أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ استشار رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يتصدَّقَ بمالِه بثَمْغَ فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ( تصدَّقْ به، تقسِمُ ثمرَه وتحبِسُ أصلَه لا يُباعُ ولا يُوهَبُ )
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (5875)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (6430)، والبيهقي (12239) باختلاف يسير
أَنْ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ أصابَ أرْضًا بخَيْبَرَ، فأتَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْتَأْمِرُهُ فيها، فقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنِّي أصَبْتُ أرْضًا بخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مالًا قَطُّ أنْفَسَ عِندِي منه، فَما تَأْمُرُ بهِ؟ قالَ: إنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أصْلَها، وتَصَدَّقْتَ بها قالَ: فَتَصَدَّقَ بها عُمَرُ، أنَّه لا يُباعُ ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، وتَصَدَّقَ بها في الفُقَراءِ، وفي القُرْبَى وفي الرِّقابِ، وفي سَبيلِ اللَّهِ، وابْنِ السَّبِيلِ، والضَّيْفِ لا جُناحَ علَى مَن ولِيَها أنْ يَأْكُلَ مِنْها بالمَعروفِ، ويُطْعِمَ غيرَ مُتَمَوِّلٍ قالَ: فَحَدَّثْتُ به ابْنَ سِيرِينَ، فقالَ: غيرَ مُتَأَثِّلٍ مالًا.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 2737 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1632) باختلاف يسير كان الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم حَريصِينَ على الإنفاقِ وبَذْلِ المالِ في وُجوهِ الخيرِ، وكانوا يَسْتشيرونَ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في ذلِك.
وفي هذا الحديثِ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أباهُ عمرَ بنَ الخطَّابِ رَضيَ اللهُ عنه أصاب أرضًا بخَيبَرَ، وهي قَريةٌ تَبْعُدُ عن المدينةِ 95 ميلًا (153 كم) على طَريقِ الشَّامِ، وكان يَسكُنُها اليهودُ، ولمَّا فَتَحَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السَّنةِ السَّابعةِ مِن الهِجرةِ قَسَمَ بَعْضَها على المسلمينَ، فنال عمَرُ نَصيبًا منها، فجاء عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَسْتأمِرُه ويَستشِيرُه فيها، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي أَصبْتُ أرضًا بخَيبَرَ -وكانتْ تُسمَّى ثَمْغًا- لم أُصِبْ مالًا قطُّ أجوَدَ عِندي منه -وكانَت مِن أَحبِّ مالِه إليه- فما تَأمُرُني أنْ أفعَلَ فيها؟ فاختارَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَجعَلَ أصْلَها وَقْفًا للهِ تعالَى، وأنْ يَتصدَّقَ بثَمَرتِها وما يَخرُجُ منها، فتَصدَّقَ بها عمَرُ رَضيَ اللهُ عنه، واشترَطَ أنَّه لا يُباعُ أصلُها ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، وتَصدَّقَ بثَمَرتِها على الفُقراءِ، وفي قَرابتِه وذَوِي الرَّحِمِ، وفي فكِّ الرِّقابِ، وهُم المُكاتَبونَ بأنْ يُدفَعَ إليهم شَيءٌ مِن الوقفِ تُفَكُّ به رِقابُهم ويُعتَقون ويُحرَّرون مِن الرِّقِّ، وفي سَبيلِ اللهِ، وهمُ مُنقطِعُ الحاجِّ ومُنقطِعُ الغُزاةِ الذين لا مالَ لهم، فيُعطَون مِن هذا المالِ ما يُبلِّغُهم الحجَّ أو الغزْوَ حتَّى يَعودوا إلى أهْلِيهم، وابنِ السَّبيلِ، وهو المسافرُ المُجتازُ الذي يَحتاجُ نفَقةً تُوصِلُه إلى مَوطِنِه، وفي الضَّيفِ فيُكرَمُ منها، وأنَّه لا إثْمَ على مَن وَلِيَها أنْ يَأكُلَ مِن رَيعِها بالمعروفِ بحَسْبِ ما يَحتمِلُ رَيعُ الوقفِ على الوجْهِ المعتادِ، ويُطعِمَ غيرَه غيرَ مُتَمَوِّلٍ -ورُوِيَ: غيرَ مُتأثِّلٍ مالًا- أي: غيرَ جامِعٍ مالًا للثَّروةِ.
