إنَّ أفضَلَ الحديثِ كتابُ اللهِ وأحسَنَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحمَّدٍ وشَرَّ الأمورِ مُحدَثاتُها وكلَّ بِدعةٍ ضلالةٌ ومَن ترَك مالًا فلأهلِه ومَن ترَك دَيْنًا أو ضَياعًا فعَلَيَّ

الدلالات الموضوعية:# جمعة - خطبة النبي صلى الله عليه وسلم# جمعة - كيفية الخطبة# جمعة - آداب الخطبة# اعتصام بالسنة - ما يكره من التعمق والغلو والبدع
المصدر: المعجم الأوسط
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: الطبراني
الحكم:لم يرو هذا الحديث عن محمد بن جعفر بن محمد إلا أبو موسى الأنصاري

بيانات التخريج:

أخرجه حمزة السهمي في ((تاريخ جرجان)) (ص: 365) بلفظه، وأبو عوانة (2771)، والبيهقي (5864) كلاهما مطولا.

الشرح والتوضيح

أما بعدُ فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ ، وإنَّ أفضلَ الهديِ هديُ محمدٍ ، وشرَّ الأمورِ مُحدثاتُها ، وكلَّ مُحدَثةٍ بدعةٌ ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ ، وكلَّ ضلالةٍ في النَّارِ أتتْكم الساعةُ بغتةً ، بُعِثتُ أنا والساعةُ هكذا ، صبحَتْكم الساعةُ ومستْكم ، أنا أولى بكلِّ مؤمنٍ من نفسِه ، من ترك مالًا فلأهلِه ، ومن ترك دَيْنا أو ضَياعًا فإليَّ وعليَّ ، وأنا وليُّ المؤمنين الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 1353 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي في ((المجتبى)) (3/ 188)، وأحمد (3/ 310) باختلاف يسير.

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أفصحَ الخُطباءِ وأحسنَهم بيانًا، ويَتَّبِعُ في كلامِه ما يُؤثِّرُ في الناسِ، وما يَعِظُهم ويُبشِّرُهم ويُنذِرُهم؛ فقد أُوتِيَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جوامعَ الكَلِمِ.

وفي هذا الحديثِ يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: "إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خطَبَ يومًا فقال: أمَّا بعدُ"، أي: بعدَ ما سبَقَ مِن الكلامِ؛ مِن حمْدِ اللهِ والثَّناءِ عليه، "فإنَّ أصدَقَ الحديثِ كِتابُ اللهِ"، والمرادُ به: القرآنُ؛ فهو الحقُّ الواضحُ الذي لا لَبْسَ فيه ولا باطِلَ، "وإنَّ أفضَلَ الهَدْيِ هَدْيُ محمَّدٍ"، والمرادُ: سُنَّتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القَوليَّةُ والفِعليَّةُ، وما أقَرَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لأصحابِه، والهَدْيُ هو السِّيرةُ والسَّمتُ؛ فما مِن اتِّباعٍ طريقٍ وسبيلٍ إلَّا وطريقُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خيرٌ منه، فيَجِبُ اتِّباعُ طَريقتِه وسِيرتِه وسَمْتِه، "وشَرَّ الأُمورِ مُحدَثاتُها"، وهي: كلُّ ما أُحدِثَ بعدَه في كلِّ شَيءٍ إذا كان مُخالِفًا لِمَا شَرَعَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، "وكلَّ مُحدَثةٍ بِدعةٌ، وكلَّ بِدعةٍ ضَلالةٌ"، أي: وإنَّ كلَّ اختراعٍ في الدِّينِ؛ مِن كيفيَّةٍ لم يَفعَلْها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأصحابُه، فهي ضلالٌ ومَيلٌ وبُعدٌ عن طريقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وليست مِن الهُدَى والرَّشادِ الذي جاء به، "وكلَّ ضلالةٍ في النارِ"، أي: إنَّ البِدعةَ تُؤدِّي بمُحدِثِها والمُصِرِّ عليها إلى النارِ، "أتَتْكُم الساعةُ بَغتةً"، أي: فَجأةً، والمرادُ بالساعةِ: يومُ القيامةِ، "بُعِثْتُ أنا والساعةَ هكذا"، وفي رِوايةِ أحمَدَ: "وأشار بأصبَعَيهِ؛ السَّبَّابةِ والوُسطى"، أي: إنَّ بَعثَتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وكونَه خاتَمَ النَّبيِّينَ دليلٌ على قُربِ السَّاعةِ، "صبَّحَتْكم الساعةَ ومسَّتْكم"، أي: إمَّا أنْ تأْتيَكم في الصباحِ أو في المساءِ؛ فهي في أحدِ هذينِ الوقتينِ، وهو مِن البيانِ لِقُربِها ودُنوِّها، "أنا أَولى بكلِّ مُؤمنٍ مِن نفْسِه"، أي: أنا أَولى به مِن نفْسِه في رِعايتِه وهِدايتِه، "مَن ترَكَ مالًا فلِأهْلِه"، يعني: مَن مات مِن المسلمينَ وله مالٌ، فإنَّ وَرَثتَه وعَصَبتَه أَولَى بهذا المالِ؛ يأْخُذونه مِيراثًا، "ومَن ترَكَ دَينًا أو ضَياعًا"، وهم الأولادُ الصِّغارُ والزَّوجةُ، ومَن لا يَستطيعُ القِيامَ بأمْرِ نفْسِه ممَّن كان يَعُولُهم، "فإلَيَّ وعلَيَّ، وأنا ولَيُّ المؤمنينَ"، كما قال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [الأحزاب: 6] ؛ فهو صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقْضي عنه ذلك الدَّينَ، ويَرعى مَن يَعولُ، وهذا مِن حُسنِ أخلاقِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ومُؤازرتِه للمسلمينَ، وحِرصِه على عَدمِ ضَياعِهم، فلمَّا فَتَح اللهُ تعالى على المسلمينَ الفُتوحَ وكَثُر المالُ، كان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَقضِي دَينَ مَن مات.

