دخلتُ الجنةَ، فإذا أنا بقصرٍ مِنْ ذهبٍ، فقلتُ : لمَنْ هذا القصرُ ؟ قالوا : لشابٍّ مِنْ قريشٍ، فظننتُ أنِّي أنا هوَ، فقلت : و مَنْ هوَ ؟ قالوا : لعمرَ بنَ الخطابِ، فلولا ما علمتُ مِنْ غيرتِكَ لدخلتُه

الدلالات الموضوعية:# مناقب وفضائل - عمر بن الخطاب# رؤيا - القصر في المنام# مناقب وفضائل - فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم# مناقب وفضائل - بعض من شهد النبي بأنهم من أهل الجنة
المصدر: الجامع الصغير
الراوي: أنس بن مالك، معاذ بن جبل، بريدة
المحدث: السيوطي
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (3689)، وأحمد (22996)، والحاكم (5245)، وابن عساكر (10/ 456) واللفظ لهم جميعا.أخرجه الترمذي (3688) مختصراً باختلاف يسير، وأحمد (12046) باختلاف يسيرأخرجه أحمد في ((فضائل الصحابة)) (458)، والمحاملي في ((أماليه-رواية ابن يحيى البيع)) (79)، وأبو بكر الشافعي في ((الغيلانيات)) (476) بنحوه.

الشرح والتوضيح

أصبحَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ فدعا بلالًا فقالَ : يا بلالُ بمَ سبقتَني إلى الجنَّةِ ؟ ما دخلتُ الجنَّةَ قطُّ إلَّا سَمِعْتُ خَشخشتَكَ أمامي ، دخلتُ البارحةَ الجنَّةَ فسَمِعْتُ خَشخشتَكَ أمامي ، فأتيتُ على قصرٍ مربَّعٍ مشرفٍ من ذَهَبٍ ، فقلتُ : لمن هذا القصرُ ؟ قالوا : لرجلٍ منَ العربِ ، فقلتُ : أَنا عربيٌّ ، لمن هذا القصرُ ؟ قالوا لرجلٍ من قُرَيْشٍ ، فقلتُ : أَنا قُرشيٌّ ، لمن هذا القصرُ ؟ قالوا : لرجلٍ من أمَّةِ محمَّدٍ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ ، قلتُ : أَنا محمَّدٌ لمن هذا القَصرُ ؟ قالوا : لعُمرَ بنِ الخطَّابِ .

فقالَ بلالٌ : يا رسولَ اللَّهِ ما أذَّنتُ قطُّ إلَّا صلَّيتُ رَكْعتينِ ، وما أصابَني حدَثٌ قطُّ إلَّا توضَّأتُ عندَها ورأيتُ أنَّ للَّهِ عليَّ رَكْعتينِ .

فقالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : بِهِما الراوي : بريدة بن الحصيب الأسلمي المحدث : الألباني المصدر : صحيح الترمذي الصفحة أو الرقم: 3689 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (3689) واللفظ له، وأحمد (23046) كان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحِبُّ البشر، وكان يَزُفُّ البُشرياتِ لأصحابِه، فإذا علِمَ لأحدِهم خيرًا عندَ اللهِ أخبَرَه به؛ تَبشيرًا وحَضًّا على المزيدِ من العملِ الصَّالحِ، كما يقولُ بُريدةُ بنُ الحُصيبِ رضِيَ اللهُ عنه في هذا الحديثِ: "أصبَحَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ"، أي: أصبَحَ ذاتَ يومٍ، "فدعا بِلالًا"، أي: طلَبَه ليأتِيَه، فقال صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "يا بِلالُ، بِمَ سَبْقتني إلى الجنَّةِ؟" أي: بأيِّ شَيءٍ فعلْتَه سَبْقتني إلى الجنَّة؟ وكان النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رأى بِلالًا في رُؤيا، وسِباقُ بِلالٍ للنَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في الجنَّةِ لا يُنافي كونَه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أوَّلَ مَن يَدخُلُها يومَ القِيامةِ؛ وذلك أنَّه لم يقُلْ في هذه الرِّؤيا: إنَّه يدخُلُها قبْلَه يومَ القِيامةِ، وإنَّما رَآه أمامَه في مَنامِه، وهذَا مِنْ بابِ البُشرَى والحَثِّ على المدَاومَةِ على الطَّاعةِ.

