كان مَن قَبلَكم يقتُلونَ القاتلَ بالقتيلِ لا تُقبَلُ منه الدِّيَةُ فأنزَل اللهُ : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [البقرة: 178] إلى آخِرِ الآيةِ : {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 178] يقولُ : فخفَّف عنكم ما كان على مَن قَبْلَكم، أي : الدِّيَةَ، لَمْ تكُنْ تُقبَلُ، فالَّذي يقبَلُ الدِّيَةَ فذلك عفوٌ فاتِّباعٌ بالمعروفِ ويُؤدِّي إليه الَّذي عُفِيَ مِن أخيه بإحسانٍ
أخرجه ابن أبي عاصم في ((الديات)) (صـ32) واللفظ له، والطبري في ((تفسيره)) (3/ 112) باختلاف يسير، والبخاري (4498) بمعناه.أخرجه ابن حبان (6010)، وابن أبي عاصم في ((الديات)) (صـ32) واللفظ لهما، والطبري في ((تفسيره)) (3/ 112) باختلاف يسير، والبخاري (4498) بمعناه.
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا يقولُ: كانَ في بَنِي إسْرَائِيلَ القِصَاصُ، ولَمْ تَكُنْ فِيهِمُ الدِّيَةُ، فَقالَ اللَّهُ تَعَالَى لِهذِه الأُمَّةِ: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] ، فَالعَفْوُ أنْ يَقْبَلَ الدِّيَةَ في العَمْدِ، {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} يَتَّبِعُ بالمَعروفِ ويُؤَدِّي بإحْسَانٍ، {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} ممَّا كُتِبَ علَى مَن كانَ قَبْلَكُمْ، {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} قَتَلَ بَعْدَ قَبُولِ الدِّيَةِ.
الراوي : مجاهد بن جبر المكي المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4498 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه النسائي (4781) والبيهقي (16127) وعبد الرزاق في ((مصنفه)) (18450) باختلاف يسير أقامَت شَريعةُ الإسْلامِ مَوازينَ العَدلِ بالقِسطِ، وأعطَتْ كلَّ ذي حقٍّ حقَّه، وفي الوَقتِ ذاتِه فتَحَت بابَ الرَّحْمةِ والتَّيسيرَ على الخَلقِ، بما لا يَعودُ بالضَّررِ على أحدٍ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عَبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ القِصاصَ كان شَريعةَ اللهِ الماضيةَ في بَني إسْرائيلَ.
والقِصاصُ: هو مُعاقَبةُ الجاني بمِثلِ فِعلِه؛ فإنْ قتَلَ مُتعمِّدًا يُقتَلُ عُقوبةً له، وإنْ أتلَفَ عُضوًا يُعاقَبُ بإتْلافِ مِثلِ ما أتلَفَ، فإنْ كان دونَ الإتْلافِ للعُضوِ -كجُرحٍ مثلًا- كان له جَرْحُ مَن جرَحَه، وهكذا على ذلك النَّحوِ، ولم تكُنْ فيهمُ الدِّيَةُ، يَعني: لم يكنْ هناك عَفوٌ مُقابلَ مِقْدارٍ منَ المالِ، والدِّيَةُ: هي مِقْدارُ المالِ المُحدَّدِ مِنَ الشَّرعِ الَّذي يَدفَعُه عاقِلةُ -أقاربُ- القاتلِ، لأهْلِ المَجنيِّ عليه، سَواءٌ كان مَقْتولًا أو مَجْروحًا، فشرَعَه اللهُ لتلك الأمَّةِ، والمُرادُ بها أمَّةُ النَّبيِّ محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الدِّيَةَ، فقال اللهُ تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [البقرة: 178] ، ومَعنى الآيةِ: أنَّ اللهَ فرَضَ وشرَعَ القِصاصَ، وأنْ يُعاقَبَ الجاني المُتعمِّدُ بمِثلِ جِنايتِه، والعَفوُ أنْ يَقبَلَ الأوْلياءُ الدِّيَةَ في القَتلِ، والجِراحِ العَمدِ، ولا يُقتَصُّ منَ الجاني إنْ قُبِلَتِ الدِّيَةُ مِن أوْلياءِ المَجنيِّ عليه، وذلك ظاهرٌ في قولِه تعالى: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ}، فإذا عَفا أهلُ المَقْتولِ، وقَبِلوا الدِّيَةَ، فلْيَطلُبوها بحُسنِ خِطابٍ، ودونَ إثْقالٍ، ويُؤدِّي إليهمُ القاتِلُ ما عليه مِن دِيَةٍ بإنْجازٍ دونَ تأْخيرٍ أو إساءةٍ؛ بل على أفضَلِ حالٍ، {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} بخِلافِ ما كُتِبَ على مَن كان قبْلَ أُمَّةِ الإسلامِ، {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ}، أي: مَن تَعدَّى هذا الحُكمَ -بأنِ اقتَصَّ منَ القاتِلِ بعْدَ أنْ أخَذَ الدِّيَةَ- فله عَذابٌ أليمٌ.
وفي الحَديثِ: بَيانُ اتِّفاقِ الشَّرائعِ السَّماويَّةِ في أصْلِ الأحْكامِ معَ اختِلافِ التَّفاصيلِ.
