نهيتُ أنْ أمشيَ عُرْيَانًا [يعني حديث: كنا ننقلُ الحجارةَ إلى البيتِ حين بنتْ قريشُ البيتَ، وأفردتْ قريشٌ رجلين رجلين ينقلون الحجارةَ، والنساءُ ينقلنَ الشيدَ، وكنت أنا وابنُ أخي فكنا ننقلُ على رقابِنا، وأُزُرُنا تحت الحجارةِ، فإذا غَشِيَنا الناسُ ائتزرْنا، فبينا أنا أمشي ومحمدٌ صلى الله عليه وسلم قدَّامي ليس عليه إزارٌ خرَّ فانبطحَ على وجهِه، فجئتُ أسعى، وألقيتُ حجرِي، وهو ينظرُ إلى السماءِ فقلتُ: ما شأنُك، فقام وأخذَ إزارَه، فقال: إني نُهيتُ أن أمشي عُرياناً، فقلتُ: اكتمُها مخافةً أن يقولوا مجنونٌ.]

الدلالات الموضوعية:# ستر العورة - وجوب سترها# اعتصام بالسنة - أوامر النبي ونواهيه وتقريراته
المصدر: الجامع الصغير
الراوي: [العباس بن عبد المطلب]
المحدث: السيوطي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الطيالسي (2781) بنحوه. وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (354)، والبزار (1295)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (7/200) مطولاً من حديث عبدالله بن عباس عن العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنهما.

الشرح والتوضيح

نُهيتُ أنْ أمشيَ عُرْيَانًا الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 6783 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطيالسي (2781) بنحوه.

وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (354)، والبزار (1295)، وابن عدي في ((الكامل في الضعفاء)) (7/200) مطولاً من حديث عبدالله بن عباس عن العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنهما.

الحَياءُ خُلقُ الإسلامِ، وقد أحاطَ اللهُ تعالى نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بالرِّعايةِ منذ صِغرِه، وقبلَ أنْ يبعَثَه بالرِّسالِة، وصانَه عن كُلِّ عَيبٍ ونَقيصةٍ، ومِن مَظاهرِ هذه الرِّعايةِ والعِنايةِ ما في هذا الحديثِ -وهو جُزءٌ مِن حديثٍ عِندَ البَزَّارِ- وفيه يُخبِرُ العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه: "كنَّا ننقُلُ الحِجارةَ إلى البَيتِ حينَ بَنَتْ قُرَيشٌ البَيتَ"، أي: لَمَّا أرادَتْ قُرَيشٌ إعادةَ بِنائِها، وكان ذلك قبلَ البَعثةِ النَّبَويَّةِ، "وكان رِجالٌ يَنقُلونَ الحِجارةَ، فكانوا يَنقُلونَ رَجُلَينِ رَجُلَينِ، وكانتِ النِّساءُ تَنقُلُ الشِّيدَ"، وهو الطِّينُ وما يُمسِكُ الأحجارَ فيما بينها، "وكنتُ أنقُلُ أنا وابنُ أخي، فكنَّا نضَعُ ثيابَنا تحتَ الحِجارةِ، فإذا غَشينا النَّاسَ"، أي: اقترَبْنا مِن النَّاسِ واقترَبوا منَّا؛ "اتَّزَرْنا"، أي: أنزَلْنا ثيابَنا ومَلابِسَنا السُّفليَّةَ، "قال: فبَينا أنا أمْشي، ومحمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قُدَّامي ليس عليه شيءٌ، فتأخَّرَ محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فانبطَحَ على وَجهِه"، بمعنى سقَطَ مَغشيًّا عليه، "فجِئْتُ أسْعى"، أي: أُسرِعُ إليه، "وألقَيْتُ الحَجرَينِ، وهو ينظُرُ إلى شيءٍ فَوقَه، قُلْتُ: ما شَأنُكَ؟! فقام فأخَذَ إزارَه، وقال: "نُهيتُ أنْ أمْشيَ عُريانًا"، أي: نَهاني اللهُ عن المَشيِ عُريانًا مِن غيرِ لِباسٍ يُواري عَورتي بحَضرةِ النَّاسِ، وكان ذلك قبلَ بَعثةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

فقال العبَّاسُ رضي الله عنه:" اكْتُمْهَا النَّاسَ مَخَافَةَ أَنْ يَقُولُوا مَجْنُونٌ " .

واللهُ يُحِبُّ مِن عبدِه أنْ يتَّصِفَ بالحَياءِ، وهو: صِفةُ مَدحٍ في النَّفْسِ، تَحمِلُ صاحِبَها على فِعلِ كلِّ خيرٍ كان، وتَركِ ما يُذَمُّ ويُعابُ .

أحاديث ذات صلة