بَيْنَما النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يمشي بَيْني وبَيْنَ رجُلٍ آخَرَ إذ أتى على قبرَيْنِ فقال إنَّ صاحبَيْ هذَيْنِ القبرَيْنِ يُعذَّبانِ فأْتِياني بجريدةٍ قال أبو بَكْرَةَ فاستبَقْتُ أنا وصاحبي فأتَيْتُه بجريدةٍ فشقَّها بنصفَيْنِ فوضَع في هذا القبرِ واحدةً وفي ذا القبرِ واحدةً قال لعلَّه يُخفَّفُ عنهما ما دامتا رَطْبتَيْنِ أمَا إنَّهما يُعذَّبانِ بغيرِ كبيرٍ الغِيبةِ والبولِ
أخرجه أحمد (20373)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (2/ 236)، والبيهقي في ((إثبات عذاب القبر)) (125) جميعا باختلاف يسير، ابن ماجه (349) دون قصة الجريدة.
مَرَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بحَائِطٍ مِن حِيطَانِ المَدِينَةِ، أوْ مَكَّةَ، فَسَمِعَ صَوْتَ إنْسَانَيْنِ يُعَذَّبَانِ في قُبُورِهِمَا، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يُعَذَّبَانِ، وما يُعَذَّبَانِ في كَبِيرٍ ثُمَّ قالَ: بَلَى، كانَ أحَدُهُما لا يَسْتَتِرُ مِن بَوْلِهِ، وكانَ الآخَرُ يَمْشِي بالنَّمِيمَةِ.
ثُمَّ دَعَا بجَرِيدَةٍ، فَكَسَرَهَا كِسْرَتَيْنِ، فَوَضَعَ علَى كُلِّ قَبْرٍ منهما كِسْرَةً، فقِيلَ له: يا رَسولَ اللَّهِ، لِمَ فَعَلْتَ هذا؟ قالَ: لَعَلَّهُ أنْ يُخَفَّفَ عنْهما ما لَمْ تَيْبَسَا أوْ: إلى أنْ يَيْبَسَا.
الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 216 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (216) واللفظ له، ومسلم (292) القَبْرُ هو أوَّلُ مَنازِل الآخِرَةِ، والعذابُ والنَّعيمُ فيه حَقٌّ، وقد بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَعضَ الأعمالِ المُوجِبةِ لعَذابِ القَبْرِ، كما في هذا الحَديثِ، حيثُ يَرْوي عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مَرَّ على حائطٍ من حِيطَانِ المَدِينةِ أو مَكَّةَ، على الشَّكِّ الذي وَقَعَ مِن جَريرِ بنِ عَبدِ الحميدِ أحَدِ رُواةِ هذا الحديثِ، وأخرَجَه البُخاريُّ في الأدَبِ: «مِن حِيطانِ المَدينةِ» بالجزْمِ مِن غَيرِ شَكٍّ، والحائِطُ: هو البُسْتانُ إذا كان له سُورٌ، فسَمِعَ صَوتَ إنسانَيْن مَيِّتينِ يُعذَّبانِ في قُبورِهما، فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «يُعَذَّبانِ، وما يُعذَّبانِ في كَبِيرٍ»، يعني: لا يُعذَّبان في أمْرٍ كَبيرٍ في نَظرِكم، وإنْ كان هو في الحقيقةِ كَبِيرًا عندَ اللهِ تعالَى؛ ولذلك قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «بَلَى»، أي: إنَّه كَبِيرٌ في الحقيقةِ!ثم أوْضَحَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَببَ عَذابِهما، وهو أنَّ أحدَهما كان لا يَستُرُ جَسَدَه ولا ثِيابَه مِن مُماسَّةِ البَولِ، والآخَرَ كان يَمْشِي بالنَّمِيمةِ بيْن الناسِ، فيَنقُلُ كَلامَ غيرِه بقَصْدِ الإضرارِ وإيقاعِ الخِلافِ والوَقِيعةِ بيْن الناسِ.ثُمَّ دَعَا صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بِجَرِيدةٍ نخْلٍ، فكَسَرها نِصفَيْن، ووَضَع على قَبْرِ كلِّ واحدٍ منهما جُزءًا منها، فسَأَلَه الصَّحابةِ: لِمَ فعَلْتَ هذا؟ فأخبَرَهم أنَّه فَعَلَ ذلك لعلَّ اللهَ تعالَى أنْ يُخَفِّفَ عنهما العذابَ إلى أنْ يَجِفَّ الجَرِيدُ الذي وَضَعه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على قَبرَيْهما.
قيل: إنَّه خصَّ الجَريدَ بذلك لأنَّه بَطِيءُ الجَفافِ.