وفي الحديثِ: الحثُّ على التَّمسُّكِ بكِتابِ اللهِ وسُنَّتِه.

وفيه: التَّحذيرُ والترهيبُ مِن البِدَعِ والإصرارِ عليها( ).

الأصول والأحكام

المعجم الأوسط (9/ 160) 9418 - حدثنا هيثم، ثنا أبو موسى، نا محمد بن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن جابر بن عبد الله ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أفضل الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، ومن ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي لم يرو هذا الحديث عن محمد بن جعفر بن محمد إلا أبو موسى الأنصاري

تاريخ جرجان لحمزة السهمي (ص: 365) حدثنا الإمام أبو بكر الإسماعيلي وأبو أحمد الغطريفي قال الإسماعيلي أخبرني الهيثم بن خلف وقال الغطريفي حدثنا الهيثم حدثنا أبو موسى الأنصاري حدثنا محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عن أبيه عن جده عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أفضل الحديث كتاب الله وأحسن الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ومن ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا دينا أو ضياعا فعلي".

مستخرج أبي عوانة (7/ 238) 2771 - حدثنا السلمي حمدان، وأبو أمية، قالا: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثني سليمان بن بلال، قال: حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: أخبرني جابر بن عبد الله ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخطب يوم الجمعة خطبتين ويجلس بينهما، ويخطبهما وهو قائم، قال: وكانت خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة: يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على إثر ذلك- وقد علا صوته، واشتد غضبه، واحمرت وجنتاه، كأنه منذر جيش-: صبحتكم - أو مسيتكم-، ثم يقول: "بعثت أنا والساعة كهاتين"، ثم أشار بإصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، ثم يقول: "إن أفضل الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، فمن ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي".

وهذا الحديث لأبي أمية بتمامه، وأما حديث السلمي والدوري - حدثنا أيضا عن خالد بن مخلد -: إلى قوله: "يخطبهما وهو قائم".

السنن الكبير للبيهقي (6/ 341) 5864- أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، حدثنا ابن أبي أويس، والفروي، قالا: حدثنا سليمان بن بلال، عن جعفر، يعني ابن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله أنه سمعه يقول: خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة: يحمد الله ويثني عليه، ثم يقول على أثر ذلك وقد علا صوته واشتد غضبه واحمرت وجنتاه كأنه منذر جيش يقول: صبحكم أو مساكم، ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين وأشار بإصبعه الوسطى والتي تلي الإبهام، ثم يقول: إن أفضل الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي.

لفظ ابن أبي أويس.

أحاديث ذات صلة