لأنْ أحلفَ تِسعًا أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قُتِلَ قَتْلًا أَحَبَّ إليَّ من أنْ أحلِفَ واحدةً أنه لم يُقتلُ وذلك أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ جعلهُ نبيًّا واتَّخذه شهيدًا قال : فَذَكَرْتُ ذلك لإبراهيمَ فقال : كانوا يرَون ويقولون : إنَّ اليهودَ سمُّوهُ وأبا بكرٍ رضي اللهُ عنه

الدلالات الموضوعية:# بر وصلة - آداب الصحبة# مناقب وفضائل - أبو بكر الصديق# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# بر وصلة - الترغيب في الصحبة# مناقب وفضائل - فضائل جمع من الصحابة والتابعين# جهاد - فضل الشهيد# أنبياء - محمد# مغازي - واقعة سم النبي صلى الله عليه وسلم# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - مرض النبي وموته# أدعية وأذكار - دعاء المرء لنفسه# سؤال - فضل التعفف والتصبر# رقائق وزهد - تقوى الله# أدعية وأذكار - الجوامع من الدعاء# أدعية وأذكار - فضل الدعاء وإثم تركه# حج - صلاة الفجر بمزدلفة# حج - الجمع بين الصلاتين بمزدلفة# صلاة - مواقيت الصلاة# سفر - الجمع بين الصلاة في السفر# حج - التخفيف والتيسير في أمور الحج
المصدر: تخريج المسند لشاكر
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: أحمد شاكر
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه مسلم (2383)أخرجه أحمد (3873) واللفظ له، وأبو يعلى (9/132)، والحاكم (4394)أخرجه مسلم (2721)أخرجه البخاري (1682)، ومسلم (1289)، وأبو داود (1934)، والنسائي (3038)، وأحمد (4137) واللفظ له

الشرح والتوضيح

أنَّ رَسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جَلَسَ علَى المِنْبَرِ فقالَ: إنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بيْنَ أنْ يُؤْتِيَهُ مِن زَهْرَةِ الدُّنْيا ما شاءَ، وبيْنَ ما عِنْدَهُ، فاخْتارَ ما عِنْدَهُ.

فَبَكَى أبو بَكْرٍ وقالَ: فَدَيْناكَ بآبائِنا وأُمَّهاتِنا، فَعَجِبْنا له، وقالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إلى هذا الشَّيْخِ؛ يُخْبِرُ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن عَبْدٍ خَيَّرَهُ اللَّهُ بيْنَ أنْ يُؤْتِيَهُ مِن زَهْرَةِ الدُّنْيا، وبيْنَ ما عِنْدَهُ، وهو يقولُ: فَدَيْناكَ بآبائِنا وأُمَّهاتِنا! فَكانَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو المُخَيَّرَ، وكانَ أبو بَكْرٍ هو أعْلَمَنا به.

وقالَ رَسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ مِن أمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ في صُحْبَتِهِ ومالِهِ أبا بَكْرٍ، ولو كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِن أُمَّتي لاتَّخَذْتُ أبا بَكْرٍ، إلَّا خُلَّةَ الإسْلامِ، لا يَبْقَيَنَّ في المَسْجِدِ خَوْخَةٌ إلَّا خَوْخَةُ أبِي بَكْرٍ.

الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 3904 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2382) باختلاف يسير كان أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه أقرَبَ النَّاسِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؛ فهو رَفيقُه في هِجرَتِه، وهو أعظَمُ هذه الأُمَّةِ إيمانًا وتَصْديقًا، بحيث لو وُزِنَ إيمانُه بإيمانِ النَّاسِ كلِّهم، لرجَحَ إيمانُه بإيمانِهم.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جلَسَ على المِنبَرِ في مرَضِه الأخيرِ الَّذي مات فيه، وذلك في العامِ الحادي عشر مِن الهِجْرةِ بالمَدينةِ المُنوَّرةِ، فقال: «إنَّ عَبدًا خَيَّره اللهُ بيْن أنْ يُؤْتيَه مِن زَهرةِ الدُّنْيا ما شاء»، والمَعنى: يُعْطيه مِقْدارَ ما أرادَ مِن طُولِ العُمرِ والبَقاءِ في الدُّنْيا، والتَّمتُّعِ بها، وزَهرةُ الدُّنيا: نَعِيمُها وزِينَتُها، «وبيْن ما عِندَه، فاخْتارَ ما عندَه»، أي: اختارَ وفضَّلَ ما عندَ اللهِ سُبحانَه، ممَّا أعدَّ له مِن أنْواعِ النَّعيمِ المُقيمِ، ولذَّةِ اللِّقاءِ، والنَّظَرِ إلى وَجْهِه الكَريمِ، فلمَّا سَمِع أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه ذلك القَولَ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَكى، وقال: فدَيْناكَ بآبائِنا وأُمَّهاتِنا! فتَعجَّبَ الحاضِرونَ مِن قَولِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه وبُكائِه؛ إذ لم يَفْهَموا مِن كَلامِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ما يَستَدْعي ذلك البُكاءَ والقَولَ مِن أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، ولكنَّ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه قدْ فهِمَ مِن هذا الكَلامِ مُفارَقَتَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الدُّنْيا، وأنَّ العَبدَ المُخيَّرَ هو رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فبَكى لذلك، وقال ما قال.

