كانَ معاذُ بنُ جبلٍ يؤمُّ قومَهُ فدخلَ حرامٌ وَهوَ يريدُ أن يسقيَ نخلَه، فدخلَ المسجدَ ليصلِّيَ معَ القومِ فلمَّا رأى معاذًا طوَّلَ تجوَّزَ في صلاتِهِ ولحِقَ بنخلِهِ يسقيهِ، فلمَّا قضَى معاذٌ الصَّلاةَ قيلَ لَهُ: إنَّ حرامًا دخلَ المسجدَ فلمَّا رآكَ طوَّلتَ تجوَّزَ في صلاتِهِ ولحِقَ بنخلِهِ يسقيهِ، قالَ: إنَّهُ لَمُنافقٌ أيعجلُ عن الصلاةِ من أجلِ سقيِ نخلِه، قالَ: فجاءَ حرامٌ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ ومعاذٌ عندَهُ فقالَ: يا نبيَّ اللَّهِ إنِّي أردتُ أن أسقيَ نخلًا لي، فدخلتُ المسجدَ لأصلِّيَ معَ القومِ فلمَّا طوَّلَ تجوَّزتُ في صلاتي ولحِقتُ بنخلي أسقيهِ، فزعمَ أنِّي مُنافقٌ فأقبلَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ على معاذٍ فقالَ: أفتَّانٌ أنتَ أفتَّانٌ أنتَ لا تطوِّلْ بِهمُ اقرأ بِـ((سَبِّحِّ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)) وَ ((الشَّمْسِ وَضُحَاهَا)) ونحوهم

الدلالات الموضوعية:# صلاة الجماعة والإمامة - إثم من لا يقتصد في إمامته# صلاة الجماعة والإمامة - الإمام# صلاة الجماعة والإمامة - الإنكار على الإمام إذا أطال إطالة ترهق المأمومين# صلاة - التخفيف في الصلاة# صلاة الجماعة والإمامة - مراعاة الإمام من يصلي خلفه
المصدر: الفتاوى الحديثية للوادعي
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: الوادعي
الحكم:صحيح على شرط الشيخين

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (12247)، والنسائي في ((الكبرى)) (11610)، والسراج في ((مسنده)) (189) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

أن معاذ بن جبل كانَ يُصَلِّي مع النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ يَأْتي قَوْمَهُ فيُصَلِّي بهِمُ الصَّلَاةَ، فَقَرَأَ بهِمُ البَقَرَةَ، قالَ: فَتَجَوَّزَ رَجُلٌ فَصَلَّى صَلَاةً خَفِيفَةً، فَبَلَغَ ذلكَ مُعَاذًا، فَقالَ: إنَّه مُنَافِقٌ، فَبَلَغَ ذلكَ الرَّجُلَ، فأتَى النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا قَوْمٌ نَعْمَلُ بأَيْدِينَا، ونَسْقِي بنَوَاضِحِنَا، وإنَّ مُعَاذًا صَلَّى بنَا البَارِحَةَ، فَقَرَأَ البَقَرَةَ، فَتَجَوَّزْتُ، فَزَعَمَ أنِّي مُنَافِقٌ، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا مُعَاذُ، أفَتَّانٌ أنْتَ؟! -ثَلَاثًا- اقْرَأْ: والشَّمْسِ وضُحَاهَا، وسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى، ونَحْوَهَا.

الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6106 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (465)، وأبو داود (790)، والنسائي (835) بنحوه.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نِعْمَ المُعلِّمُ والمُرَبِّي لِأصحابِه وأُمَّتِه مِن بَعدِه، وكان يَختارُ لِلنَّاسِ ما يُصلِحُهم في أنفُسِهم، وما يُصلِحُ غَيرَهم مِن أُمورِ الدِّينِ والدُّنيا، وكان يُحِبُّ التَّخفيفَ على النَّاسِ في أُمورِ العِبادةِ، وخُصوصًا الصَّلاةَ؛ حتَّى لا يَنفِرَ النَّاسُ ويَمَلُّوا.

وفي هذا الحديثِ يُخبرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ مُعاذَ بنَ جَبَلٍ رضِيَ اللهُ عنه كان يُصَلِّي مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في المسجِدِ النَّبويِّ، ثُمَّ يَأتي قَومَه بَنِي سَلِمةَ، فَيُصَلِّي بِهِم الصَّلاةَ الَّتي صَلَّاها مَعَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، والصَّلاةُ المشارُ إليها في هذا الحَديثِ هي صلاةُ العِشاءِ، وقدِ اختَلَفَ العُلَماءُ في تَأويلِ أداءِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه لِصَلاةِ العِشاءِ مَرَّتَيْنِ؛ إذِ الأصْلُ أنَّ الفَريضةَ لا تُؤَدَّى مَرَّتَيْنِ إلَّا لِسَبَبٍ؛ وذلك لِحَديثِ أبي داودَ عن سُليمانَ بنِ يَسارٍ: أنَّه سَمِعَ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَقولُ: «...لا تُصَلُّوا صَلاةً في يَومٍ مَرَّتَيْنِ»، فقيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ فِعلُ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عنه كان في أوَّلِ الإسلامِ، حين كان عَدَدُ القُرَّاءِ قَليلًا، وفي وَقتٍ لا عِوَضَ لِلقَومِ فيه عن مُعاذٍ، فكانَ يُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فَرضًا، ثمَّ يَأتي قَومَه فيُصلِّيها لهم نَفلًا، كما في رِوايةِ الطَّحاويِّ في شَرحِ مَعاني الآثارِ، عن جابِرِ بنِ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما: «كان مُعاذٌ يُصَلِّي مع النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم العِشاءَ، ثمَّ يَطلُعُ إلى قَومِه فيُصَلِّيها لهم؛ هي له تَطوُّعٌ، ولهم فَريضةٌ».

