إنَّما الأعمالُ بخواتيمِها كالوعاءِ إذا طاب أعلاه طاب أسفَلُه وإذا خبُث أعلاه خبُث أسفلُه
أخرجه ابن ماجه (4199) باختلاف يسير، وأحمد (16853) مطولاً باختلاف يسير
حَثَّتِ الشَّريعةُ على الإحسانِ في الأعمالِ، وأن يَختِمَ المَرءُ عَمَلَه بكُلِّ ما هو خَيرٌ وصالحٌ؛ فالعِبرةُ بخَواتيمِ الأعمالِ، أي: بما يَكونُ في آخِرِها، فإن كانت خاتِمَتُه صالحةً كان العَمَلُ صالحًا، وإن كانت خاتِمَتُه فاسِدةً كان العَمَل فاسِدًا، يَقولُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: إنَّما الأعمالُ، أي: جَميعُ الأعمالِ، بخَواتيمِها، أي: بما يُختَمُ بها في آخِرِها، كالوِعاءِ، أي: مِثلُها مِثلُ الإناءِ المَملوءِ، إذا طابَ أعلاه، أي: حَسُنَ وعَذُب الجُزءُ الأعلى المَرئيُّ مِنه، طابَ أسفَلُه، أي: صَلَحَ، وإذا خَبُثَ، أي: فسَدَ، أعلاه، خَبُث أسفَلُه، أي: فسَدَ أسفَلُه.
والمَقصودُ أنَّه ضَرَبَ هذا مَثَلًا للعَمَلِ والنِّيَّةِ، وأنَّ النِّيَّةَ إذا صَلَحَت صَلَح العَمَلُ؛ لأنَّها أصلُه وأساسُه، والظَّاهرُ عُنوانُ الباطِنِ؛ لأنَّ المُرائيَ وإن عَمِلَ عَمَلًا صالحًا لَكِن بفسادِ طَويَّتِه لا يَخفى على النَّاظِرِ المُتَأمِّلِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ أنَّ الأعمالَ بالخَواتيمِ.
وفيه أهَمِّيَّةُ إحسانِ العَمَلِ وإخلاصِ النِّيَّةِ.
وفيه مَشروعيَّةُ ضَربِ الأمثالِ الحِسِّيَّةِ لتَقريبِ الفَهمِ للسَّامِعينَ .
[سنن ابن ماجه] (2/ 1404 ) 4199- حدثنا عثمان بن إسماعيل بن عمران الدمشقي قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني أبو عبد رب، قال: سمعت معاوية بن أبي سفيان ، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ((إنما الأعمال كالوعاء، إذا طاب أسفله، طاب أعلاه، وإذا فسد أسفله، فسد أعلاه))
[مسند أحمد] (28/ 66) 16853- حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني أبو عبد ربه، قال: سمعت معاوية ، يقول على هذا المنبر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن ما بقي من الدنيا بلاء وفتنة، وإنما مثل عمل أحدكم كمثل الوعاء، إذا طاب أعلاه، طاب أسفله، وإذا خبث أعلاه، خبث أسفله))