الرُّؤيا الصَّالحةُ مِن اللهِ والتَّحزينُ مِن الشَّيطانِ ومِن الرُّؤيا ما يُحدِّثُ به الرَّجُلُ نفسَه فإذا رأى أحَدُكم الرُّؤيا يكرَهُها فلْيقُمْ فلْيُصَلِّ ركعتَيْنِ وأكرَهُ الغُلَّ في النَّومِ ويُعجِبُني القَيْدُ لأنَّه ثباتٌ في الدِّينِ ورؤيا المُؤمِنِ جُزءٌ مِن ستَّةٍ وأربعينَ جُزءًا مِن النُّبوَّةِ في آخِرِ الزَّمانِ لا تكادُ رؤيا المُؤمِنِ تكذِبُ وأصدَقُكم حديثًا أصدَقُكم رؤيا

الدلالات الموضوعية:# رؤيا - أقسام الرؤيا# رؤيا - الرؤيا من الله# رؤيا - أصدق الناس رؤيا# رؤيا - الرؤيا الصالحة من النبوة# رؤيا - من رأى ما يكره ماذا يصنع
المصدر: المعجم الأوسط
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الطبراني
الحكم:لم يرو هذا الحديث عن معمر عن قتادة إلا عبيدالله بن عمرو تفرد به عبد الله بن جعفر

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (7017)، ومسلم (2263)، وأبو داود (5019) بنحوه

الشرح والتوضيح

إذا اقْتَرَبَ الزَّمانُ لَمْ تَكَدْ تَكْذِبُ رُؤْيا المُؤْمِنِ، ورُؤْيا المُؤْمِنِ جُزْءٌ مِن سِتَّةٍ وأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ، وما كانَ مِنَ النُّبُوَّةِ فإنَّه لا يَكْذِبُ.

قالَ مُحَمَّدٌ: وأنا أقُولُ هذِه.

قالَ: وكانَ يُقالُ: الرُّؤْيا ثَلاثٌ: حَديثُ النَّفْسِ، وتَخْوِيفُ الشَّيْطانِ، وبُشْرَى مِنَ اللَّهِ، فمَن رَأَى شيئًا يَكْرَهُهُ فلا يَقُصَّهُ علَى أحَدٍ ولْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ.

قالَ: وكانَ يُكْرَهُ الغُلُّ في النَّوْمِ، وكانَ يُعْجِبُهُمُ القَيْدُ، ويُقالُ: القَيْدُ ثَباتٌ في الدِّينِ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 7017 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (7017)، ومسلم (2263) خُتِمَتِ النُّبوَّةُ بمُحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولم يَبْقَ مِن آثارِها إلَّا البُشرَياتُ الَّتي يُبشِّرُ اللهُ تعالَى بها المُؤمِنَ في الرُّؤيا، فيُبشِّرُه اللهُ بخَيرٍ، أو يُحذِّرُه مِن شَرٍّ، وكلَّما كان المرءُ أكثَرَ إيمانًا وتَقْوى كانَتْ رُؤْياه أكثرَ صِدقًا وتَحقُّقًا.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّه «إذا اقْتَرَبَ الزَّمانُ» ومعناه قِصَرُ زَمانِ الأعمارِ وقِلَّةُ البركةِ فيها.

وقيل: هو دنُوُّ زمانِ القيامةِ، كما في روايةِ أبي داودَ، وقيل: هو قِصَرُ مُدَّةِ الأيَّامِ واللَّيالي على ما رُوِيَ عند أحمَدَ: «لا تقومُ السَّاعةُ حتى يتقارَبَ الزَّمانُ، فتكونُ السَّنَةُ كالشَّهرِ، ويكونُ الشَّهرُ كالجُمُعةِ، وتكونُ الجُمُعةُ كاليومِ، ويكونُ اليَومُ كالسَّاعةِ، وتكونُ السَّاعةُ كاحتراقِ السَّعَفةِ الخوصةِ»، فإذا كان ذلك كانتْ رُؤيا المؤمِن -وهو ما يراه الإنسانُ حالَ نَوْمِه- صادقةً لا تكادُ تَكذِبُ، أي: أنها تقَعُ غالِبًا على الوَجهِ المرئيِّ لا تحتاجُ إلى التعبيرِ، فلا يدخُلُها الكَذِبُ، والِحكمةُ في اختصاصِ ذلك بآخِرِ الزَّمانِ: أنَّ المُؤمِنَ في ذلك الوَقتِ يكونُ غريبًا، كما في الحَديثِ: «بدأ الإسلامُ غريبًا وسيعودُ غريبًا» أخرجه مُسلِمٌ.

