أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قضَى بالسِّلعَةِ يبتاعُها الرَّجُلُ فيُفلِسُ وهي عندَهُ بعينِها لم يَقبضِ البائعُ مِن ثَمنِها شيئًا أن تُرَدَّ إلَى صاحِبِها فإن كان صاحِبُها قد قَبضَ مِن ثمنِها شيئًا فهوَ أسوَةُ الغُرماءِ قال أبو بَكرٍ: وقضَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّمَ أنَّهُ مَن تُوفِّيَ وعندَهُ سِلعةُ رَجُلٍ بعَينِهِ لَم يَقبِضْ مِن ثَمنها شَيئًا فَصاحِبُ السِّلعَةِ أُسوَةُ الغُرماءِ

الدلالات الموضوعية:# تفليس - المشتري يفلس بالثمن# تفليس - حلول الدين على الميت# أقضية وأحكام - قضايا حكم فيها النبي صلى الله عليه وسلم# تفليس - من وجد سلعته عند مفلس# بيوع - التفليس
المصدر: نخب الافكار
الراوي: أبو بكر بن عبدالرحمن
المحدث: العيني
الحكم:إسناده مرسل

بيانات التخريج:

أخرجه أبو داود في ((المراسيل)) (173)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (6179) كلاهما بلفظه، ومالك (2497) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أيُّما رجُلٍ باع متاعًا، فأفلَس الَّذي ابتاعه ولم يقبِضِ الَّذي باعه مِن ثَمَنِه شيئًا، فوجَد متاعَه بعينِه، فهو أحَقُّ به، وإن مات المُشتري فصاحبُ المتاعِ أُسوةُ الغُرَماءِ، [وزاد في روايةٍ]: وإن كان قد قضى مِن ثَمَنِها شيئًا فهو أُسوةُ الغُرَماءِ فيها.

الراوي : أبو بكر بن عبدالرحمن المحدث : الألباني المصدر : صحيح أبي داود الصفحة أو الرقم: 3520 و 3521 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (3520)، ومالك (2497)، والبيهقي (11365) واللفظ لهم.

حرَصَتِ الشَّريعةُ الإسلاميَّةُ على العَدلِ وحِفْظِ حُقوقِ النَّاسِ ومُراعاتِها، ووضَعتِ الضَّوابطَ اللازِمةَ لذلِك في كلِّ شُؤونِهم وتَعامُلاتِهم، ومِن ذلك ما يَتعلَّقُ بمَسائلِ البُيوعِ وتَفصيلاتِها، وفي هذا الحَديثِ يُوضِّحُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أمْرًا قد يقَعُ بين البائِعِ والمشتري، وهو إفلاسُ المُشتري أو موتُه قبْلَ سدادِ ثَمنِ سِلعتِه للبائعِ؛ فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (أيُّما رجُلٌ باعَ متاعًا فأَفْلَسَ الذي ابتاعَه)، أي: فأَفْلَسَ المُشتري بَعْدَ أنْ أخَذَ السِّلعةَ من البائعِ ولم يَعُدْ مَعَه مالٌ، (ولم يَقْبِضِ الذي باعَه من ثَمنِه شيئًا)، أي: ولم يأخُذِ البائعُ من المشتري شيئًا من ثَمنِ هذه السِّلعةِ، (فوجَدَ متاعَه بعَيْنِه فهو أحَقُّ به) أي: إنْ وجَدَ البائعُ السِّلعةَ التي باعَها كاملةً بعَيْنِها أخَذَها؛ فهو أَوْلى بها من غيرِه من الدَّائنينَ، (وإنْ مات المشتري فصاحبُ المَتاعِ أُسْوةُ الغُرَماءِ)، أي: وإنْ مات المشتري ولم يُسلِّمِ البائعَ ثَمنَ سِلعتِه، فالبائعُ مِثْلُ الدَّائنِ للمشتري، له ثَمنُ سِلعتِه كالدَّيْنِ عليه؛ لأنَّ سِلعتَه صارَتْ ميراثًا لوَرَثَتِه، فيُقضى حَقُّه أوَّلًا؛ لأنَّ الدَّيْنَ مُقدَّمٌ على الميراثِ والوصيَّةِ في الإخراجِ، وفرَّقَ بين الحياةِ والموتِ هنا؛ لأنَّ المشتريَ في حالِ حياتِه يُمكِنه أنْ يعمَلَ ويُوَفِّيَ ثَمنَها للبائعِ، أمَّا بعْدَ موتِه فَقَدِ انتهى الأمْرُ ولا يَستطيعُ الوَفاءَ.

وقوله: "أُسْوَةُ الغُرَماءِ" يعني: أنَّه مِثْلُ الدَّائنينَ، (وإنْ كان قد قَضَى من ثَمنِها شيئًا فهو أُسْوَةُ الغُرَماءِ فيها)، أي: وإنْ كان المشتري أَعْطى البائعَ من ثَمنِ سِلعتِه شيئًا، فالباقي دَيْنٌ للبائعِ يأخُذُه من ميراثِه.

الأصول والأحكام

المراسيل لأبي داود (ص163) :

173 - حدثنا سليمان بن داود، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى، بمعنى حديث الزهري زاد: وإن كان فضل من ثمنها شيء فهو أسوة الغرماء، قال: أبو بكر: وقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من توفي ‌وعنده ‌سلعة ‌رجل ‌بعينها ‌لم ‌يقض ‌من ‌ثمنها شيئا فصاحب السلعة أسوة الغرماء فيها

[شرح معاني الآثار - ط مصر] (4/ 165) :

6179 - ما حدثنا يونس ، قال: أنا ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد ، عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى بالسلعة ، ‌يبتاعها ‌الرجل ، ‌فيفلس ‌وهي ‌عنده ‌بعينها ، لم يقض صاحبها من ثمنها شيئا ، فهو أسوة الغرماء قال أبو بكر: فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه من توفي وعنده سلعة رجل بعينها ، ولم يقبض من ثمنها شيئا ، فصاحب السلعة أسوة الغرماء

موطأ مالك - رواية يحيى (4/ 978 ت الأعظمي) :

2497/ 576 - مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ‌أيما ‌رجل ‌باع ‌متاعا.

‌فأفلس الذي ابتاعه منه.

ولم يقبض الذي باعه من ثمنه شيئا.

فوجده بعينه.

فهو أحق به.

وإن مات الذي ابتاعه، فصاحب المتاع فيه أسوة الغرماء .

أحاديث ذات صلة