مَن مات ولا بَيعةَ عليه مات مِيتةً جاهليَّةً

الدلالات الموضوعية:# قدر - العمل بالخواتيم# بيعة - البيعة على السمع والطاعة فيما استطاع# مناقب وفضائل - بعض من ذمهم النبي وذم أفعالهم# بيعة - مبايعة الإمام# اعتصام بالسنة - الأمر بلزوم الجماعة
المصدر: المعجم الأوسط
الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الطبراني
الحكم:لم يرو هذا الحديث عن أمية بن محمد إلا عطاف بن خالد تفرد به يحيى بن بكير

بيانات التخريج:

أخرجه ابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (6075)، وأخرجه أحمد (5676)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (9/58) مطولاً بنحوه

الشرح والتوضيح

جَاءَ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ إلى عبدِ اللهِ بنِ مُطِيعٍ حِينَ كانَ مِن أَمْرِ الحَرَّةِ ما كَانَ، زَمَنَ يَزِيدَ بنِ مُعَاوِيَةَ، فَقالَ: اطْرَحُوا لأَبِي عبدِ الرَّحْمَنِ وِسَادَةً، فَقالَ: إنِّي لَمْ آتِكَ لأَجْلِسَ، أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَكَ حَدِيثًا سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُهُ: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: مَن خَلَعَ يَدًا مِن طَاعَةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَومَ القِيَامَةِ لا حُجَّةَ له، وَمَن مَاتَ وَليسَ في عُنُقِهِ بَيْعَةٌ، مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً.

الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1851 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (5386)، وابن حبان (4578) بنحوه.

أمَرَ اللهُ سُبحانه وتَعالَى عبادَه المؤمِنينَ بالاعتصامِ بحَبلِ اللهِ وعدَمِ التَّفرُّقِ، ومِن لَوازمِ هذا الاعتصامِ اجتماعُ المسلمينَ على كَلمةٍ واحدةٍ وإمامٍ واحدٍ؛ فإنَّهم إذا تعدَّدَتْ كَلِمتُهم وتفرَّقَ أمراؤُهم، ضَعُفَ شأنُهم وذهَبَتْ ريِحُهم، وظَهَرَ عليهم عَدوُّهم.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي نافعٌ مَولى عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ أنَّ عبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما جاء إلى عبدِ الله بنِ مُطِيعٍ «حينَ كان مِن أمرِ الحَرَّةِ ما كان» والحَرَّةُ: مَوضعٌ بالمدينةِ، يُشيرُ بها إلى ما وقَعَ فيها مِن أحداثٍ واقتتالٍ بيْنَ المسْلِمين، وكان ذلك زمَنَ الخليفةِ يَزِيدَ بنِ مُعاوِيةَ، فبعْدَ أنْ تَمَّت له البيعةُ، فإنَّ أهْلَ المدينةِ خَلَعوه، ووَلَّوا على قُرَيشٍ عبْدَ اللهِ بنَ مُطِيعٍ، وعلى الأنصارِ عبْدَ اللهِ بنَ حَنْظلةَ بنِ أبي عامرٍ، فبَعَثَ إليهم يَزِيدُ بجَيشٍ، وجَعَل عليه مُسْلمَ بنَ عُقْبةَ، ولَمَّا كانت قُوَّةُ جيشِ أهلِ الشامِ فَوْقَ طاقةِ أهلِ المدينةِ، فإنَّهم قد هُزِموا بعدَ قتالٍ شديدٍ؛ وكان عبدُ اللهِ بنُ مُطِيعٍ على رأسِ مَن خَلَع يَزِيدَ وخرَج عليه من أهلِ المدينةِ، وكان قائِدَ قُرَيْشٍ يومَ الحَرَّةِ.

فلمَّا جاء عبْدُ اللهِ بنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما إلى مَجلِسِ ابنِ مُطِيعٍ، أمَرَ ابنُ مُطِيعٍ مَن عِنده أنْ يَفرِشوا لابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما وِسادةً لِيَجلِسَ عليها؛ إكرامًا له واعترافًا بفَضلِه؛ فهو صاحبُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانت كُنْيةُ ابنِ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أبا عبْدَ الرَّحمن، فقال له ابنُ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما: «إنِّي لم آتِكَ لِأَجْلِسَ أَتَيْتُكَ لِأُحَدِّثَك حديثًا» يُبيِّنُ له أنَّه جاءهُ لِيَعِظَه ويَنصَحَه ويُراجِعَه في أمرِ خَلعِه لِيَزيدَ واقتتالِه مع جَيشِ يَزيدَ، فحَدَّثه ابنُ عُمرَ رَضيَ اللهُ عنهما أنَّه سَمِع رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: «مَن خَلَع يدًا مِن طاعةٍ»، أي: نقَضَ بَيْعتَه الَّتي بايَعَها لِوَليِّ الأمرِ وخَليفةِ المسْلِمين وخَرَج عليه، كان جَزاؤهُ يوْمَ القيامةِ أنَّه يَلْقى اللهَ عندَ الحسابِ «ولا حُجَّةَ له»، أي: لا عُذْرَ له فيما ارتَكَبَ مِن الإثمِ والذَّنْبِ، وكان سَببًا في ضَعفِ المسْلِمين وتَفرُّقِهم، «ومَن مات وليس في عُنُقِه بَيْعَةٌ» للإمامِ بالسَّمْعِ والدُّخولِ في طاعتِه؛ «مات مِيتَةً جاهليَّةً» أي مات على الضَّلالَةِ كما يموتُ أهلُ الجاهليَّةِ عليها مِن جِهَةِ أنَّهم كانوا لا يَدخُلون تحتَ طاعةِ أميرٍ ويَرَوْنَ ذلك عَيْبًا، بل كان ضَعِيفُهم نَهْبًا لِقَوِيِّهم، والبيعةُ هي المُعاقَدةُ والمُعاهَدةُ على الالتِزامِ بما يُوجِبُه اللهُ ورَسولُه، وسُمِّيتْ بذلك تَشبيهًا بالمُعاوَضةِ الماليَّةِ، كأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَبيعُ ما عِندَه مِن صاحبِه.

وفي الحديثِ: الأمرُ بطاعةِ الأُمراءِ ووُلاةِ الأمورِ على كلِّ حالٍ فيما يُرضِي اللهَ عزَّ وجلَّ.

وفيه: أهميَّةُ البَيْعةِ والحثُّ عليها.

وفيه: النَّهيُ عن الخروجِ على الأُمراءِ ووُلاةِ الأمورِ.

وفيه: حِرْصُ ابنِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما على اتِّباعِ مَنْهَجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

الأصول والأحكام

[المعجم الأوسط للطبراني] (1/ 78) :

225 - حدثنا أحمد بن رشدين قال: نا يحيى بن بكير قال: نا عطاف بن خالد المخزومي قال: حدثني أمية بن محمد بن عبد الله بن مطيع، عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ‌من ‌مات ‌ولا ‌بيعة ‌عليه، ‌مات ‌ميتة ‌جاهلية

لم يرو هذا الحديث عن أمية بن محمد إلا عطاف بن خالد، تفرد به: يحيى بن بكير

الطبقات الكبرى - دار صادر (5/ 144) 6075- حدثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير قال : حدثني العطاف بن خالد , عن أمية بن محمد بن عبد الله بن مطيع أن عبد الله بن مطيع أراد أن يفر من المدينة ليالي فتنة يزيد بن معاوية فسمع بذلك عبد الله بن عمر , فخرج إليه حتى جاءه .

قال : أين تريد يا ابن عم ؟ فقال : لا أعطيهم طاعة أبدا , فقال : يا ابن عم , لا تفعل ؛ فإني أشهد أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : من مات ولا بيعة عليه مات ميتة جاهلية.

مسند أحمد (9/ 489 ط الرسالة) :

5676 - حدثنا عفان، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا محمد بن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من نزع يده من الطاعة، فلا حجة له يوم القيامة، ومن مات مفارقا للجماعة، مات ميتة جاهلية "

[حلية الأولياء وطبقات الأصفياء - ط السعادة] (9/ 58) :

حدثنا أبو محمد بن حيان ثنا عباس بن محمد بن مجاشع ثنا محمد بن أبي يعقوب ثنا عبد الرحمن بن مهدي عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: دخلت مع ابن عمر على عبد الله بن مطيع قال: مرحبا بأبي عبد الرحمن ضعوا له وسادة.

فقال: إني لم آتك لأجلس، ولكن أحدثك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من نزع يدا فإنه يأتى يوم القيامة لا حجة له، ومن فارق الجماعة فإنه يموت ‌ميتة جاهلية.

أحاديث ذات صلة