كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقومُ إلى جِذْعٍ مِن قبْلِ أنْ يُجعَلَ المِنبَرُ فلمَّا جُعِل المِنبَرُ حنَّ الجِذْعُ حتَّى سمِعْنا حَنينَه فوضَع رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يدَه عليه فسكَن
أخرجه الدارمي (1586) واللفظ له، والبخاري (3585)، والنسائي (1396)، وابن ماجه (1417)، وأحمد (14282) باختلاف يسير.
كانَ المَسْجِدُ مَسْقُوفًا علَى جُذُوعٍ مِن نَخْلٍ، فَكانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا خَطَبَ يَقُومُ إلى جِذْعٍ منها، فَلَمَّا صُنِعَ له المِنْبَرُ وكانَ عليه، فَسَمِعْنَا لِذلكَ الجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ العِشَارِ، حتَّى جَاءَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ.
الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3585 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البيهقي (5762)، واللفظ له، والنسائي (1396)، وابن ماجه (1417)، بمعناه.
في هذا الحَديثِ مُعجِزةٌ مِن مُعْجزاتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهي حَنينُ الجِذعِ إليه؛ فيَرْوي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنهما في هذا الحَديثِ أنَّ مَسجِدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان مَسْقوفًا على جُذوعٍ مِن نَخلٍ، فكانت جُذوعُ النَّخلِ له كالأعْمِدةِ، يَستَنِدُ عليه السَّقفُ، وكان إذا خطَبَ يَقومُ واقفًا مُستنِدًا على جِذْعٍ منها، فلمَّا صُنِعَ له المِنبَرُ، وقام عليه سَمِع الصَّحابةُ رِضوانُ اللهِ عليهم لذلك الجِذعِ الَّذي كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يقِفُ عندَه، ويَستنِدُ عليه؛ صَوتًا كصَوتِ العِشارِ، يَعني: النَّاقةَ الَّتي بلَغَتْ في حَمْلِها الشَّهرَ العاشِرَ، وهو صَوتٌ كصَوتِ الحَنينِ والحُزنِ، فجاءَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فوضَعَ يَدَه عليه فسكَتَ الصَّوتُ.
فذلك حالُ الجَماداتِ معَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فما بالُكَ بمَن يَمتلِكُ صِفةَ الإحْساسِ الفِطريَّةَ! فاللَّهُمَّ ارْزُقْنا حُبَّ نَبيِّكَ وحُسنَ اتِّباعِه، وصُحبَتَه في الآخِرةِ برَحمتِكَ يا أرحَمَ الرَّاحِمينَ.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ اتِّخاذِ المِنبَرِ في المَساجدِ.
وفيه: مَشروعيَّةُ الوُقوفِ في الخُطبةِ على أيِّ شَيءٍ مُرتفِعٍ.