كان أهَلَّ في ذي القَعدةِ بالحجِّ وأنَّه قمِل رأسُه فأتى عليه رسولُ اللهِ وهو يُوقِدُ تحتَ قِدْرٍ له فقال له كأنَّكَ يُؤذيكَ هوَامُّ رأسِكَ قال أجَلْ فقال احلِقْ وأهدِ هَدْيًا قُلْتُ ما أجِدُ هَدْيًا قال فأطعِمْ ستَّةَ مساكينَ قال ما أجِدُ قال فصُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ قال حلَقْتُ وصُمْتُ ثلاثةَ أيَّامٍ

الدلالات الموضوعية:# حج - حلق الرأس لمن به أذى# حج - الفدية# حج - محظورات الإحرام
المصدر: المعجم الأوسط
الراوي: كعب بن عجرة
المحدث: الطبراني
الحكم:لم يرو هذا الحديث عن أبي الزبير إلا إبراهيم بن طهمان

بيانات التخريج:

أخرجه ابن عبد البر في ((التمهيد)) (2/ 238)، واللفظ له، والبخاري (1814)، ومسلم (1201)، بمعناه.

الشرح والتوضيح

قَعَدْتُ إلى كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ في هذا المَسْجِدِ -يَعْنِي مَسْجِدَ الكُوفَةِ- فَسَأَلْتُهُ عن {فِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ} [البقرة: 196] ، فَقالَ: حُمِلْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَمْلُ يَتَنَاثَرُ علَى وَجْهِي، فَقالَ: ما كُنْتُ أُرَى أنَّ الجَهْدَ قدْ بَلَغَ بكَ هذا، أمَا تَجِدُ شَاةً؟ قُلتُ: لَا، قالَ: صُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، أوْ أطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ نِصْفُ صَاعٍ مِن طَعَامٍ، واحْلِقْ رَأْسَكَ.

فَنَزَلَتْ فِيَّ خَاصَّةً، وهْيَ لَكُمْ عَامَّةً.

الراوي : كعب بن عجرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4517 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1201)، وأحمد (18109)، والطبري في ((تفسيره)) (3/ 383) جميعًا بلفظه مطولًا .

يسَّرَ الشَّرعُ الحنيفُ على النَّاسِ فيما يشُقُّ عليهم من الأحكامِ، وبَيَّن لهم البدائِلَ الشَّرعيَّةَ لِمن لم يستَطِعْ فِعلَ ما أمَرَ اللهُ به.

وفي هذا الحَديثِ يروي التابعيُّ عبدُ اللهِ بنُ مَعقِلٍ أنَّه قَعَدَ إلى الصَّحابيِّ كَعْبِ بنِ عُجْرةَ رضي الله عنه في مَسجدِ الكوفةِ، فسَألَه عن معْنى قولِه تعالَى: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ، فأجابه كَعْبُ بنُ عُجْرةَ رضِيَ اللهُ عنه بما وقَعَ له، فقالَ: حُمِلْتُ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والقَمْلُ يَتناثَرُ على وَجْهي، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَمَّا رآه كذلك: «ما كُنتُ أظُنُّ أنَّ الجَهْدَ»، أي: المَشقَّةَ والتَّعبَ «قد بَلَغَ بك هذا» الَّذي رأيْتُ، ثمَّ سأله «أمَا تَجِدُ شاةً؟» وهي الواحِدةُ مِنَ الضَّأنِ، وتُذبَحُ فِديةً نظيرَ ارتكابِ أمرٍ مِن محظوراتِ الإحرامِ، وهو هنا حَلْقُ الشَّعرِ لأجْلِ إزالةِ القَملِ عنه، فقال كعبٌ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: لا أجِدُها، أي: لا أملِكُها ولا أملِكُ ثمنَها، فقال له النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «صُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ» نظيرَ ما ستفعَلُه من حَلقِ شَعرِ رأسِك، وهذا بيانٌ لِقولِه تعالى: {مِنْ صِيَامٍ}، أو أطْعِم ستَّةَ مَساكينَ بيانًا لِقولِه تعالَى: {أَوْ صَدَقَةٍ}، لكُلِّ مِسكينٍ نِصفُ صاعٍ مِن طَعامٍ.

واحلِقْ رأسَك، ثم أخبَرَ كعبُ بنُ عُجرةَ رَضِيَ اللهُ عنه من سأله أنَّ الآيةَ وإن نزلت فيه خاصَّةً، فهي للمُسلمينَ عامَّةً، فالعَمَلُ بمقتضاها لكُلِّ النَّاسِ إلى يومِ القيامةِ.

وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ حَلقِ المُحرِمِ شَعْرَ رَأسِه لِأَذى القَملِ.

وفيه: مَشروعيَّةُ الجُلوسِ لمُذاكَرةِ العِلمِ ومُدارستِه.

وفيه: بيانُ حِرصِ التابعينَ على معرفةِ الأحكامِ، وبيانُ الصَّحابة لهم.

الأصول والأحكام

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (2/ 237) حدثناه سعيد بن نصر قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا جعفر بن محمد الصائع قال محمد بن سابق قال حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير عن مجاهد عن عبد الرحمان بن أبي ليلى عن كعب بن عجرة الأنصاري أنه حدثه أنه كان أهل في ذي القعدة وأنه قمل رأسه فأتى عليه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يوقد تحت قدر له فقال له كأنك توذيك هوام رأسك قال أجل قال احلق واهد هديا فقال ما أجد هديا قال فأطعم ستة مساكين فقال ما أجد فقال صم ثلاثة أيام.

[صحيح البخاري] (3/ 10) 1814 - حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: لعلك آذاك هوامك، قال: نعم يا رسول الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك بشاة.

[صحيح مسلم] (2/ 860) 82 - (1201) وحدثنا ابن نمير، حدثنا أبي، حدثنا سيف، قال: سمعت مجاهدا، يقول: حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى، حدثني كعب بن عجرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقف عليه ورأسه يتهافت قملا، فقال: أيؤذيك هوامك؟ قلت: نعم، قال: فاحلق رأسك قال: ففي نزلت هذه الآية: {فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: صم ثلاثة أيام، أو تصدق بفرق بين ستة مساكين، أو انسك ما تيسر.

أحاديث ذات صلة