قال صلَّى الله عليه وسلَّم: "ما دخلْتُ الجنَّةَ قطُّ إلَّا سمِعْتُ خَشْخشتَك أمامي، دخلْتُ البارحةَ الجنَّةَ"، أي: دخلْتُ الجنَّةَ اللَّيلةَ الماضيةَ كيفما شاء اللهُ، "فسمِعْتُ خَشْخشتَك أمامي" والخَشْخشةُ: حركةٌ لها صوتٌ كصَوْت النُّحاسِ أو السِّلاحِ، وقيل: هو صوتُ مِشْيَةِ بِلالٍ بين يديْه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على سَبيلِ الخِدْمةِ، كما جرَتِ العادةُ بتقدُّمِ بعضِ الخدَمِ بين يديْ مَخدومِه، وإنَّما أخبَرَه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بما رآه؛ ليَطِيبَ قلْبُه، ويُداوِمَ على ذلك العملِ، ولتَرغيبِ السَّامعين إليه.

"فأتيْتُ على قَصْرٍ مُربَّعٍ مُشرِفٍ"، أي: له شُرفةٌ بارزةٌ من بِنائِه، "من ذهَبٍ، فقلْتُ"، أي: لِمَن معه من الملائكةِ، "لِمَن هذا القصرُ؟ قالوا: لرجُلٍ من العربِ، فقلْتُ: أنا عربيٌّ، لِمَن هذا القصرُ؟ قالوا: لرجُلٍ من قُريشٍ، فقلْتُ: أنا قُرشيٌّ، لِمَن هذا القصرُ؟ قالوا: لرجُلٍ من أُمَّةِ محمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قلْتُ: أنا محمَّدٌ، لِمَن هذا القصرُ؟ قالوا: لعُمرَ بنِ الخطَّابِ".

وفي روايةِ أحمدَ: "فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لولا غيرتُك يا عمرُ لَدخلْتُ القصرَ".

فقال: يا رسولَ اللهِ، ما كُنْتُ لِأغارَ عليك"، أي: وَدَّ النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دُخولَ قَصْرِ عمرَ، لولا مَعرفِتُه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بغَيرةِ عمرَ رضِيَ اللهُ عنه، وكان يشتهِرُ بها في عهْدِ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وبين الصَّحابةِ رضِيَ اللهُ عنهم.

فقال بِلالٌ رضِيَ اللهُ عنه مُبيِّنًا عِلْمَه الَّذي يعتقِدُ أنَّه أوصَلَه إلى هذه المكانةِ: "يا رسولَ اللهِ، ما أذَّنْتُ قطُّ إلَّا صلَّيتُ رَكعتينِ"، أي: ما أردْتُ التَّأذينَ إلَّا صَلَّيتُ رَكعتينِ نفْلًا قبْلَ الأذانِ، وقيل: ما أذَّنْتُ إلَّا صَلَّيتُ قبْلَ الإقامةِ رَكعتَينِ، "وما أصابني حدَثٌ قطُّ" والحدَثُ هو ما ينقُضُ الوُضوءَ؛ من بولٍ، أو غائطٍ، أو ريحٍ، "إلَّا توضَّأْتُ عندها، ورأيتُ أنَّ للهِ عليَّ رَكعتينِ"، أي: اعتقدْتُ في نفْسي، أو اخترْتُ لنَفْسي أنْ أُصلِّيَ للهِ رَكعتَينِ بعدَ تَجديدِ الوُضوءِ من الحدَثِ مع المُواظبةِ على ذلك، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "بهما"، أي: بهما نِلْتَ ما نِلْتَ، أو عليك بهما وداوِمْ عليهما، أو إنَّك بهاتَينِ الخَصلتينِ دخلْتَ الجنَّةَ؛ بدوامِ الطَّهارةِ وتَمامِها، ثمَّ أداءِ شُكْرِ الوُضوءِ.