وفيه: بَيانُ أنَّ الأمَّةَ الإسْلاميَّةَ أمَّةٌ مَرْحومةٌ، ومُخفَّفٌ عنها في الأحْكامِ، وذلك مِن فَضلِ اللهِ تعالَى على هذا الأُمَّةِ.
وفيه: حَضٌّ منَ اللهِ تعالَى على حُسنِ الاقْتِضاءِ منَ الطَّالِبِ، وحُسنِ القَضاءِ منَ المؤَدِّي.
وفيه: أنَّ صاحبَ الكَبيرةِ لا يَخرُجُ عنْ مُسمَّى الإيمانِ؛ للوَصْفِ بالإيمانِ بعْدَ وُجودِ القَتلِ، ولبَقاءِ الأُخوَّةِ الثَّابتةِ بالإيمانِ، ولاستِحْقاقِ التَّخْفيفِ والرَّحمةِ.
صحيح ابن حبان (13/ 362) 6010 - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس ، قال: كان من قبلكم يقتلون القاتل بالقتيل، لا تقبل منه الدية، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] إلى آخر الآية: {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} [البقرة: 178]، يقول: فخفف عنكم ما كان على من قبلكم، أي الدية لم تكن تقبل، فالذي يقبل الدية فذلك عفو، فاتباع بالمعروف، ويؤدي إليه الذي عفي من أخيه بإحسان
الديات لابن أبي عاصم (ص: 32) حدثنا حسين بن سلمة بن إسماعيل بن يزيد بن أبي كبشة، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زكريا، عن عمرو بن دينار، حدثني مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما يقول: " كان من قبلكم يقتلون القاتل بالقتيل ولا تقبل فيه الدية، فأنزل الله عز وجل: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] يقول خفف عليكم مما كان على من كان قبلكم من أن الدية لم تكن تقبل.
قال: فالذي يقبل الدية هو المعروف وليؤد إليه بإحسان الذي عفي له من أخيه بإحسان "
تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 112) حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس ، قال " كان من قبلكم يقتلون القاتل بالقتيل لا تقبل منهم الدية، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر} [البقرة: 178] إلى آخر الآية {ذلك تخفيف من ربكم} [البقرة: 178] يقول: خفف عنكم وكان على من قبلكم أن الدية لم تكن تقبل، فالذي يقبل الدية ذلك منه عفو "
[صحيح البخاري] (6/ 23) 4498 - حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، قال: سمعت مجاهدا، قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما، يقول: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية.
فقال الله تعالى لهذه الأمة: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى، فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] فالعفو أن يقبل الدية في العمد {فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] يتبع بالمعروف ويؤدي بإحسان {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} [البقرة: 178] مما كتب على من كان قبلكم {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} [البقرة: 178] قتل بعد قبول الدية
---
صحيح ابن حبان (13/ 362) 6010 - أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حبان، قال: أخبرنا عبد الله، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس ، قال: كان من قبلكم يقتلون القاتل بالقتيل، لا تقبل منه الدية، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] إلى آخر الآية: {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} [البقرة: 178]، يقول: فخفف عنكم ما كان على من قبلكم، أي الدية لم تكن تقبل، فالذي يقبل الدية فذلك عفو، فاتباع بالمعروف، ويؤدي إليه الذي عفي من أخيه بإحسان
الديات لابن أبي عاصم (ص: 32) حدثنا حسين بن سلمة بن إسماعيل بن يزيد بن أبي كبشة، حدثنا روح بن عبادة، حدثنا زكريا، عن عمرو بن دينار، حدثني مجاهد، عن ابن عباس رضي الله عنهما يقول: " كان من قبلكم يقتلون القاتل بالقتيل ولا تقبل فيه الدية، فأنزل الله عز وجل: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] يقول خفف عليكم مما كان على من كان قبلكم من أن الدية لم تكن تقبل.
قال: فالذي يقبل الدية هو المعروف وليؤد إليه بإحسان الذي عفي له من أخيه بإحسان "
تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 112) حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق، قال: ثنا أبي، قال: ثنا عبد الله بن المبارك، عن محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن مجاهد، عن ابن عباس ، قال " كان من قبلكم يقتلون القاتل بالقتيل لا تقبل منهم الدية، فأنزل الله: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر} [البقرة: 178] إلى آخر الآية {ذلك تخفيف من ربكم} [البقرة: 178] يقول: خفف عنكم وكان على من قبلكم أن الدية لم تكن تقبل، فالذي يقبل الدية ذلك منه عفو "
[صحيح البخاري] (6/ 23) 4498 - حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا عمرو، قال: سمعت مجاهدا، قال: سمعت ابن عباس رضي الله عنهما، يقول: كان في بني إسرائيل القصاص، ولم تكن فيهم الدية.
فقال الله تعالى لهذه الأمة: {كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد، والأنثى بالأنثى، فمن عفي له من أخيه شيء} [البقرة: 178] فالعفو أن يقبل الدية في العمد {فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} [البقرة: 178] يتبع بالمعروف ويؤدي بإحسان {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} [البقرة: 178] مما كتب على من كان قبلكم {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} [البقرة: 178] قتل بعد قبول الدية