أنَّهُ سُئلَ عن صلاةِ الخوفِ فقالَ: يتقدَّمُ الإمامُ وطائفةٌ منَ النَّاسِ فيصلِّي بِهم رَكعةً، وتَكونُ طائفةٌ بينَهُ وبينَ العدوِّ لم يصلُّوا، فإذا صلَّى الَّذينَ معَهُ رَكعةً جاءَ أولئَك فصلَّى بهِم ركعَةً، ثمَّ سلَّمَ وقام كلُّ واحدةٍ منَ الطَّائفتينِ فصلَّت رَكعةً وأحسبُهُ رفعَ ذلِكَ إلى النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ.

الدلالات الموضوعية:# صلاة الخوف - صفة صلاة الخوف
المصدر: البحر الزخار
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: البزار
الحكم:لا نعلم أسند هذا الحديث إلا مالك

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (942)، ومسلم (839) بلفظ مقارب

الشرح والتوضيح

أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا كانَ إذَا سُئِلَ عن صَلَاةِ الخَوْفِ، قَالَ: يَتَقَدَّمُ الإمَامُ وطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فيُصَلِّي بهِمُ الإمَامُ رَكْعَةً، وتَكُونُ طَائِفَةٌ منهمْ بيْنَهُمْ وبيْنَ العَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا، فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ معهُ رَكْعَةً، اسْتَأْخَرُوا مَكانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا، ولَا يُسَلِّمُونَ، ويَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فيُصَلُّونَ معهُ رَكْعَةً، ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإمَامُ وقدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَيَقُومُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ فيُصَلُّونَ لأنْفُسِهِمْ رَكْعَةً بَعْدَ أنْ يَنْصَرِفَ الإمَامُ، فَيَكونُ كُلُّ واحِدٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فإنْ كانَ خَوْفٌ هو أشَدَّ مِن ذلكَ، صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا علَى أقْدَامِهِمْ أوْ رُكْبَانًا، مُسْتَقْبِلِي القِبْلَةِ أوْ غيرَ مُسْتَقْبِلِيهَا.

قَالَ مَالِكٌ: قَالَ نَافِعٌ: لا أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذلكَ إلَّا عن رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

الراوي : نافع مولى ابن عمر المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4535 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مالك (634) ، وابن خزيمة في ((صحيحه)) ( 980) ، والبيهقي في ((معرفة السنن)) (6722) واللفظ لهم .

شُرِعَتْ صَلاةُ الخَوفِ حتَّى يَتمكَّنَ المسلِمونَ مِن أداءِ فرْضِ اللهِ دُونِ تَعريضِ أنفُسِهم للخَطَرِ في أثناءِ قِتالِهم لأعداءِ اللهِ، وهو مِن بابِ تَخفيفِ اللهِ سُبحانَه وتعالَى على المُجاهِدينَ في سَبيلِه؛ حتَّى لا يَغدِرَ بهم عدُوُّهم في أَثناءِ صَلاتِهم.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ نافِعٌ مولى ابنِ عُمَرَ أنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رضِي اللهُ عنهما كان إذا سُئِلَ عن كيفيَّةِ صَلاةِ الخَوفِ، ذكر كيفيَّتَها كالآتي: أنْ يَبدَأَ الإمامُ الصَّلاةَ مع طائفةٍ مِنَ الجنودِ، في مَوضِعٍ لا تَصِلُهم فيه سِهامُ العَدُوِّ، فيُصلِّيَ بهم ركعةً، وتكونَ الطَّائفةُ الأخرى واقِفةً تُجاهَ العدوِّ مُتأهِّبةً له، تحمي الطَّائِفةَ المُصَلِّيةَ مع الإمامِ، فإذا فرَغَ الإمامُ مِنَ الركعةِ الأولى تأخَّرَتْ هذه الطَّائفةُ وتصيرُ في وَجهِ العَدُوِّ دونَ أنْ تَسلِّمَ، بل تَستَمِرُّ في صلاتِها، وتأتي الطَّائفةُ الأخرى فتُصلِّي ركعةً مع الإمامِ حالَ كَونِه قائمًا مُنتَظِرًا لهم، فإذا سلَّمَ الإمامُ وانصرف من صلاتِه بعد أن صلَّى ركعتَينِ، تكونُ كلُّ واحدةٍ مِنَ الطَّائِفتينِ قد صلَّتْ رَكعةً واحدةً، فتَقومُ كلُّ طائفةٍ منهم وتأتي بركعةٍ ثُمَّ يُسلِّمونَ، فيكونُ كلُّ واحدٍ مِنَ الطَّائفتينِ قدْ صلَّى ركعتَينِ، ركعةً مع الإمامِ، وركعةً بدُونِه.

فإذا كان الخوفُ أشدَّ مِن ذلك -بحيثُ لا يستطيعون الصَّلاةَ على النَّحوِ السَّابِقِ- فإنَّهم يُصلُّونَ على حالِهم مُنفَرِدينَ، سواءٌ كانوا راكبينَ على دوابِّهم أو ماشِينَ على أقدامِهم، مُستقبلِينَ القِبلةَ أو غيرَ مُستقبليِها، بحسَبِ ما يتيسَّرُ لهم.

وقد وَرَدَ في كَيفيَّةِ صَلاةِ الخَوفِ صِفاتٌ كَثيرةٌ، وهذه إحْدَى الرِّواياتِ عنِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم فيها، وقد صَلَّاها في أيَّامٍ مُختلفةٍ بأشكالٍ مُتباينةٍ، يَتحرَّى فيها ما هو الأحوطُ للصَّلاةِ، والأبلَغُ للحِراسةِ؛ فهي على اختِلافِ صُوَرِها مُتَّفِقةُ المعنى.

ثم بَيَّن نافِعٌ أنَّ هذا الحديثَ قد رواه ابنُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهما عن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.

وفي الحَديثِ: بيانُ جانِبٍ من تيسيرِ الشَّريعةِ.

وفيه: أهميَّةُ صَلاةِ الجَماعةِ وضَرورةِ الحِرصِ عليها.

وفيه: أنَّ الدِّينَ يَأمُرُ بالعِباداتِ التي تَحفَظُ العبدَ أمامَ اللهِ في الآخرةِ، ويَأمُرُ بالأخْذِ بالأسبابِ التي تَحفَظُ العبدَ في الدُّنيا.

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (2/ 14) ‌942- حدثنا أبو اليمان قال: أخبرنا شعيب، عن الزهري قال: سألته: هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم، يعني صلاة الخوف؟ قال: أخبرني سالم: أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: ((غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل نجد، فوازينا العدو، فصاففنا لهم، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي لنا، فقامت طائفة معه تصلي وأقبلت طائفة على العدو، وركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن معه وسجد سجدتين، ثم انصرفوا مكان الطائفة التي لم تصل، فجاؤوا فركع رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم ركعة وسجد سجدتين، ثم سلم، فقام كل واحد منهم فركع لنفسه ركعة وسجد سجدتين)).

[صحيح مسلم] (1/ 574 ) ((306- (‌839) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة.

حدثنا يحيى بن آدم عن سفيان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر ؛ قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف في بعض أيامه.

فقامت طائفة معه وطائفة بإزاء العدو.

فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا.

وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة.

ثم قضت الطائفتان ركعة ركعة.

قال وقال ابن عمر: فإذا كان أخوف أكثر من ذلك فصل راكبا، أو قائما.

تومئ إيماء)).

أحاديث ذات صلة