يكونُ في آخرِ الزَّمانِ فتنٌ كقطَعِ اللَّيلِ المظلِمِ أنجي النَّاسِ منها صاحبُ شاهقَةٍ فأَكَلَ رَسلَ غنمِهِ أو من رَسلِ غنمِهِ ورجلٌ آخذٌ بعنَانِ فرسِهِ يأكلُ من فَيءِ فرسِهِ أو رُمحِهُ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# أشراط الساعة - إخبار النبي ما سيكون إلى يوم القيامة# فتن - العزلة في الفتن# آداب عامة - ضرب الأمثال
المصدر: البحر الزخار
الراوي: أبو هريرة
المحدث: البزار
الحكم:لا نعلمه يروى عن أبي هريرة إلا من هذا الوجه، بهذا الإسناد، ولا نعلم أسند نافع بن سرجس عن أبي هريرة إلا هذا الحديث

بيانات التخريج:

أخرجه المخلص في ((المخلصيات)) (54) بلفظه، ومسلم (1889) بنحوه.

الشرح والتوضيح

غشِيَتْكمُ الفِتَنُ كقِطَعِ الليلِ المظلِمِ ، أنْجَى الناسِ فيه رجلٌ صاحِبُ شاهِقةٍ ، يأكلُ من رَسَلِ غنَمِه ، أوْ رجلٌ آخِذٌ بعنانِ فرسِهِ من وراءِ الدَّرب ، يأكلُ من سيفِهِ الراوي : أبو هريرة المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 4156 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الحاكم (8569) كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كثيرًا ما يُحذِّرُ أصحابَه رِضْوانُ اللهُ عليهم، من الفِتَنِ والبلايا، ويَذكُرُ لهم السبيلَ والمَخرَجَ من هذه الفِتَنِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "غَشِيَتْكم الفِتَنُ"، والفِتَنُ مُشتَرَكةٌ بين مَعانٍ كثيرةٍ، وكُلُّها مُحتمَلَةٌ هنا: فتُطلَقُ على الحَيرةِ والإعجابِ بالشَّيءِ، والضَّلالِ والكُفرِ، والفَضيحَةِ والعَذابِ، والمالِ والأولادِ، واختِلافِ الناسِ في الآراءِ، ولعلَّه المرادُ هنا؛ لأنَّ الخِلافَ مَنشَأُ كُلِّ شرٍّ، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ لكلِّ قومٍ نَوعٌ مِن هذه الفِتَنِ، وهذه الفتن كثيرةٌ وشديدةٌ "كقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ"، يَعني: أنَّ شِدَّةَ الفِتَنِ يَكونُ المَرءُ في الْتِباسٍ مِنها؛ لأنَّها تَكونُ كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ لا يَتميَّزُ بَعضُها مِن بَعضٍ، فتُحيِّرُ الناسَ في عَدَمِ اهتدائِهم إلى وجهِ الصَّوابِ والخلاصِ، وكما أنَّها تعُمُّ كُلَّ الناسِ مِثلَ غَشَيانِ اللَّيلِ الآفاقَ وعُمومِه الأقطارَ، "أنجَى الناسِ فيه"، يعني: أكثَرُ الناسِ نَجاةً من هذه الفِتَنِ، "رَجُلٌ صاحِبُ شاهِقَةٍ"، أي: مُقيمٌ بجَبَلٍ عالٍ، وعبَّر بالشاهِقَةِ؛ لأنَّها أبعَدُ مَحَلٍّ يتَّصِلُ به الناسُ، كأنَّه يقولُ: لا ينجو من الفِتَنِ إلَّا مُنعزِلٌ عن الناسِ في أبعَدِ مَحَلٍّ عنهم، "يأكُلُ من رَسَلِ غَنَمِه"، أي: لَبَنِ أغنامِه، "أو رَجُلٌ آخِذٌ بعِنانِ فَرَسِه"، أي: مُنطَلِقٌ بِفَرَسِه آخِذٌ بلِجامِه، "من وراءِ الدَّرْبِ"، أي: الطَّريقِ، "يأكُلُ من سَيفِه"، أي: مما يغنَمُه من قتالِ الكُفارِ؛ لأنَّ القتالَ المطلوبَ في زَمَنِ الفِتَنِ هو ما يختصُّ بالكُفارِ لا المشاركَةُ في القِتالِ الذي يقَعُ بين المُسلِمينَ، والمرادُ بذلك: أنَّه يأكُلُ من الجِهادِ الحَقِّ من الأموالِ التي أُبيحَتْ، أو أنَّه يَحْمي الدُّروبَ والطُّرُقَ عن قُطَّاعِها؛ ويغنَمُ من القُطَّاعِ، وهو في ذلك يُجاهِدُ على فَرَسِه أو غيرِها من الدَّوابِّ إلَّا أنَّه أَتى به على الأغلَبِ.

وفي التعرُّضِ لذِكرِ ما يأكُلُه هذانِ الرَّجُلانِ إعلامٌ بأنَّه يَعِزُّ كَسْبُ الحلالِ في زَمَنِ الفِتَنِ، وبأنَّه لا يَحسُنُ الاعتزالُ والجِهادُ إلَّا بإعدادِ الحَلالِ من الزادِ.

وفي الحديثِ: الحضُّ على اعتِزالِ الفِتَنِ، والحثُّ على الجِهادِ في سَبيلِ اللهِ وأنَّه سَببٌ للنَّجاةِ مِن الفِتَنِ( ).

الأصول والأحكام

[مسند البزار = البحر الزخار] (15/ 44) :

8253- حدثنا بشر بن خالد العسكري، قال: حدثنا حسين بن علي الجعفي، قال: حدثنا زائدة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن نافع بن سرجس، عن أبي ‌هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر ‌الزمان ‌فتن ‌كقطع ‌الليل ‌المظلم ‌أنجى الناس منها صاحب شاهقة فأكل رسل غنمه، أو من رسل غنمه ورجل آخذ بعنان فرسه يأكل من فيء فرسه، أو رمحه.

وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن أبي ‌هريرة إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولا نعلم أسند نافع بن سرجس، عن أبي ‌هريرة، إلا هذا الحديث.

[المخلصيات] (1/ 129) :

54- حدثنا عبدالله: حدثنا محمود: حدثنا حسين، عن زائدة، عن عبدالله بن عثمان بن خثيم قال: حدثني نافع بن سرجس، عن أبي ‌هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يكون في آخر ‌الزمان ‌فتن ‌كقطع ‌الليل ‌المظلم، ‌أنجى الناس منها رجل صاحب شاهقة يأكل من رسل غنمه، أو رجل آخذ بعنان فرسه في سبيل يأكل من فيء سيفه.

[صحيح مسلم] (6/ 39) :

125 - (1889) حدثنا يحيى بن يحيى التميمي ، حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن بعجة ، عن أبي ‌هريرة : عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: من خير معاش الناس لهم، ‌رجل ‌ممسك ‌عنان ‌فرسه ‌في ‌سبيل ‌الله، يطير على متنه، كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل والموت مظانه، أو رجل في غنيمة في رأس شعفة من هذه الشعف أو بطن واد من هذه الأودية، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة، ويعبد ربه حتى يأتيه اليقين، ليس من الناس إلا في خير .

أحاديث ذات صلة