وأمَّا الجنَّةُ فينشئُ اللَّهُ تبارَكَ وتعالى لَها خلقًا -يعني- فيُسْكنُهم إيَّاها

الدلالات الموضوعية:# جنة - صفة أهل الجنة# جنة - صفة الجنة
المصدر: البحر الزخار
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البزار
الحكم:لا نعلم رواه إلا ثابت عن أنس عن أبي هريرة وقد قصر به أصحاب حماد فجعلوه عن ثابت عن أنس

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (4850)، ومسلم (2847) بنحوه.

الشرح والتوضيح

لا تَزالُ جَهنَّمُ تقولُ : هَلْ مِن مَزيدٍ ، حتَّى يَضعَ رَبُّ العالَمينَ قَدمُهُ ، فَينزَوي بعضُها إلى بعضٍ ، فتقولُ : بعزَّتِك قَطْ ، قَطْ وما يَزالُ في الجنَّةِ فَضلٌ حتَّى يُنشِئَ اللَّهُ لَها خَلقًا ، فَيُسكِنَهُم فَضلَ الجنَّةِ الراوي : أنس بن مالك المحدث : ابن جرير الطبري المصدر : تفسير الطبري الصفحة أو الرقم: 13/2/208 خلاصة حكم المحدث : صحيح نارُ جهنَّمَ هي الدار التي أعدها الله تعالى لعَذابِ العاصينَ والكَافِرينَ، وهي عَظيمةُ الخَلقِ كبيرةٌ واسعةٌ، نسألُ اللهَ السَّلامةَ والعافيةَ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لا تَزالُ جَهنَّمُ تقولُ: هل مِن مَزيدٍ؟"، أي: إنَّ جَهنَّمَ كُلَّما أُلقيَ فيها أحَدٌ من الكُفَّارِ والجَبابِرَةِ، تقولُ هل من زِيادَةٍ؟ هل من زِيادَةٍ؟ وقيل: إنَّ الحِكمَةَ في طَلَبِها الزِّيادَةَ طَلَبُ الوَفاءِ بوَعدِ اللهِ؛ فإنَّه تَعالى كما ورَدَ في الصَّحيحينِ قال لِلجَنَّةِ والنَّارِ: "لكُلِّ واحدةٍ منكما مِلؤُها"، ومِن ثَمَّ فإنَّها تَطلُبُ الزِّيادَةَ حتى تَمتلِئَ، ولا تَزالُ على هذه الحالِ"، حتى يَضَعَ رَبُّ العالَمينَ قَدَمَه"، وهذا دَليلٌ على أنَّ للهِ عزَّ وجلَّ قَدَمًا تليقُ بكَمالِه وجَلالِه، والواجبُ الإيمانُ بذلك دُونِ تَحريفٍ أو تَعطيلٍ ودون تَمثيلٍ أو تَكييفٍ؛ فإنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ليس كمِثلِه شيءٌ.

قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فيَنزوي بعضُها إلى بَعضٍ"، أي: يَنضَمُّ بعض جَهنَّمَ ويَجتمِعُ إلى بَعضِه الآخَرِ، فتقولُ جَهنَّمُ: "بعِزَّتِك قَطْ، قَطْ"، أي: كَفَى كَفَى، "وما يَزالُ في الجَنَّةِ فَضلٌ حتى يُنشِئَ اللهُ لها خَلْقًا، فيُسكِنُهم فَضْلَ الجَنَّةِ"، أي: لا يَزالُ في الجَنَّةِ مُتَّسَعٌ وأماكِنُ خاليةٌ، حتى يُنشِئَ اللهُ لها خَلْقًا فتَمتلِئَ بهم الجَنَّةُ، ويُسكِنَهم اللهُ عزَّ وجلَّ الجَنَّةَ بنَعيمِها، وهذا يَدُلُّ على أنَّ الثَّوابَ ليس مُتَوقِّفًا على الأعمالِ، إنَّما مَحضُ فَضلٍ من اللهِ ربِّ العالَمينَ.

وفي الحديثِ: بيانُ سَعَةِ خَلْقِ اللهِ من الجَنَّةِ والنَّارِ.

وفيه: بيانُ فَضلِ اللهِ على أُمَّةِ الإسلامِ وسَعَةِ رَحمَتِه لهم.

وفيه: إثباتُ صِفَةٍ من صِفاتِ الذاتِ للهِ، وهي صِفَةُ القَدَمِ للهِ عزَّ وجلَّ( ).

الأصول والأحكام

[مسند البزار = البحر الزخار] (14/ 120) :

7617- حدثنا الحسن بن الصباح، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، عن أبي ‌هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ‌وأما ‌الجنة ‌فينشيء ‌الله تبارك وتعالى لها خلقا - يعني فيسكنهم إياها.

وهذا الحديث لا نعلم رواه إلا ثابت، عن أنس، عن أبي ‌هريرة وقد قصر به أصحاب حماد فجعلوه، عن ثابت، عن أنس.

[صحيح البخاري] (6/ 138) :

4850 - حدثنا عبد الله بن محمد، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر ، عن همام، عن أبي ‌هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: ما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم، قال الله تبارك وتعالى للجنة: أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذاب أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منهما ملؤها، فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع رجله فتقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله عز وجل من خلقه أحدا، وأما الجنة: فإن الله عز وجل ‌ينشئ ‌لها ‌خلقا.

[صحيح مسلم] (8/ 151) :

36 - (2847) حدثنا محمد بن رافع ، حدثنا عبد الرزاق ، حدثنا معمر ، عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا أبو ‌هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تحاجت الجنة والنار، فقالت النار: أوثرت بالمتكبرين والمتجبرين، وقالت الجنة: فما لي لا يدخلني إلا ضعفاء الناس وسقطهم وغرتهم؟ قال الله للجنة: إنما أنت رحمتي أرحم بك من أشاء من عبادي، وقال للنار: إنما أنت عذابي أعذب بك من أشاء من عبادي، ولكل واحدة منكما ملؤها، فأما النار: فلا تمتلئ حتى يضع الله تبارك وتعالى رجله تقول: قط قط قط، فهنالك تمتلئ ويزوى بعضها إلى بعض، ولا يظلم الله من خلقه أحدا، وأما الجنة: فإن الله ‌ينشئ ‌لها ‌خلقا .

أحاديث ذات صلة