ما مِن مُؤمِنٍ إلَّا وله ذَنْبٌ يُصيبُه الفَيْنةَ بعدَ الفَيْنةِ إنَّ المُؤمِنَ نَسَّاءٌ إذا ذُكِّرَ ذَكَرَ

الدلالات الموضوعية:# إحسان - المعاصي والذنوب والآثام وما يتعلق بها# آداب عامة - الخطأ والنسيان
المصدر: المعجم الأوسط
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: الطبراني
الحكم:لم يرو هذا الحديث عن أبي بشر إلا أبو معاذ وهو سليمان بن أرقم محمد بن سعيد بن دحيم الغمداني

بيانات التخريج:

أخرجه البيهقي في ((شعب الإيمان)) (7124)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (809) باختلاف يسير، والخطيب في ((تلخيص المتشابه)) (2/779) مختصراً

الشرح والتوضيح

ما من عبدٍ مؤمِنٍ إلَّا وله ذنبٌ ، يعتادُهُ الفينَةَ بعدَ الفينَةِ ، أوْ ذنبٌ هو مقيمٌ عليه لا يفارِقُهُ ، حتى يفارِقَ الدنيا ، إِنَّ المؤمِنَ خُلِقَ مُفَتَّنًا ، توَّابًا ، نَسِيًّا ، إذا ذُكِّرَ ذكَرَ الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 5735 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطبراني (11/304) (11810)، والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (809)، والبيهقي في ((شعب الإيمان)) (7124) باختلاف يسير بيَّنَ لنا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحْوالَ المؤمنينَ مع اللهِ، وأَوضَحَ أنَّ المؤمنَ بَشرٌ يُصيبُ ويُخطئُ، ولكنَّه يعودُ إلى اللهِ سُبحانَه.

وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لبعضِ ذلك، حيثُ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ما مِن عبدٍ مؤمنٍ إلَّا وله ذَنبٌ"، والمعنى: أنَّ كلَّ مؤمنٍ لا مَحالةَ واقعٌ في الأمْرِ، وهذا مِن بابِ النَّقصِ الإنسانيِّ الذي يَعتَري كلَّ البَشرِ، "يَعتادُه الفَينَةَ بعدَ الفَينَةَ"، أي: يُقلِعُ عن الذَّنبِ، ثُمَّ يُعاوِدُه، فيَقَعُ فيه حينًا بعدَ آخَرَ، ويَفعَلُه على سَبيلِ العادةِ المُتقطِّعةِ، "أو ذَنبٌ هو مُقيمٌ عليه، لا يُفارِقُه"، فهو دائمُ الوُقوعِ فيه، وهذا مِن بابِ الغَفلةِ، "حتى يُفارِقَ الدُّنيا"، أي: يكونُ على تلك الحالِ حتى يَأتيَه المَوتُ؛ "إنَّ المؤمنَ خُلِقَ مُفتَّنًا"، أي: مُمتحَنًا يمتحِنُه اللهُ بالبَلاءِ والذُّنوبِ والفِتَنِ، "توَّابًا"، يُكثِرُ مِن التَّوبةِ إلى اللهِ بعدَ كلِّ ذَنبٍ، "نَسيًّا"، أي: أنَّه يَنسى بعضَ ما يجِبُ فِعلُه كما نَسيَ أبوه آدَمُ مِن قبلُ، ولكنَّه مع ذلك، "إذا ذُكِّرَ؛ ذكَرَ!"، والمُرادُ أنَّه إذا ذُكِّرَ باللهِ وعِقابِه؛ تذكَّرَ فيَرجِعُ عن ذَنبِه، فيَكونُ المعنى: أنَّه يَتوبُ، ثُمَّ يَنسى فيَعودُ، ثُمَّ يَتذكَّرُ فيَتوبُ، فكلَّما وقَعَ في الذَّنبِ؛ لم يَيأَسْ، بل يُسرِعُ الرُّجوعَ بالتَّوبةِ إلى اللهِ.

والحديثُ إخبارٌ عن حالِ العَبدِ وضَعفِه؛ ولذا قال اللهُ تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} [النساء: 28] ، وليَعرِفَ كلُّ مُسلمٍ ومؤمنٍ أنَّه لا حَولَ له ولا قوَّةَ إلا باللهِ، فعليه أنْ يُجدِّدَ التَّوبةَ إلى اللهِ، ويَتبرَّأَ مِن الحَولِ والقوَّةِ للبَشرِ إلى الدُّخولِ في حَولِ اللهِ وقوَّتِه خالقِ البَشرِ .

أحاديث ذات صلة