فلمَّا مات النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فهِمَ النَّاسُ مَقصِدَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِن كَلامِه؛ ولذلك قال أبو سَعيدٍ الخُدْريُّ رَضيَ اللهُ عنه: «فكان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هو المُخيَّرَ»، أي: هو الَّذي خَيَّره اللهُ بيْن نَعيمِ الدُّنْيا وبيْن لِقائِه، وكان أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه أعلَمَ النَّاسِ بالنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وقد قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حقِّ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: «إنَّ مِن أمَنِّ النَّاسِ عَلَيَّ في صُحبَتِه ومالِه أبا بَكْرٍ»، ومَعْناه: أنَّه أكثَرُهم جُودًا وسَماحةً لنا بنفْسِه ومالِه، وليس هو مِن المَنِّ الَّذي هو الاعْتِدادُ بالصَّنيعةِ؛ لأنَّه أذًى مُبطِلٌ للثَّوابِ، ولأنَّ المِنَّةَ للهِ ولرَسولِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في قَبولِ ذلك، وفي غيرِه.

وقال: «ولو كُنتُ مُتَّخِذًا خَليلًا مِن أُمَّتي لَاتَّخَذْتُ أبا بَكرٍ، إلَّا خُلَّةَ الإسْلامِ»، والمَعنى: لو كُنتُ مُتَّخِذًا صَديقًا أنقَطِعُ إليه، وأُفرِّغُ قَلْبي لمَودَّتِه، لاتَّخَذْتُ أبا بَكرٍ.

وقيلَ: أصْلُ الخُلَّةِ: الافْتِقارُ والانْقِطاعُ، فخَليلُ اللهِ: المُنقَطِعُ إليه، وقيلَ: لأنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَصَرَ حاجَتَه على اللهِ تعالَى، وقيلَ: الخُلَّةُ: الاخْتِصاصُ، وقيلَ: الاصْطِفاءُ، والنَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ليس له خَليلٌ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى قدِ اتَّخَذَه خَليلًا، وهذا لا يُنافي ما ذكَرَه الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم مِن اتِّخاذِهم إيَّاه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَليلًا؛ إذ لا يُشترَطُ في الخُلَّةِ أنْ تكونَ مِن الطَّرَفَينِ، ولوِ اتَّخَذَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحَدًا خَليلًا لَاتَّخَذَ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّه أهلٌ لذلك لولا المانِعُ؛ فإنَّ خُلَّةَ الرَّحمَنِ تعالَى لا تسَعُ مُخالَّةَ شَيءٍ غَيرِه أصْلًا، ولم يكُنْ بيْن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبيْنه رَضيَ اللهُ عنه إلَّا أُخوَّةُ الإسْلامِ.

وقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لا يَبقَيَنَّ في المَسجِدِ خَوْخةٌ إلَّا خَوْخةُ أبي بَكرٍ»، والخَوْخةُ: البابُ الصَّغيرُ، وكان بعضُ الصَّحابةِ فَتَحوا أبْوابًا في دِيارِهم إلى المَسجِدِ، فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بسَدِّها كلِّها إلَّا بابَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ ليَتميَّزَ بذلك فَضلُه.

وفي الحَديثِ: مَنقَبةٌ عَظيمةٌ لأبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه.

وفيه: تَعْريضٌ بالخِلافةِ لأبي بَكرٍ بعْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

وفيه: أنَّ المَساجِدَ تُصانُ عن تَطرُّقِ النَّاسِ إليها، إلَّا لحاجةٍ مُهِمَّةٍ.

وفيه: التَّرغيبُ في اختيارِ ما في الآخِرةِ على ما في الدُّنيا.

وفيه: شُكرُ المحسِنِ، والتَّنويهُ بفضْلِه، والثَّناءُ عليه.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد] (6/ 418) 3873- حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله ، قال: (( لأن أحلف تسعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل قتلا، أحب إلي من أن أحلف واحدة أنه لم يقتل، وذلك بأن الله جعله نبيا، واتخذه شهيدا)) قال الأعمش: فذكرت ذلك لإبراهيم، فقال: (( كانوا يرون أن اليهود سموه وأبا بكر))

مسند أبي يعلى الموصلي (9/ 132) 5207- وحدثنا الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن أبي الأحوص قال: قال عبد الله بن مسعود : ((لأن أحلف بالله تسعا أن ابن صائد، هو الدجال أحب إلي من أن أحلف واحدة))

(( ولأن أحلف تسعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة، وذلك بأن الله اتخذه نبيا، وجعله شهيدا

المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 60) 4394- حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله رضي الله عنه قال: ((لأن أحلف تسعا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل قتلا أحب إلي من أن أحلف واحدة إنه لم يقتل، وذلك أن الله عز وجل اتخذه نبيا واتخذه شهيدا)) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه

أحاديث ذات صلة