فيَقِلُّ أُنْسُ المُؤمِن ومُعِينُه في ذلك الوَقتِ، فيُكرَمُ بالرُّؤيا الصَّادقةِ، ورُؤيا المُؤمِنِ جُزءٌ مِن سِتَّةٍ وأربعينَ جُزْءًا مِن عِلمِ النُّبُوَّةِ، والنُّبوَّةُ غيرُ باقيةٍ؛ فقدِ انقَطَعتْ بمَوتِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولكِنَّ عِلمَها باقٍ، والجُزءُ: النَّصيبُ والقِطعةُ منَ الشَّيءِ، ورُؤيا المُؤمِن جَعَلها اللهُ تعالى بُشْرى لِصاحبِها في الدُّنْيا والآخِرةِ، أو تَحذيرًا له، ففيها اطِّلاعٌ على أمرٍ غَيبيٍّ؛ لذلك كانت جزءًا من أجزاءِ النبُوَّةِ، وهي علامةٌ على صلاحِ العَبدِ، وما كان مِنَ أجزاءِ عِلمِ النبوَّةِ فإنَّه لا يَكذِبُ، بلْ يكونُ صادقًا.

ثُمَّ قال التابعيُّ مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ: «وأنا أَقُولُ هذه» أي: أنَّ رُؤيَا هذه الأُمَّةِ صادِقةٌ كلُّها صالِحُها وفاجرُها؛ ليَكُونَ صِدقُ رُؤياهم زجْرًا لهم وحُجَّةً عليهم؛ لِدُرُوسِ أَعْلَامِ الدِّين وطُمُوسِ آثارِه بمَوتِ العُلَماءِ وظُهورِ المُنكَرِ.

وقال ابنُ سِيرينَ: «وكان يُقالُ» والقائِل هنا هو النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، كما في روايةِ مُسلمٍ: الرُّؤْيا على ثلاثةِ أنواعٍ: الأوَّلُ منها: «حَدِيثُ النَّفْس»، وهو ما كان في اليَقَظَةِ في خَيَالِ الشخصِ، فيَرَى ما يَتعلَّقُ به عندَ المَنام، والثَّاني: «تَخويفُ الشَّيطانِ» وهو الحُلمُ ورُؤيةُ ما يَكرَهُ، والثَّالِثُ: «بُشْرَى مِن اللهِ» وهي المُبَشِّراتُ، والتعبيرُ بِالمبشِّراتِ خَرَجَ لِلأَغْلَبِ؛ فإنَّ مِنَ الرُّؤيا ما تكونُ مُنذِرةً وهي صادقةٌ، يُريها اللهُ لِلمُؤمِنِ؛ رِفقًا به لِيَستعدَّ لِمَا يقَعُ قبْلَ وُقوعِه.

«فمَن رأَى» في مَنامِه «شيئًا يَكرَهُه فلا يَقُصَّه على أحدٍ» بل يُسِرُّه في نَفْسِه ويحتَفِظُ به في قَلْبِه، «وَلْيَقُمْ فَلْيُصَلِّ»، وفي روايةٍ لمُسلمٍ: «فلْيَبصُقْ عن يسارِه ثلاثًا، وليَستَعِذْ باللهِ مِنَ الشَّيطانِ ثلاثًا، وليتحَوَّلْ عن جَنْبِه الذي كان عليه» فيكونُ القَصدُ مِنَ الصَّلاةِ هو التوجُّهُ إلى اللهِ والدعاءُ فيها والاستعاذُة باللهِ مِنَ الشَّيطانِ حتى يرتَفِعَ ما في نَفْسِه من الخَوفِ.

وقد اختَلَفَت الرِّواياتُ في العَدَدِ مِن سِتَّةٍ وعِشرينَ جُزءًا إلى سبعينَ جزءًا، وأشهَرُ التأويلاتِ في ذلك: أنَّ الاختلافَ راجِعٌ إلى حالِ الرَّائي؛ فرُؤيا النَّاسِ تكونُ مِن سَبعينَ، ورُؤْيا الصَّالحِ تكونُ من سِتَّةٍ وأربَعينَ، وهكذا تفاوتَت على مراتِبِ صلاحِ العَبْدِ.

