لمَّا نزلت وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قامَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ يا فاطمةُ ابنةَ مُحمَّدٍ يا صفيَّةُ ابنةَ عبدِ المطَّلِبِ يا بني عبدِ المطَّلبِ لا أملِكُ لَكُم منَ اللَّهِ شيئًا سَلوني من مالي ما شئتُمْ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - شفقته على أمته# تفسير آيات - سورة الشعراء# إيمان - الإيمان بالوحي# إيمان - تبليغ النبي الدعوة وعدم كتمانه شيئا من الوحي# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - نزول الوحي عليه صلى الله عليه وسلم
المصدر: الدر المنثور
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: السيوطي
الحكم:[روي]عن عروة مرسلا مثله

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (205)، والترمذي (2310)، والنسائي (3648)، وابن حبان (6548)، واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

يا صفيةُ بنتَ عبدِ المُطَّلِبِ ! يا فاطمةُ بنتَ مُحَمَّدٍ ! يا بَنِي عبدِ المُطَّلِبِ ! إني لا أملكُ لكم من اللهِ شيئًا ، سَلُونِي من مالي ما شئتم الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 7914 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (205)، والترمذي (2310) واللفظ له، والنسائي (3648)، وأحمد (25044) كانتْ دَعْوَةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سِرًّا في بِدايةِ الأمْرِ، إلى أنْ أمَرَه اللهُ سُبْحانَه وتَعالى بالجَهْرِ بالدَّعْوةِ فقال تَعالى: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر: 94] ، ومِن جَهْرِه بالدَّعوةِ وتَبليغِه إيَّاها: أنَّه لَمَّا نَزَلَ قَولُه تَعالى: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] صَعِدَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على جَبَلِ الصَّفَا، فجَمَعَ قُرَيشًا ثُمَّ قامَ يَدْعو فيهم، فعَمَّ وخَصَّ النِّداءَ في بُطونِها، ونَادَى: "يا صَفيَّةُ بنتَ عَبدِ المُطَّلبِ!" وهي عَمَّةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "يا فاطِمَةُ بِنتَ مُحمَّدٍ! يا بَني عَبدِ المُطَّلبِ!" وهم أهْلُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الأقْرَبون، "إنِّي لا أملِكُ لكم مِنَ اللهِ شَيئًا"، أي: لا أنفَعُكم شَيئًا، ولا أستطيعُ أنْ أدفَعَ عنكم عَذابَ اللهِ عزَّ وجلَّ إنْ لَم تُؤمِنوا، وأفرَدَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هؤلاءِ لشِدَّةِ قَرابَتِهم، "سَلوني من مالي ما شِئتُم"، أي: اطْلُبوا ما شِئتُم من المالِ مِنِّي، فهذا مَقدورٌ عليه، أمَّا دَفعُ أمْرِ اللهِ عنكم، فهو ليس في مَقْدورِ أحَدٍ.

وقد بيَّنَ اللهُ سبحانَه في كتابِه أنَّ الأنبياءَ لا يَملِكون هِدايةَ التَّوفيقِ لأحَدٍ، كما قال سُبْحانَه: {ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ} [التحريم: 10] ، وكذلك ابنُ نوحٍ لَم يملِكْ له نَبيُّ اللهِ نوحٌ شيئًا مِن أمرِ اللهِ؛ بل قِيلَ له: {يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ} [هود: 46] ؛ فدلَّ كلُّ ذلك على أنَّ كلَّ إنسانٍ مَرْهونٌ ومُرتَهَنٌ بعمَلِه للهِ وطاعَتِه له، وأنَّه لا يَنفَعُ نفسًا إلَّا إيمانُها، لا إيمانُ غيرِها من أقاربِها أو غيرِهم، حتى ولو كان نبيًّا مُرسلًا.

وفي الحَديثِ: بيانُ أنَّ كلَّ إنسانٍ مُرتبِطٌ بعملِه، ولا يَنفعُه نَسَبُه، ولا مالُه، ولا عَملُ غيرِه.

وفيه: بيانُ صَدْعِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالحَقِّ، وإبلاغِه الرِّسالةَ كما أَمَره ربُّه تَعالى بدون تَقصيرٍ .

أحاديث ذات صلة