وفي الحديثِ: مَشروعيَّةُ الوَقْفِ.
وفيه: صِلةُ الأرحامِ والوقْفُ عليهم.
شرح معاني الآثار - ط مصر (4/ 95) :
5875 - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثني عمي، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز بن المطلب، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، مولى ابن عمر عن ابن عمر ، أن عمر، استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يتصدق بماله بثمغ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدق به تقسم ثمره وتحبس أصله لا تباع ولا توهب قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أوقف داره على ولده وولد ولده ثم من بعدهم في سبيل الله أن ذلك جائز وأنها قد خرجت بذلك من ملكه إلى الله عز وجل ولا سبيل له بعد ذلك إلى بيعها واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.
وممن قال بذلك أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمة الله عليهما وهو قول أهل المدينة وأهل البصرة.
وخالفهم في ذلك آخرون منهم أبو حنيفة وزفر بن الهذيل رحمه الله عليهما فقالوا: هذا كله ميراث لا يخرج من ملك الذي أوقفه بهذا السبب.
وكان من الحجة لهم في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما شاوره عمر رضي الله عنه في ذلك قال له حبس أصلها وسبل الثمرة.
فقد يجوز أن يكون ما أمره به من ذلك يخرج به من ملكه ويجوز أن يكون ذلك لا يخرجها من ملكه ولكنها تكون جارية على ما أجراها عليه من ذلك ما تركها ويكون له فسخ ذلك متى شاء.
كرجل جعل لله عليه أن يتصدق بثمرة نخله ما عاش فيقال له: أنفذ ذلك ولا يجبر عليه ولا يؤخذ به إن شاء وإن أبى.
ولكن إن أنفذ ذلك فحسن وإن منعه لم يجبر عليه.
وكذلك ورثته من بعده إن أنفذوا ذلك على ما كان أبوهم أجراه عليه فحسن وإن منعوه كان ذلك لهم.
وليس في بقاء حبس عمر رضي الله عنه إلى غايتنا هذه ما يدل على أنه لم يكن لأحد من أهله نقضه.
وإنما الذي يدل على أنه ليس لهم نقضه لو كانوا خاصموا فيه بعد موته فمنعوا من ذلك.
ولو جاز ذلك لكان فيه العمرى ما يدل على أن الأوقاف لا تباع.
ولكن إنما جاءنا تركهم لوقف عمر رضي الله عنه يجري على ما كان عمر رضي الله عنه أجراه عليه في حياته ولم يبلغنا أن أحدا منهم عرض فيه بشيء.
وقد روي عن عمر رضي الله عنه ما يدل على أنه قد كان له نقضه.
[المعجم الأوسط - للطبراني] (6/ 285) :
6430 - حدثنا محمد بن الربيع بن بلال الأندلسي العامري، ثنا حرملة بن يحيى، وأبو مصعب الزهري، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، حدثني إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز بن المطلب، عن نافع، عن ابن عمر ، أن عمر بن الخطاب استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في ماله الذي بثمغ أن يتصدق به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدق بما تراه، واحتبس أصله، لا يباع، ولا يورث.
لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز بن المطلب إلا إبراهيم بن سعد، تفرد به ابن وهب ".
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (6/ 160) 12239- وبهذا المعنى روى عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن نافع عن ابن عمر : أن عمر استشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أن يتصدق بماله الذى بثمغ فقال له النبى -صلى الله عليه وسلم- : تصدق بثمره واحبس أصله لا يباع ولا يورث .
أخبرناه أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد حدثنا أبو الحسن : على بن محمد المصرى إملاء حدثنا محمد بن الربيع بن بلال حدثنا حرملة بن يحيى وأحمد بن أبى بكر قالا حدثنا ابن وهب أخبرنى إبراهيم بن سعد عن عبد العزيز بن المطلب عن يحيى بن سعيد فذكره.
---
شرح معاني الآثار - ط مصر (4/ 95) :
5875 - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثني عمي، قال: حدثني إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز بن المطلب، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، مولى ابن عمر عن ابن عمر ، أن عمر، استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في أن يتصدق بماله بثمغ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدق به تقسم ثمره وتحبس أصله لا تباع ولا توهب قال أبو جعفر: فذهب قوم إلى أن الرجل إذا أوقف داره على ولده وولد ولده ثم من بعدهم في سبيل الله أن ذلك جائز وأنها قد خرجت بذلك من ملكه إلى الله عز وجل ولا سبيل له بعد ذلك إلى بيعها واحتجوا في ذلك بهذه الآثار.
وممن قال بذلك أبو يوسف ومحمد بن الحسن رحمة الله عليهما وهو قول أهل المدينة وأهل البصرة.
وخالفهم في ذلك آخرون منهم أبو حنيفة وزفر بن الهذيل رحمه الله عليهما فقالوا: هذا كله ميراث لا يخرج من ملك الذي أوقفه بهذا السبب.
وكان من الحجة لهم في ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما شاوره عمر رضي الله عنه في ذلك قال له حبس أصلها وسبل الثمرة.
فقد يجوز أن يكون ما أمره به من ذلك يخرج به من ملكه ويجوز أن يكون ذلك لا يخرجها من ملكه ولكنها تكون جارية على ما أجراها عليه من ذلك ما تركها ويكون له فسخ ذلك متى شاء.
كرجل جعل لله عليه أن يتصدق بثمرة نخله ما عاش فيقال له: أنفذ ذلك ولا يجبر عليه ولا يؤخذ به إن شاء وإن أبى.
ولكن إن أنفذ ذلك فحسن وإن منعه لم يجبر عليه.
وكذلك ورثته من بعده إن أنفذوا ذلك على ما كان أبوهم أجراه عليه فحسن وإن منعوه كان ذلك لهم.
وليس في بقاء حبس عمر رضي الله عنه إلى غايتنا هذه ما يدل على أنه لم يكن لأحد من أهله نقضه.
وإنما الذي يدل على أنه ليس لهم نقضه لو كانوا خاصموا فيه بعد موته فمنعوا من ذلك.
ولو جاز ذلك لكان فيه العمرى ما يدل على أن الأوقاف لا تباع.
ولكن إنما جاءنا تركهم لوقف عمر رضي الله عنه يجري على ما كان عمر رضي الله عنه أجراه عليه في حياته ولم يبلغنا أن أحدا منهم عرض فيه بشيء.
وقد روي عن عمر رضي الله عنه ما يدل على أنه قد كان له نقضه.
[المعجم الأوسط - للطبراني] (6/ 285) :
6430 - حدثنا محمد بن الربيع بن بلال الأندلسي العامري، ثنا حرملة بن يحيى، وأبو مصعب الزهري، قالا: ثنا عبد الله بن وهب، حدثني إبراهيم بن سعد، عن عبد العزيز بن المطلب، عن نافع، عن ابن عمر ، أن عمر بن الخطاب استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم في ماله الذي بثمغ أن يتصدق به، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدق بما تراه، واحتبس أصله، لا يباع، ولا يورث.
لم يرو هذا الحديث عن عبد العزيز بن المطلب إلا إبراهيم بن سعد، تفرد به ابن وهب ".
السنن الكبرى للبيهقي - دائرة المعارف (6/ 160) 12239- وبهذا المعنى روى عن يحيى بن سعيد الأنصارى عن نافع عن ابن عمر : أن عمر استشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أن يتصدق بماله الذى بثمغ فقال له النبى -صلى الله عليه وسلم- : تصدق بثمره واحبس أصله لا يباع ولا يورث .
أخبرناه أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد حدثنا أبو الحسن : على بن محمد المصرى إملاء حدثنا محمد بن الربيع بن بلال حدثنا حرملة بن يحيى وأحمد بن أبى بكر قالا حدثنا ابن وهب أخبرنى إبراهيم بن سعد عن عبد العزيز بن المطلب عن يحيى بن سعيد فذكره.