ثُمَّ ذَكَر ابنُ سِيرِينَ أنَّ المعَبِّرين كانوا يَكرهون للنَّائِمِ أن يرى في نومِه الغُلَّ، وهو الحَدِيدةُ تُجعَلُ في العُنقِ؛ لأنَّه لا يُجعَلُ في الأعناقِ إلَّا نكايةً وعقوبةً، وقَهرًا وإذلالًا، فيُسحَبُ على وَجْهِه، ويُجَرُّ على قفاه، كما قال تعالى في أهلِ النَّارِ: {إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ * فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ} [غافر: 71، 72] وكان يُعجِبُ المعَبِّرين للرُّؤى رؤيةَ القَيْدِ في النومِ، والقَيدُ هو ما يُوضَعُ في القَدَمِ، ولعلَّ ذلك لأنَّه يَرمُزُ إلى الكَفِّ عن المَعاصِي والشُّرورِ وأنواعِ الباطِل، خاصَّةً إذا رأى ذلك وهو في مسجِدٍ، أو مَشهَدِ خَيرٍ، أو على حالةٍ حَسَنةٍ؛ فهو دليلٌ لثباتِه في ذلك.

وفي الحَديثِ: بَيانُ أنْ ليْسَ كلُّ ما يَراه الإنسانُ في مَنامِه يكونُ صَحيحًا ويَجُوزُ تَعبِيرُه، إنَّما الصَّحيحُ منها ما كان مِن اللهِ تعالى.

وفيه: دَلالةٌ عَلى وُجودِ الرُّؤيا الصَّالحةِ الَّتي لا بُدَّ أنْ يَظهرَ لها وُجودٌ في الواقعِ، وأنَّ تَفسيرَها يَقعُ في اليَقظةِ عَلى حَسَبِ تَعبيرِها.

الأصول والأحكام

[المعجم الأوسط للطبراني] (1/ 123) :

393 - حدثنا أحمد بن خليد الحلبي قال: نا عبد الله بن جعفر الرقي قال: نا عبيد الله بن عمرو، عن معمر، عن قتادة، وأيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الرؤيا ‌الصالحة ‌من ‌الله، ‌والتحزين من الشيطان، ومن الرؤيا ما يحدث به الرجل نفسه، فإذا رأى أحدكم الرؤيا يكرهها، فليقم فليصل ركعتين.

وأكره الغل في النوم، ويعجبني القيد، لأنه ثبات في الدين ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب، وأصدقكم حديثا أصدقكم رؤيا

لم يرو هذا الحديث عن معمر، عن قتادة إلا عبيد الله بن عمرو، تفرد به: عبد الله بن جعفر

[صحيح البخاري] (9/ 37) :

7017 - حدثنا عبد الله بن صباح، حدثنا معتمر، سمعت عوفا، حدثنا محمد بن سيرين، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا ‌اقترب ‌الزمان ‌لم ‌تكد ‌تكذب رؤيا المؤمن، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة، قال محمد: وأنا أقول هذه، قال: وكان يقال: الرؤيا ثلاث: حديث النفس، وتخويف الشيطان، وبشرى من الله، فمن رأى شيئا يكرهه فلا يقصه على أحد وليقم فليصل، قال: وكان يكره الغل في النوم، وكان يعجبهم القيد، ويقال: القيد ثبات في الدين.

وروى قتادة، ويونس، وهشام، وأبو هلال، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأدرجه بعضهم كله في الحديث، وحديث عوف أبين.

وقال يونس: لا أحسبه إلا عن النبي صلى الله عليه وسلم

في القيد.

قال أبو عبد الله: لا تكون الأغلال إلا في الأعناق.

صحيح مسلم (4/ 1773 ت عبد الباقي) :

6 - (2263) حدثنا محمد بن أبي عمر المكي.

حدثنا عبد الوهاب الثقفي عن أيوب السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة ،

عن النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: "إذا اقترب الزمان لم ‌تكد ‌رؤيا ‌المسلم ‌تكذب.

وأصدقكم رؤيا أصدقكم حديثا.

ورؤيا المسلم جزء من خمسة وأربعين جزءا من النبوة والرؤيا ثلاثة: فرؤيا الصالحة بشرى من الله.

ورؤيا تحزين من الشيطان.

ورؤيا مما يحدث المرء نفسه.

فإن رأى أحدكم ما يكره، فليقم فليصل.

ولا يحدث بها الناس".

قال "وأحب القيد أكره الغل.

والقيد ثبات في الدين" فلا أدري هو في الحديث أم قاله ابن سيرين.

سنن أبي داود (4/ 304 ت محيي الدين عبد الحميد) :

5019 - حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الوهاب، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: " إذا اقترب الزمان لم تكد ‌رؤيا ‌المؤمن ‌أن ‌تكذب، وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا، والرؤيا ثلاث: فالرؤيا الصالحة بشرى من الله، والرؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث به المرء نفسه، فإذا رأى أحدكم ما يكره، فليقم، فليصل ولا يحدث بها الناس " قال: وأحب القيد وأكره الغل، والقيد ثبات في الدين قال أبو داود: إذا اقترب الزمان يعني إذا اقترب الليل والنهار يعني يستويان

أحاديث ذات صلة