وقيلَ: يَحتَمِلُ أنْ يَكونَ ذلك وَقتَ أنْ كان يُباحُ أنْ تُصَلَّى الفَريضةُ مَرَّتَيْنِ؛ فإنَّ ذلك قد كان يُفعَلُ في أوَّلِ الإسلامِ، حتَّى نَهى عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، ومَعلومٌ أنَّ النَّهيَ لا يَكونُ إلَّا بعْدَ الإباحةِ.

ويُخبرُ جابِرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما أنَّ مُعاذًا رضِيَ اللهُ عنه صلَّى بهم يومًا، فَقَرَأ بِهِم سُورةَ البَقَرةِ، فتَجوَّزَ رجُلٌ –قيل: هو حَزمُ بنُ أُبَيِّ بنِ كعبٍ، وقيل غيرُ ذلك- فَصَلَّى مُنفرِدًا صَلاةً خَفيفةً؛ بأن قَطَعَ الصَّلاةَ، أو قَطَعَ القُدوةَ بمعاذٍ رضِيَ اللهُ عنه، وأكمَلَ منفردًا، فَبَلَغَ ذلك مُعاذًا رضِيَ اللهُ عنه، فَقالَ: إنَّهُ مُنافِقٌ.

قالَ ذلك مُتَأوِّلًا ظانًّا أنَّ التَّارِكَ لِلجَماعةِ مُنافِقٌ، فَبلَغَ ذلك الرَّجُلَ، فَجاء إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فَقالَ: «يا رَسولَ اللَّهِ، إنَّا قَوْمٌ نَعمَلُ بِأيدينا، وَنَسَقي بِنَواضِحِنا» جَمعُ ناضِحٍ، البَعيرُ الَّذي يُسقى عليه، «وَإنَّ مُعاذًا صَلَّى بِنا البارِحةَ فَقَرَأ البَقَرة، فَتَجَوَّزْتُ في صَلاتي، فَزَعَمَ أنِّي مُنافِقٌ» فَقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «يا مُعاذُ، أفتانٌ أنتَ؟!» قالَ له ذلك ثَلاثَ مرَّاتٍ، ومعنى فَتَّانٍ: مُنَفِّرٌ عَن الجَماعةِ وصادٌّ عنها؛ لأنَّ التطويلَ سَبَبٌ لخروجِهم من الصَّلاةِ، ثم وَجَّهه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بأن يقرَأْ إذا كان إمامًا بسورةِ: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا}، وسورةِ {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى}، ونَحوِهِما مِن قِصارِ المُفصَّلِ.

وفي الحَديثِ: تخفيفُ الإمامِ الصَّلاةِ مُراعاةً لحالِ المأمومينَ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (19/ 272) 12247 - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا عبد العزيز بن صهيب وقال مرة: أخبرنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك قال: كان معاذ بن جبل يؤم قومه، فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد ليصلي مع القوم، فلما رأى معاذا طول، تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، فلما قضى معاذ الصلاة، قيل له: إن حراما دخل المسجد، فلما رآك طولت تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه.

قال: إنه لمنافق، أيعجل عن الصلاة من أجل سقي نخله قال: فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ عنده، فقال: يا نبي الله، إني أردت أن أسقي نخلا لي، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم، فلما طول، تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه، فزعم أني منافق.

فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم على معاذ فقال: " أفتان أنت، أفتان أنت، لا تطول بهم، اقرأ: بسبح اسم ربك الأعلى والشمس وضحاها، ونحوهما "

السنن الكبرى للنسائي (10/ 336) 11610 - أخبرنا عمرو بن زرارة، أخبرنا إسماعيل، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك ، قال: كان معاذ بن جبل يؤم قومه، فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد ليصلي مع القوم، فلما رأى معاذا طول، تجوز في صلاته، ولحق بنخله ليسقيه، فقال: إنه لمنافق، يعجل من الصلاة من أجل نخيله، فجاء حرام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومعاذ عنده، فقال: يا نبي الله، أردت أن أسقي نخلي، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم، فلما طول معاذ، تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه، فزعم أني منافق، فأقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم على معاذ، فقال: أفتان أنت؟، لا تطول بهم، اقرأ بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها ونحوها

مسند السراج (ص: 92) 189 - حدثنا زياد بن أيوب ثنا إسماعيل بن علية ثنا عبد العزيز عن أنس ، قال: كان معاذ بن جبل يؤم قومه فدخل حرام وهو يريد أن يسقي نخله، فدخل المسجد ليصلي في القوم فلما رأى معاذا طول "تجوز" في صلاته ولحق بنخله يسقيه، فلما قضى معاذ الصلاة قيل له: أن حراما داخل المسجد فلما رآك طولت تجوز في صلاته ولحق بنخله يسقيه، فقال: إنه منافق أيتعجل الصلاة من أجل سقي نخله، فجاء حرام إلى الني صلى الله عليه وسلم ومعاذ عنده فقال: يا نبي الله أردت أسقي نخلا لي، فدخلت المسجد لأصلي مع القوم، فلماطول تجوزت في صلاتي ولحقت بنخلي أسقيه، فزعم أني منافق، فأقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم على معاذ، فقال: أفاتن أنت؟ لا تطول بهم، اقرأ (سبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها) ونحوها.

أحاديث ذات صلة