أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ وعُمَرَ بنَ الخطَّابِ وناسًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ جلَسوا بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ فذكَروا أعظَمَ الكبائرِ فلَمْ يكُنْ عندَهم فيها عِلْمٌ فأرسَلوني إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ أسأَلُه عن ذلكَ فأخبَرني أنَّ أعظَمَ الكبائرِ شُربُ الخمرِ فأتَيْتُهم فأخبَرْتُهم فأنكَروا ذلكَ ووثَبوا إليه جميعًا فأخبَرهم أنَّ رسولَ اللهِ قال إنَّ ملِكًا مِن بني إسرائيلَ أجبَر رجُلًا فخيَّره بَيْنَ أنْ يشرَبَ الخَمرَ أو يقتُلَ صبيًّا أو يزنيَ أو يأكُلَ لحمَ الخِنزيرِ أو يقتُلوه إنْ أبى فاختار أنَّه يشرَبُ الخَمرَ وأنَّه لَمَّا شرِب لَمْ يمتنِعْ مِن شيءٍ أرادوه منه وأنَّ رسولَ اللهِ قال لنا حينَئذٍ ما مِن أحَدٍ يشرَبُها فتُقبَلَ له صلاةٌ أربعينَ ليلةً ولا يموتُ وفي مَثَانَتِه منها شيءٌ إلَّا حُرِّمَتْ عليه الجنَّةُ وإنْ مات في الأربعينَ مات مِيتةً جاهليَّةً
أخرجه ابن المنذر في ((التفسير)) (1662)، والحاكم (7236) باختلاف يسيرأخرجه ابن المنذر في ((التفسير)) (1662)، والحاكم (7236) باختلاف يسير
أنَّ أبا بكرٍ وعُمَرَ بنَ الخطّابِ وناسًا من أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ جلَسُوا بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، فذكرُوا أعظمَ الكبائِرِ ، فلَمْ يكنْ عِندهُمْ فيها عِلْمٌ [ يَنتهُونَ إليه ] ، فأرْسلَونِي إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ أسألُهُ عن ذلِكَ ، فأخبَرَنِي : إنَّ أعظمَ الكبائرِ شُربُ الخمْرِ ، فأتَيتُهُمْ فأخبرْتُهُمْ ، فأنْكرُوا ذلِكَ ، ووَثَبُوا إليه جميعًا ، [ حتى أتَوْهُ في دارِهِ ] فأخبَرَهُمْ أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال : إنَّ ملِكًا من بنِي إسرائِيلَ أخذَ رجُلًا ، فخَيَّرَهُ بين أنْ يَشرَبَ الخمْرَ ، أوْ يَقتُلَ صبِيًّا ، أوْ يزْنِيَ ، أو يأكلَ لحمَ خِنزيرٍ ، أو يَقتلُوهُ إنْ أبَى ، فاختارَ أنْ يَشربَ الخمْرَ ، وإنَّهُ لَمَّا شرِبَها لمْ يمتنعْ من شيءٍ أرادُوهُ مِنهُ ، وأنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال لنا حِينئِذٍ : ما من أحَدٍ يَشربُها فتُقبَلُ لهُ صلاةٌ أربعينَ ليلةً ، ولا يَموتُ وفي مَثانَتِه مِنْها شيءٌ إلَّا حُرِّمَتْ عليه الجنةُ ، وإنْ ماتَ في الأربعينَ ماتَ مِيتةً جاهليَّةً الراوي : عبدالله بن عمرو المحدث : الألباني المصدر : السلسلة الصحيحة الصفحة أو الرقم: 6/439 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه ابن المنذر في ((التفسير)) (1662)، والطبراني في ((المعجم الأوسط)) (363) واللفظ له، والحاكم (7236) الخَمرُ أمُّ الخبائثِ، وقد حَذَّرَ الشَّرعُ مِن شُربِ الخَمرِ؛ لِمَا يتَرتَّبُ عليها مِن ضرَرٍ؛ فهي تُغيِّبُ العقلَ، فتَقودُ الإنسانَ إلى ارتكابِ المعاصي والذُّنوبِ وما لا يُحمَدُ عُقباهُ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "أنَّ أبا بكرٍ وعمَرَ بنَ الخطَّابِ وناسًا مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم جَلَسوا بعدَ وفاةِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فذَكَروا أعظَمَ الكبائرِ"، أي: سَأَلوا بعضَهم: ما هي أعظَمُ الكبائرِ؟ والكبائرُ المَقصودُ بها: الذُّنوبُ العَظيمةُ، وهي كلُّ ذَنبٍ أُطْلِقَ عليه -في القُرآنِ، أو السُّنَّةِ الصَّحيحةِ، أو الإجماعِ- أنَّه كَبيرةٌ، أو أنَّه ذنْبٌ عَظيمٌ، أو أُخْبِرَ فيه بشِدَّةِ العِقابِ، أو كانَ فيه حَدٌّ، أو شُدِّدَ النَّكيرُ على فاعلِه، أو ورَدَ فيه لَعْنُ فاعلِه، وقيل: الكبائِرُ هي كلُّ فِعلٍ قَبيحٍ شَدَّدَ الشَّرْعُ في النَّهيِ عنه، وأعْظَمَ أمْرَه.
"فلم يكُنْ عندَهم فيها عِلْمٌ يَنْتَهون إليه"، أي: لم يَجِدوا عندَ أحدٍ منهم عِلْمًا شافيًا مِن السُّنَّةِ النَّبويَّةِ فيها البيانُ الواضحُ لأعظَمِ الكبائرِ، قال ابنُ عمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما: "فأرْسَلُوني إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ أسأَلُه عن ذلك، فأخْبَرَني: إنَّ أعظَمَ الكبائرِ شُرْبُ الخمْرِ"؛ وذلك لأنَّها تجُرُّ إلى كلِّ شَرٍّ وتتسبَّبُ في ارتكابِ كلِّ ذنْبٍ عظيمٍ، "فأتَيْتُهم فأخبَرْتُهم، فأنْكَروا ذلك"، أي: أنْكَروا أنْ تكونَ الخمْرُ هي أعظَمَ الكبائرِ، "ووَثَبوا"، أي: نَهَضوا وذَهَبوا "إليه جميعًا"، أي: إلى عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاصِ رضِيَ اللهُ عنهما، "حتَّى أتَوهُ في دارِه، فأخْبَرَهم أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: إنَّ مَلِكًا مِن بني إسرائيلَ أخَذَ رجُلًا، فخيَّرَه بيْن أنْ يَشرَبَ الخمْرَ، أو يَقتُلَ صَبِيًّا، أو يَزنِيَ، أو يَأكُلَ لَحمَ خِنزيرٍ"، وهذه كلُّها مُحرَّماتٌ، فأجْبَره على فِعلِ إحدى هذه الخِصالِ، "أو يَقْتُلوه إنْ أبى"، أي: فإنِ امتنَعَ عن فِعلِ واحدةٍ قتَلَه الملِكُ، "فاختارَ أنْ يَشرَبَ الخمْرَ"؛ وذلك لِظَنِّه أنَّ شُرْبَ الخمرِ أيسَرُ الذُّنوبِ وأخفُّها ممَّا هو مَعروضٌ عليه، "وإنَّه لمَّا شَرِبَها لم يَمتنِعْ مِن شَيءٍ أرادوهُ منه"، أي: أتى كلَّ المحرَّماتِ التي عُرِضَت عليه ورَفَضها؛ لأنَّها أُمُّ الخبائثِ وجِماعُ المآثمِ، مَن شَرِبَها أتى كلَّ فاحشةٍ، وتهاوَنَ في كلِّ طاعةٍ، وفسَدَ دِينُه ودُنياهُ، "وإنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لنا حينئذٍ: ما مِن أحَدٍ يَشرَبُها، فتُقبَل له صلاةُ أربعينَ ليلةً"، أي: إنَّ صلاتَه الَّتي صلَّاها في هذه المدَّةِ المذكورةِ لا يتَرتَّبُ عليها ثوابٌ، وإنْ كانتْ أسقَطَتْ عنه الفريضةَ؛ قيل: وسببُ عدَمِ ترَتُّبِ الثَّوابِ على صلاتِه هذه المدَّةَ هو بقاءُ أثَرِ الخمرِ الَّذي يَبْقى في البدَنِ لمدَّةِ أربَعين يومًا، ولا يُمكِنُ أن يَتحوَّلَ الطَّعامُ والشَّرابُ على وجْهِ التَّمامِ إلَّا بعدَ مُضيِّ هذه المدَّةِ، "ولا يَموتُ وفي مَثانَتِه" وهي الكيسُ اللَّحْميُّ الذي يَتجمَّعُ فيه البولُ الخارجُ مِن الكُلْيتَينِ، "منها شيءٌ إلَّا حُرِّمَت عليه الجنَّةُ، وإنْ مات في الأربعينَ مات مِيتةً جاهليَّةً"، أي: على ضلالةٍ كما يموتُ أهلُ الجاهليَّةِ، فلا بُدَّ لشاربِ الخمرِ مِن إحداثِ توبةٍ صادقةٍ مِن شُرْبِها قبْلَ مَوتِه.
