأما السائبة التي كانوا يسيبونها لآلهتهم، فلا يحمل عليها شيء.

وقال ابن المسيب: قال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "رأيت عمرو بن عامر الخزاعي يجر قصبه في النار.

وكان أول من سيب السيوب".

أحاديث ذات صلة