وقيل: هو مَحمولٌ على أنَّه دَعا لهما بالتَّخفيفِ مُدَّةَ بَقاءِ النَّداوةِ، لا أنَّ في الجَريدةِ معنًى يَخُصُّه، ولا أنَّ في الرَّطْبِ معنًى ليس في اليابسِ.
وقيل: إنَّ المعنى فيه: أنَّه يُسبِّحُ ما دام رَطْبًا، فيَحصُلُ التَّخفيفُ ببَركةِ التَّسبيحِ.وفي الحَديثِ: إثباتُ عَذابِ القَبرِ، وأنَّه حقٌّ يَجِبُ الإيمانُ والتَّسليمُ به.
وفيه: التَّحذِيرُ مِن عدَمِ الاحترازِ مِن البَوْلِ، ويَلتحِقُ به غيرُه مِنَ النَّجاساتِ في البَدَنِ والثَّوبِ.
وفيه: التَّحذيرُ مِن النَّمِيمَةِ وبَيانُ سُوءِ عاقبتِها.
[المعجم الأوسط للطبراني] (4/ 113) :
3747 - حدثنا علي بن عبد العزيز قال: نا مسلم بن إبراهيم قال: نا الأسود بن شيبان قال: نا بحر بن مرار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: حدث أبو بكرة قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يمشي بيني وبين رجل آخر، إذ أتى على قبرين، فقال: إن صاحبي هذين القبرين يعذبان فأتياني بجريدة قال أبو بكرة: فاستبقت أنا وصاحبي، فأتيته بجريدة، فشقها بنصفين، فوضع في هذا القبر واحدة، وفي ذا القبر واحدة قال: لعله يخفف عنهما ما دامتا رطبتين، أما إنهما يعذبان بغير كبير، الغيبة والبول
لا يروى هذا الحديث عن أبي بكرة، إلا من حديث الأسود بن شيبان، ولم يجوده عن الأسود بن شيبان، إلا مسلم بن إبراهيم " ورواه أبو داود الطيالسي، عن الأسود بن شيبان، عن بحر بن مرار، عن أبي بكرة
مسند أحمد (34/ 7 ط الرسالة) :
20373 - حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا الأسود بن شيبان، حدثنا بحر بن مرار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: حدثنا أبو بكرة قال: بينا أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدي، ورجل عن يساره، فإذا نحن بقبرين أمامنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، وبلى، فأيكم يأتيني بجريدة؟ " فاستبقنا، فسبقته، فأتيته بجريدة، فكسرها نصفين، فألقى على ذا القبر قطعة، وعلى ذا القبر قطعة، وقال: " إنه يهون عليهما ما كانتا رطبتين، وما يعذبان إلا في البول والغيبة "
[الكامل في ضعفاء الرجال] (2/ 236) :
حدثنا ابن صاعد، حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا مسلم بن إبراهيم، حدثنا الأسود بن شيبان، حدثنا بحر بن مرار عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال حدث أبو بكرة قال بينا النبي صلى الله عليه وسلم يمشي بيني وبين رجل آخر إذ أتى على قبرين فقال إن صاحبي هذين القبرين يعذبان فأتياني بجريدة فاستبقنا فسبقت صاحبي فأتيته بجريدة فشقها شقين فجعل على كل قبر واحدة ثم قال أما إنهما ليهون عليهما ما دامت الجريدتان رطبتين أما أنهما يعذبان في كبيرة الغيبة والبول.
قال الشيخ: ولبحر بن مرار هذا غير ما ذكرت من الحديث شيء يسير، ولا أعرف له حديثا منكرا فأذكره ولم أر أحدا من المتقدمين ممن تكلم في الرجال ضعفه إلا يحيى القطان ذكر أنه كان قد خولط ومقدار ما له من الحديث لم أر فيه حديثا منكرا
إثبات عذاب القبر للبيهقي (ص88) :
125 - كما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا إبراهيم بن صالح الشيرازي، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا الأسود بن شيبان، عن بحر بن مرار، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: ثنا أبو بكرة قال: بينا النبي صلى الله عليه وسلم بيني وبين رجل آخر إذ أتى على قبرين فقال: إن صاحبي هذين القبرين يعذبان، فأتياني بجريدة قال أبو بكرة: فاستبقت أنا وصاحبي فسبقته فأتيته بجريدة فشقها بنصفين فوضع في هذا القبر واحدة وفي ذا واحدة، وقال: لعله أن يخفف عنهما ما دامتا رطبتين، أما إنهما ليعذبان بلا كبير الغيبة والبول
سنن ابن ماجه (1/ 125 ت عبد الباقي) :
349 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا وكيع قال: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثني بحر بن مرار، عن جده أبي بكرة قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم، بقبرين.
فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فيعذب في البول، وأما الآخر فيعذب في الغيبة