وفي الحَديثِ: أنَّ العالِمَ قد يَغِيبُ عنه بعضُ العِلْمِ، وأنَّه لا بُدَّ له مِن سُؤالِ مَن يُكمِلُ عِلْمَه .
[تفسير ابن المنذر] (2/ 668) :
1662 - حدثنا حاتم بن منصور الشاشي أبو سعيد، قال: حدثنا الحميدي، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن داود بن صالح، عن سالم بن عبد الله التمار، عن أبيه ، " أن أبا بكر، وعمر، وأناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلسوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكروا أعظم الكبائر، فلم يكن عندهم فيها علم ينتهون إليه، فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، أسأله عن ذلك، وأخبرني: أن أعظم الكبائر: شرب الخمر، فأتيتهم فأخبرتهم، فأنكروا ذلك وتواثبوا إليه جميعا حتى أتوه في داره، فأخبرهم أنهم تحدثوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ملكا من بني إسرائيل، أخذ رجلا فخيره أن يشرب الخمر، أو يقتل نفسا، أو يزني، أو يأكل لحم خنزير، أو يقتله إن أبى، فاختار شرب الخمر، فإنه لما شربها لم يمتنع من شيء أرادوه منه، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا مجيبا: ما أحد يشربها، فيقبل الله له صلاة أربعين ليلة، ولا يموت وفي مثانته منها شيء، إلا حرمت عليه الجنة، وإن مات في الأربعين مات ميتة جاهلية "
[المستدرك على الصحيحين] (4/ 163) :
7236 - حدثنا علي بن حمشاذ العدل، ثنا عبيد بن شريك، ثنا سعيد بن أبي مريم، أنبأ الدراوردي، حدثني داود بن صالح، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه ، أن أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما، وناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جلسوا بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا أعظم الكبائر فلم يكن عندهم فيها علم ينتهون إليه فأرسلوني إلى عبد الله بن عمرو، أسأله عن ذلك فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمر فأتيتهم فأخبرتهم فأنكروا ذلك ووثبوا إليه جميعا حتى أتوه في داره فأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن ملكا من ملوك بني إسرائيل أخذ رجلا فخيره بين أن يشرب الخمر أو يقتل نفسا أو يزني أو يأكل لحم الخنزير أو يقتلوه إن أبى فاختار أن يشرب الخمر وأنه لما شربها لم يمتنع من شيء أرادوه منه وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا مجيبا: ما من أحد يشربها فيقبل الله له صلاة أربعين ليلة ولا يموت وفي مثانته منها شيء إلا حرمت عليه بها الجنة، فإن مات في أربعين ليلة مات ميتة جاهلية هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه "