إذا تَسمَّيتمْ بِي فلا تَكنُّوا بِي
أخرجه ابن حبان (5816) واللفظ له تامًا، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (7246)، والبيهقي في ((الآداب)) (385) بنحوه، وأصل الحديث في البخاري (3538) بلفظ: تسموا باسمي ولا تكتنوا بكنيتي.
سَمُّوا باسْمِي ولا تَكْتَنُوا بكُنْيَتِي، ومَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَمَثَّلُ في صُورَتِي، ومَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.
الراوي : أبو هريرة المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 6197 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (6197)، ومسلم (2134) مختصراً مُناسبةُ هذا الحديثِ هي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان في السُّوقِ، فقالَ رجُلٌ: يا أبا القاسمِ، فَالتفَتَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالَ الرَّجلُ: إِنَّه كان يَقصِدُ رجُلًا غيرَه، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «سَمُّوا بِاسْمي، ولا تَكنَّوا بِكُنيتي»، يعني: لا مانِعَ في أن يُسمَّى أحدٌ بمُحمَّدٍ، ولكنْ لا يُكنَّى أحدٌ بِأبي القاسمِ، والكنيةُ: كلُّ اسمِ عَلَمٍ يَبدأُ بِأبٍ أو أُمٍّ، وكُنْيةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هي أبو القاسمِ.
وقد أوضَحَ السَّببَ والعِلَّةَ في تَكَنِّيه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بذلك في حديثِ جابرٍ عند البُخاريِّ، فقال: «فإنَّما أنا قاسِمٌ»، أي: أُعطِيَ كُلَّ واحدٍ ما يَليقُ به، وفي حَديثِ أبي هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه عندَ البُخاريِّ: «وأَضَعُ حيثُ أُمِرتُ»، فلا أُعطي أحدًا ولا أمنعُ أحدًا إلَّا بإذنٍ مِن اللهِ، فمَنْ أَعطيتُهُ قليلًا فهذا بقَدَرِ اللهِ، ومَن أعْطيتُهُ كثيرًا فهذا أيضًا بقدَرِ اللهِ.
فنهَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَجمَعَ أحدٌ بيْن اسمِه وكُنيتِه، فيُسمَّى محمَّدًا أبا القاسمِ، قِيل: يُحمَلُ النَّهيُ على التَّكنِّي بكُنيتِه، سَواءٌ اسمُه محمَّدٌ أوْ لا.
وقيل: يَختَصُّ هذا النَّهيُ بزَمانِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وأَخْبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أيضًا في هذا الحديثِ أنَّ الشَّيطانَ لا يَتمثَّلُ في صُورتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وأنَّ مَن رآه في المنامِ على هَيْئتِه ووصْفِه المعروفِ المَنقول إلينا في كُتُبِ السُّنَّةِ ولو في أيِّ مَرحَلةٍ مِن مَراحِلِ حَياتِه، فإنَّه يكونُ رأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حَقيقةً؛ لأنَّ الشَّيطانَ لا يُمكِنُه التَّشبُّهُ بِصُورتِه، ومَن رأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على غَيرِ صُورَتِه المَعروفةِ فلا يُقالُ: إنَّه رأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فقدْ تَكونُ الرُّؤيا تَعبيرًا عن حالِ الرَّائي له صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو تَخيُّلًا منه هو لِصِفةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو تَكونُ مِنَ الشَّيطانِ؛ لِأنَّ الحَديثَ ذَكَرَ أنَّ الشَّيطانَ لا يَتمَثَّلُ بصُورةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
ولا يَلزَمُ مِن ذلك أنْ يَكونَ الرَّائي مِنَ الصَّالِحينَ، ولا يَجوزُ أنْ يُعتَمَدَ عليها في شَيءٍ يُخالِفُ ما عُلِمَ مِنَ الشَّرعِ، بلْ يَجِبُ عَرْضُ ما سَمِعَه الرَّائي مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن أوامِرَ أو نَواهٍ أو خَبَرٍ أو غَيرِ ذلك مِنَ الأُمورِ التي يَسمَعُها أو يَراها الرَّائي لِلرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على الكِتابِ والسُّنَّةِ الصَّحيحةِ؛ فما وافَقَهما أو أحَدَهما قُبِلَ، وما خالَفَهما أو أحَدَهما تُرِكَ؛ لِأنَّ اللهَ سُبحانَه قدْ أكمَلَ لِهذه الأُمَّةِ دِينَها، وأتَمَّ عليها النِّعمةَ قبْلَ وَفاةِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم؛ فلا يَجوزُ أنْ يُقبَلَ مِن أحَدٍ مِنَ الناسِ ما يُخالِفُ ما عُلِمَ مِن شَرعِ اللهِ ودِينِه، سواءٌ كان ذلك مِن طَريقِ الرُّؤيا أو غَيرِها، وهذا مَحَلُّ إجماعٍ بيْنَ أهلِ العِلْمِ المُعتَدِّ بهم.
ثُمَّ حذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِنَ الكذِبِ عليه؛ لأنه جريمةٌ عُظمى، ولا يُساويه أيُّ كَذِبٍ على شَخصٍ آخرَ؛ لأنَّ حقَّه أعظمُ، وحقَّ الشريعةِ آكَدُ، ولأنَّ الكذبَ عليه ذريعةٌ إلى إبطالِ شَرْعِه، وتَحريفِ دِينِه، وبيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عُقوبةَ الكاذِبِ عليه بأن يتَّخِذَ لنَفْسِه مَوضِعًا له في النَّارِ ويَستَعِدَّ لِدخولهِا يومَ القِيامةِ؛ جَزاءً بما فعَلَه مِنَ الكذبِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، وزجرًا وتخويفًا منَ الإقدامِ على هذه الكبيرةِ.
وهذا في حقِّ مَن كذَبَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مُتعمِّدًا قاصِدًا الكذبَ.
والكذبُ عليهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يكونُ بأنْ يُنسَبَ إليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ما لم يَقُلْه أو يَفعَلْه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أو يُقِرَّ به.
وفي الحَديثِ: مَشروعيَّةُ التَّسميةِ بأسماءِ الأنبياءِ.
وفيه: التحذيرُ مِن نِسبةِ شَيءٍ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على غيرِ الحقيقةِ.
صحيح ابن حبان (13/ 133) 5816 - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي عون، قال: حدثنا الحسين بن حريث، قال: حدثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن أبي الزبير، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا كنيتم فلا تسموا بي، وإذا سميتم بي، فلا تكنوا بي
شرح معاني الآثار (4/ 339) 7246 - حدثنا محمد بن خزيمة، قال: ثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من تسمى باسمي , فلا يكتن بكنيتي , ومن اكتنى بكنيتي , فلا يتسم باسمي
قالوا: فثبت بهذه الآثار أن ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك هو الجمع بين كنيته مع اسمه.
وفي حديث جابر إباحة التكني بكنيته , إذا لم يتسم معها باسمه.
فكان من الحجة عليهم لأهل المقالة الأخرى أنه يحتمل أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم قصد بنهيه ذلك المذكور في حديث البراء وأبي هريرة وجابر إلى الجمع بين الكنية والاسم , وأباح إفراد كل واحد منهما , ثم نهى بعد ذلك عن التكني بكنيته , فكان ذلك زيادة فيما كان تقدم من نهيه في ذلك.
فإن قال قائل: فما جعل ما قلت أولى من أن يكون نهى عن التكني بكنيته , ثم نهى عن الجمع بين اسمه وكنيته , وكان ذلك إباحة لبعض ما كان وقع عليه نهيه قبل ذلك؟ .
قيل له لأن نهيه عن التكني بكنيته في حديث أبي هريرة فيما ذكرنا معه من الآثار , لا يخلو من أحد وجهين.
إما أن يكون متقدما للمقصود فيه إلى الجمع بين الاسم والكنية أو متأخرا عن ذلك.
فإن كان متأخرا عنه , فهو زائد عليه , غير ناسخ له , وإن كان متقدما له , فقد كان ثابتا ثم روي هذا بعده فنسخه.
فلما احتمل ما قصد فيه إلى النهي عن الكنية أن يكون منسوخا , بعد علمنا بثبوته كان عندنا على أصله المتقدم , وعلى أنه غير منسوخ , حتى نعلم يقينا أنه منسوخ.
فهذا وجه هذا الباب , من طريق معاني الآثار.
وأما وجهه من طريق النظر , فقد رأينا الملائكة , لا بأس أن يتسموا بأسمائهم , وكذلك سائر أنبياء الله عليهم السلام , غير نبينا صلى الله عليه وسلم فلا بأس أن يتسمى بأسمائهم , ويكنى بكناهم , ويجمع بين اسم كل واحد منهم وكنيته.
فهذا نبينا صلى الله عليه وسلم لا بأس أن يتسمى باسمه.
فالنظر على ذلك أن لا بأس أن يتكنى بكنيته , وأن لا بأس أن يجمع بين اسمه وكنيته.
فهذا هو النظر في هذا الباب , غير أن اتباع ما قد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى.
فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أيضا
الآداب للبيهقي (ص: 160) 385 - أخبرنا أبو بكر بن فورك، أنبأنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا هشام، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من تسمى باسمي فلا يكتني بكنيتي، ومن تكنى بكنيتي فلا يتسمين باسمي
[صحيح البخاري] (4/ 186) 3538 - حدثنا محمد بن كثير، أخبرنا شعبة، عن منصور، عن سالم، عن جابر رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: تسموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي