إذا دعا أحَدُكم فلْيُعظِمِ الرَّغبةَ فإنَّه لا يتعاظَمُ على اللهِ شيءٌ
أخرجه مسلم (2679) مطولاً باختلاف يسير
الدُّعاءُ سِلاحُ المُؤمِنِ، وهو مِنَ العِباداتِ الجَليلةِ والعَظيمةِ، وقد جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ في أهَمِّيَّةِ الدُّعاءِ وفوائِدِه، وما لصاحِبِه مِنَ الأجرِ العَظيمِ، وفي هذا الحَديثِ يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إذا دَعا أحَدُكُم فليُعَظِّمِ الرَّغبةَ، أي: في سُؤالِه رَبَّه حاجَتَه، فيَسألُ ما شاءَ مِن قَليلٍ وكَثيرٍ، ولا يَقُلْ: هذا كَثيرٌ لا أسألُ اللَّهَ إيَّاه، ويُبالغُ في ذلك بتَكرارِ الدُّعاءِ، والإلحاحِ فيه، أو ليُشَدِّدِ الرَّغبةَ والرَّجاءَ في قَبولِ دُعائِه، أو ليَطلُبْ ويَسألِ الشَّيءَ العَظيمَ الكَثيرَ، ويَجعَلْ رَغبَتَه في أُمورٍ عَظيمةٍ وحَوائِجَ كَثيرةٍ؛ فإنَّه سُبحانَه يُعطي العَظائِمَ كَرَمًا وجودًا وإحسانًا، ولا يَتَعاظَمُ على اللهِ شَيءٌ، أي: ليسَ شَيءٌ عِندَه بعَظيمٍ، وإن عَظُم في نَفسِ المَخلوقِ؛ لأنَّ سائِلَ المَخلوقِ لا يَسألُه إلَّا ما يَهونُ عليه بَذلُه، بخِلافِ رَبِّ العالمينَ؛ فإنَّ عَطاءَه كَلامٌ، وإنَّما يَقولُ: كُنْ فيَكونُ، فمَهما طَلبَ العَبدُ مِنَ الأُمورِ فإنَّه لا يَكونُ عَظيمًا وصَعبًا على اللهِ، فهو يَصنَعُ ما شاءَ، ويَفعَلُ ما يُريدُ، فكُلُّ ما يُعطيه اللهُ عَزَّ وجَلَّ لأحَدٍ مِن خَلقِه فليسَ بعَظيمٍ يتعاظَمُه، أي: لا يَكونُ الشَّيءُ عَظيمًا عِندَه حتَّى لا يُعطيَه، بَل كُلُّ شَيءٍ عِندَه هَيِّنٌ.
وفي الحَديثِ الحَثُّ على تَعظيمِ الرَّغبةِ في الدُّعاءِ.
وفيه أنَّ اللَّهَ تعالى لا يتعاظَمُه شَيءٌ .
[صحيح مسلم] (4/ 2063 ) ((8- (2679) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر.
قالوا: حدثنا إسماعيل (يعنون ابن جعفر) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ((إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم! اغفر لي إن شئت.
ولكن ليعزم المسألة.
وليعظم الرغبة.
فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه))