مَن بنى للهِ عزَّ وجلَّ مسجِدًا كمَفحَصِ قَطاةٍ بنى اللهُ عزَّ وجلَّ له بيتًا في الجنَّةِ
أخرجه أبو يعلى (4018)، وأسلم الواسطي في ((تاريخ واسط)) (ص220) بلفظه، والترمذي (319) باختلاف يسير.
من حفر ماءً لم يشرَبْ منه كَبِدٌ حَرَّى من جِنٍّ، و لا إنسٍ ولا طائرٍ، إلا آجَره اللهُ يومَ القيامةِ، ومن بنى مسجدًا كمَفحَصِ قَطَاةٍ أو أصغرَ بنى اللهُ له بيتًا في الجنَّةِ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 271 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن ماجه (738) آخره، والبخاري في ((التاريخ الكبير)) (1/332) باختلاف يسير، وابن خزيمة (1292) واللفظ له حثَّتْ شريعةُ الإسلامِ على التَّعاوُنِ بين النَّاسِ فيما بينَهم على الخَيرِ والبِرِّ والتَّقوى؛ قال تَعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة: 2] ، وفي هذا الحديثِ يُبيِّنُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صُورةً مِن صُوَرِ التعاونِ وما فيها مِن سَعَةِ فَضلِ اللهِ على العِبادِ، وحُسنِ مُجازاتِه لهم؛ حتى ولو قَلَّتْ أعْمالُهم، فيقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "مَن حَفَرَ ماءً"، أي: مَن حَفَرَ بِئرَ ماءٍ؛ لِيَسقيَ منه الناسَ، ما دام أنَّه حَفَرَه بهذه النِّيَّةِ ابتغاءَ مَرْضاةِ اللهِ سُبْحانَه، فقد نالَ أجْرَه، "لم يَشرَبْ منه كَبِدٌ حَرَّى من جِنٍّ، ولا إنسٍ، ولا طائِرٍ"، أي: إنَّ كُلَّ كائِنٍ قد شَرِبَ من هذا الماءِ، هو أجْرٌ يُكتَبُ لصاحِبِه يَنتفِعُ به في الآخِرَةِ، وقَولُه: "كَبِدٌ حَرَّى" من الحَرِّ، يُريدُ أنَّها لشِدَّةِ حَرِّها قد عَطِشَتْ ويَبَسَتْ من العَطَشِ، وقيل: أرادَ بالكَبِدِ الحَرَّى حَياةَ صاحِبِها؛ لأنَّه إنَّما تكونُ كَبِدُه حَرًّى إذا كان فيه حَياةٌ.
ثم ذَكَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صورةً أخرى من صُوَرِ فَضلِ اللهِ عزَّ وجلَّ، فقال: "ومَن بَنى مَسجِدًا كمِفحَصِ قَطاةٍ أو أصغَرَ" والقَطاةُ هو نَوعٌ من الحَمَامِ، يَعيشُ في الصَّحْراءِ، ويَقطَعُ مَسافاتٍ شاسِعَةً، ويطيرُ جماعاتٍ، والمقصودُ بِمِفحَصِ القَطاةِ: المَوضِعُ التي تَبيضُ فيه؛ لأنَّها تَفحَصُ عنه التُّرابَ، وهذا مَحْمولٌ على المُبالَغَةِ في حَجْمِ المسجِدِ، ولو كان صغيرًا، ومَن كان هذا فِعلَه، كان جَزاؤُه أنْ يَبْنيَ اللهُ سُبْحانَه وتَعالى له بيتًا في الجَنَّةِ.
فدَلَّ الحديثُ على سَعَةِ فَضْلِ اللهِ وكَرَمِه على عِبادِه، وأنَّه يَأجُرُهم على فِعلٍ صَغيرٍ جَزاءً عظيمًا، ودَلَّ أيضًا على أنَّ الإنسانَ لا يَنبَغي عليه أنْ يَدَّخِرَ الوُسْعَ في فِعلِ الخَيرِ، ولو كان قليلًا، فهو عِندَ اللهِ عَظيمٌ( ).
مسند أبي يعلى (7/ 85 ت حسين أسد) :
4018 - حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الواسطي، حدثنا إسحاق الأزرق، عن شريك يعني، عن الأعمش، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: من بنى لله مسجدا كمفحص قطاة بنى له بيتا في الجنة
تاريخ واسط (ص220) :
حدثنا أسلم، قال: ثنا سريع أبو عبد الرحمن، قال: ثنا اسحاق الأزرق عن شريك عن الأعمش عن أنس ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بنى لله تعالى مسجدا كمفحص قطاة، بنى الله تعالى له بيتا في الجنة
سنن الترمذي (2/ 135) :
319 - وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من بنى لله مسجدا صغيرا كان أو كبيرا بنى الله له بيتا في الجنة، حدثنا بذلك قتيبة قال: حدثنا نوح بن قيس، عن عبد الرحمن، مولى قيس، عن زياد النميري، عن أنس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا