أتَتِ الحمَّى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فاستأذَنَتْ عليه فقال: ( مَن أنتِ ؟ ) فقالت: أنا أمُّ مِلدَمٍ قال: ( انهَدي إلى قُباءٍ فأْتِيهم ) قال: فأتَتْهم فحُمُّوا أو لقُوا منها شدَّةً فقالوا: يا رسولَ اللهِ ما ترى ما لقينا مِن الحمَّى قال: ( إنْ شِئْتُم دعَوْتُ اللهَ فكشَفها عنكم وإنْ شِئْتُم كانت طَهورًا ) قالوا: بل تكونُ طَهورًا

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - الصبر على البلاء# طب - الحمى# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# رقائق وزهد - الصبر على المرض# جنائز وموت - الصبر على الأمراض والآلام والمصائب
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط مسلم

بيانات التخريج:

أخرجه ابن حبان (2935) بلفظه، وأحمد (14393)، وأبو يعلى (1892)، والحاكم (1280) جميعهم باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

مَنْ أنْتِ ؟ قالتْ : أنا أمُّ مِلْدَمٍ .

قال : انْهَدِي إلى أهلِ قُباءٍ [ فَأْتِيهِمْ .

قال : ] فأتَتْهُمْ ، فَحُمُّوا ولَقَوْا مِنْها شَدَّةً ، فَقَالوا : يا رسولَ اللهِ ! [ ما ترَى ] ما لَقِينا مِنَ الحُمَّى ؟ ! قال : إنْ شِئْتُمْ دَعَوْتُ اللهَ فَكَشَفَها عَنْكُمْ ، وإنْ شِئْتُمْ كانَتْ طَهورًا .

قالوا : بَلْ تَكُونُ طَهورًا الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الموارد الصفحة أو الرقم: 581 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مطولاً أحمد (14393)، وعبد بن حميد (1021)، وابن حبان (2935) واللفظ له جعَلَ اللهُ ابتلاءَ العِبادِ بالمصائِبِ والبلايا والأمراضِ كَفَّاراتٍ لِذُنوبِ أهلِ الإيمانِ، وعُقوبات يُمحِّصُ اللهُ بها مَن شاء مِنهم في الدُّنيا؛ وهي لأهلِ العِصْيانِ كُروبٌ وشَدائِدُ وعذابٌ في الدُّنيا، ومع عدَمِ رِضَاهُم وتَسليمِهم لِقَضاءِ اللهِ؛ فلا يكونُ لهم أجْرٌ في الآخِرةِ.

وفي هذا الحَديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما -في تمامِ الحديثِ في مَواردِ الظَّمآنِ-: "أتَتِ الحُمَّى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، وكأنَّها صُوِّرَتْ إنسانًا، وذهَبَتْ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "فاستأذَنَتْ عليه"، أي: طلَبَت الإذنَ بالدُّخولِ عليه، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن أنتِ؟ قالت: أنا أمُّ مِلْدَمٍ"، وهي كُنيةُ الحُمَّى، يُقال: ألْدَمَت عليه الحُمَّى، أي: دامَت، وقِيل: من لدمه، أي: لَطَمَه وضرَبَه، واللَّدْمُ: الضَّربُ، فشبَّهوا ما يكونُ مِن الحُمَّى بالضَّربِ الذي يُؤلِمُ، فقال لها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "انْهَدِي إلى أهلِ قُباءَ"، أي: اخْرُجي مِن داخلِ المدينةِ واذْهَبي إلى قُباءَ، وهي موضعٌ بقُربِ المدينةِ مِن جِهَةِ الجنوبِ نحوَ مِيلَينِ، "فأْتِيهم، قال: فأتَتْهم، فحُمُّوا"، أي: أُصِيبوا بالحُمَّى والحرارةِ في أجسادِهم، "ولَقُوا منها شِدَّةً"، أي: تعبًا ومرَضًا، "فقالوا: يا رسولَ اللهِ، ما تَرى ما لَقِينا مِن الحُمَّى؟ قال: إنْ شِئتُم دعَوتُ اللهَ فكشَفَها عنكم"، أي: عافاكم منها وأذْهَبَها عنكم، "وإنْ شِئتُم كانت طَهورًا"، أي: تَبقى على أنْ يكونَ بَقاؤها تَطهيرًا لِذُنوبِكم، "قالوا: بل تكونُ طَهورًا"، أي: كان اختيارُهم بَقاءها؛ رَغبةً في تَطهيرِ الذُّنوبِ، وهذا لا يُنافي التَّعبُّدَ بالدُّعاءِ؛ لأنَّه قد يكونُ مِن جُملةِ الأسبابِ في طُولِ العُمرِ أو رَفْعِ المرَضِ، وقد تواتَرَتِ الأحاديثُ بالاستعاذةِ مِن الجُنونِ والجُذامِ، وسَيِّئِ الأسقامِ، ومُنكَراتِ الأخلاقِ والأهواءِ والأدواءِ.

وفي الحديثِ: التَّرغيبُ في الصَّبرِ على المرَضِ وثوابُ ذلك.

وفيه: أنَّ البلايا والأمراضَ كفَّاراتٌ للذُّنوبِ والخطايا( ).

أحاديث ذات صلة