قدِمْتُ المدينةَ فأتاني عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ فقال: أتدري لمَ أتَيْتُك ؟ قال: قُلْتُ: لا قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقولُ: ( مَن أحَبَّ أنْ يصِلَ أباه في قبرِه فلْيصِلْ إخوانَ أبيه بعدَه ) وإنَّه كان بينَ أبي عُمَرَ وبينَ أبيكَ إِخاءٌ ووُدٌّ فأحبَبْتُ أنْ أصِلَ ذاك

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - صلة الرحم وتحريم قطعها# بر وصلة - التودد إلى الإخوان# بر وصلة - بر الوالدين وحقهما# بر وصلة - الإحسان إلى الأباعد# بر وصلة - الموافاة
المصدر: تخريج صحيح ابن حبان
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: شعيب الأرناؤوط
الحكم:إسناده صحيح على شرط البخاري

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى (5669)، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (26/44)

الشرح والتوضيح

إنَّ مِنَ الأعمالِ الفاضِلةِ العَظيمةِ بِرَّ الوالدَينِ والإحسانَ إليهما؛ فقد وصَّى اللَّهُ تعالى بالوالدَينِ، وقَرَنَ ذلك بعِبادَتِه في آياتٍ كَثيرةٍ في القُرآنِ؛ قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36] ، وأخبَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بجَزيلِ الأجرِ والثَّوابِ على برِّ الوالدَينِ؛ وذلك لِما قامَ به الوالِدانِ مِنَ العِنايةِ والرِّعايةِ بأبنائِهم، ولِما تَحمَّلاه مِنَ المَشاقِّ في سَبيلِ تَربيَتِهم، وصُورُ الإحسانِ للوالدَينِ كَثيرةٌ في حَياتِهما وبَعدَ مَماتِهما، ومِن صُوَرِ الإحسانِ إليهما بَعدَ المَوتِ: الدُّعاءُ والاستِغفارُ لَهما، والصَّدَقةُ عنهما، وكَذلك أيضًا بصِلةِ أقارِبِهما وأصحابِهما الذينَ كان بَينَهم مَودَّةٌ وإخاءٌ؛ فقد جاءَ التَّرغيبُ في أن يَصِلَ الرَّجُلُ أقارِبَ وأصحابَ أبيه ونَحوَهم، وفي هذا الحَديثِ يُخبرُ أبو بُردةَ، وهو ابنُ أبي موسى، أنَّه قدِمَ المَدينةَ وهيَ مَدينةُ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأتى إليه عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما وقال له: أتدري لمَ أتَيتُك؟ أي: ما سَبَبُ مَجيئي إليك عِندَما قَدِمتَ المَدينةَ.

فقال أبو بُردةَ: لا.

فقال ابنُ عُمَرَ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: مَن أحَبَّ أن يَصِلَ أباه في قَبرِه، أي: كما كان يَصِلُه في حَياتِه، فليَصِلْ إخوانَ أبيه، أي: أصدِقاءَه وقَراباتِه.

بَعدَه، أي: بَعدَ مَوتِه، فهذا مِن أبَرِّ البرِّ بالوالدَينِ بَعدَ مَوتِهما.

ثُمَّ أخبَرَ ابنُ عُمَرَ أنَّه كان بَينَ أبيه عُمَرَ وبَين أبي موسى إخاءٌ ووُدٌّ، أي: كانا مُتَآخيَينِ مُتَحابَّينِ، يَقولُ ابنُ عُمَرَ: فأحبَبتُ أن أصِلَ ذاكَ، أي: أصِلَ هذه المَودَّةَ وهذا الإخاءَ الذي كان بَين أبي وبَينَ أبيك، وتَستَمِرَّ هذه الصِّلةُ، فيَصِلَ لأبي أجرُها؛ لأنَّه كان السَّبَبَ في ذلك، ولأنَّه يَتَسَبَّبُ عن هذه الصِّلةِ دُعاؤهم للأبِ وتَرَحُّمُهم عليه واستِغفارُهم له.

وفي الحَديثِ فَضلُ الإحسانِ إلى الوالدَينِ بَعدَ مَوتِهما.

وفيه فَضلُ صِلةِ أقارِبِ وأصحابِ الوالدَينِ بَعدَ مَوتِهما.

وفيه أنَّ مَن تَسَبَّبَ في فِعلِ خَيرٍ فلَه أجرُه وأجرُ مَن وصَلَ هذا الخَيرَ.

وفيه بَيانُ بِرِّ ابنِ عُمَرَ بأبيه رَضِيَ اللهُ عنهما .

الأصول والأحكام

مسند أبي يعلى (10/ 37 ت حسين أسد) :

‌5669 - حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حزم، عن ثابت، عن أبي بردة، قال: أتيت المدينة فأتاني عبد الله بن عمر فقال: هل تدري لم أتيتك؟ قال: قلت: لا، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من أحب أن يصل أباه في قبره، فليصل إخوان أبيه بعده وإنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاء وود، فأحببت أن أصل ذلك

[تاريخ دمشق لابن عساكر] (26/ 44) :

أخبرناه أبو عبد الله الفراوي وأبو المظفر القشيري قالا أنا أبو سعد الأديب أنا أبو عمرو بن حمدان ح وأخبرنا أبو عبد الله الخلال أنا إبراهيم بن منصور أنا أبو بكر بن المقرئ قالا أنا أبو يعلى نا هدبة بن خالد نا حزم هو ابن أبي حزم القطعي عن ثابت عن أبي بردة قال أتيت المدينة فأتاني عبد الله بن عمر فقال لي أتدري وقال ابن حمدان تدري لم أتيتك قال قلت لا قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه من بعده وقال ابن حمدان بعده وأنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاء وود فأحببت أن أصل ذلك.

أحاديث ذات صلة