إنَّ النَّذْرَ لا يرُدُّ مِن القدَرِ شيئًا إنَّما يُستخرَجُ به مِن البخيلِ
أخرجه البخاري (6609)، ومسلم (1640) مطولاً باختلاف يسير
إنَّ النذرَ لا يُقرِّبُ شيئًا و لا يُؤخِّرُه و إنما يُستخرجُ بالنذرِ من البخيلِ الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : تخريج كتاب السنة الصفحة أو الرقم: 314 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه البخاري (6692)، ومسلم (1639) باختلاف يسير حرَصَ الإسلامُ على أنْ تكونَ الطاعاتُ خالِصَةً للقُربَةِ والعِبادَةِ، وليست كالعِوَضِ على أمْرٍ ومصلحةٍ، بحيث لو لم تحصُلْ هذه المصلحةُ لا تُؤدَّى هذه الطاعَةُ.
وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "إنَّ النَّذرَ لا يُقرِّبُ شيئًا ولا يُؤخِّرُه"، والنَّذرُ عَهدٌ يَقطَعُه الإنْسانُ على نَفْسِه، ويَلتزِمُه؛ فيُوجِبُ على نفْسِه شيئًا لم يجِبْ عليه في الأصلِ، والمقدورُ لا يتغيَّرُ من شَرٍّ إلى خَيرٍ بسَبَبِ النَّذرِ، "وإنَّما يُستخرَجُ بالنَّذرِ من البَخيلِ"، أي: إنَّه أشبَهُ بإلزامِ البَخيلِ بإخراجِ شَيءٍ لم يكُنْ يُريدُ أنْ يُخرِجَه من تِلْقاءِ نَفْسِه، فغيرُ البَخيلِ يُعطي باختيارِه؛ فعادةُ الناسِ تعليقُ النُّذورِ على حُصولِ المنافِعِ، ودَفعِ المَضارِّ؛ فنَهَى عنه، فإنَّ ذلك فِعلُ البُخلاءِ؛ إذِ السَّخيُّ إذا أرادَ أنْ يتقرَّبَ إلى اللهِ تَعالى استعجَلَ فيه وأتى به في الحالِ، والبخيلُ لا تُطاوِعُه نَفْسُه بإخراجِ شَيءٍ من يَدِه إلَّا في مُقابَلةِ عِوَضٍ يُستوْفى أولًا، والمرادُ بالنَّهيِ هنا: هو التأكيدُ لأمْرِه وتَحذيرُ التَّهاوُنِ به بَعدَ إيجابِه؛ فإنَّ الوفاءَ بالنَّذرِ -إذا كان طاعةً- واجبٌ.
وأيضًا الحَضُّ على التَّقليلِ منه لا الزَّجرُ عنه؛ لأنَّ الإنسانَ قد يقَعُ في حَرَجِ عَدَمِ الوفاءِ به، وقد مَدَحَ اللهُ عزَّ وجلَّ في كتابِه الوافيَ بنَذْرِه كما في قولِه تَعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7] ( ).
[صحيح البخاري] (8/ 125) 6609- حدثنا بشر بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا معمر، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا يأت ابن آدم النذر بشيء لم يكن قد قدرته، ولكن يلقيه القدر وقد قدرته له أستخرج به من البخيل)).
[صحيح مسلم] (3/ 1262 ) ((7- (1640) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر.
قالوا: حدثنا إسماعيل (وهو ابن جعفر) عن عمرو (وهو ابن أبي عمرو)، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن النذر لا يقرب من ابن آدم شيئا لم يكن الله قدره له.
ولكن النذر يوافق القدر.
فيخرج بذلك من البخيل ما لم يكن البخيل يريد أن يخرج))).
[صحيح مسلم] (3/ 1262 ) (((1640)- حدثنا قتيبة بن سعيد.
حدثنا يعقوب (يعني ابن عبد الرحمن القاري) وعبد العزيز (يعني الدراوردي).
كلاهما عن عمرو بن أبي عمرو ، بهذا الإسناد)).