وفي الحديثِ: بَيانُ مَنقبَةٌ ظاهرةٌ لبِلالِ بنِ رَباحٍ وعمرَ بنِ الخطَّابِ رضِيَ اللهُ عنهما.

وفيه: تَنبيهٌ على التَّزوُّدِ بالأعمالِ الصَّالحةِ الَّتي تُؤدِّي إلى دُخولِ الجنَّةِ.

وفيه: فَضيلةُ الوضوءِ والرَّكعتَينِ بعدَ الوُضوءِ.

الأصول والأحكام

سنن الترمذي (5/ 620) :

3689 - حدثنا الحسين بن حريث أبو عمار المروزي قال: حدثنا علي بن الحسين بن واقد قال: حدثني أبي قال: حدثني عبد الله بن ‌بريدة، قال: حدثني أبي ‌بريدة ، قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالا فقال: " يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على ‌قصر مربع مشرف من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لرجل من العرب، فقلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا لرجل من قريش، فقلت: أنا قرشي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فقلت: أنا محمد لمن هذا القصر؟ قالوا: ‌لعمر ‌بن ‌الخطاب ".

فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها ورأيت أن لله علي ركعتين.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بهما وفي الباب عن جابر، ومعاذ، وأنس، وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " رأيت في الجنة قصرا من ذهب فقلت: لمن هذا؟ فقيل: ‌لعمر ‌بن ‌الخطاب ": " هذا حديث حسن صحيح غريب ومعنى هذا الحديث: أني دخلت البارحة الجنة يعني: رأيت في المنام كأني دخلت الجنة، هكذا روي في بعض الحديث ويروى عن ابن عباس، أنه قال: رؤيا الأنبياء وحي

‌‌

[مسند أحمد] (38/ 100 ط الرسالة) :

22996 - حدثنا زيد بن الحباب، حدثني حسين بن واقد، أخبرني عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي بريدة يقول: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم: فدعا بلالا فقال: " يا بلال بم سبقتني إلى الجنة؟ ما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي، إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك، فأتيت على قصر من ذهب مرتفع مشرف فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من العرب.

قلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من المسلمين من أمة محمد.

قلت: فأنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب ".

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لولا غيرتك يا عمر لدخلت القصر ".

فقال: يا رسول الله، ما كنت لأغار عليك.

قال: وقال لبلال: " بم سبقتني إلى الجنة؟ ‍ " قال: ما أحدثت إلا توضأت وصليت ركعتين.

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بهذا "

المستدرك على الصحيحين (3/ 322) :

5245 - أخبرنا أبو العباس بن القاسم بن القاسم، ثنا محمد بن موسى الباشاني، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، أنا الحسين بن واقد، ثنا عبد الله بن ‌بريدة، عن أبيه رضي الله عنه قال: أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فدعا بلالا فقال: " يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة البارحة، فسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على ‌قصر من ذهب مربع مشرف فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا لرجل من قريش: فقلت: أنا قرشي لمن هذا القصر؟ قالوا: ‌لعمر ‌بن ‌الخطاب "، فقال بلال: يا رسول الله، ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما أصابني حدث إلا توضأت عندها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بهذا صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه "

[تاريخ دمشق - لابن عساكر] (10/ 456) :

أخبرتنا أم المجتبى فاطمة بنت ناصر قالت قرئ على إبراهيم بن منصور السلمي أنبأنا أبو بكر المقرئ أنبأنا أبو يعلى حدثنا زهير حدثنا علي بن الحسين حدثنا الحسين بن واقد حدثنا عبد الله بن ‌بريدة عن أبيه قال دعا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بلالا فقال يا بلال بم تسبقني إلى ‌الجنة إني دخلت البارحة ‌الجنة فسمعت خشخشتك أمامي فأتيت على ‌قصر من ذهب مربع مشرف فقلت لمن هذا القصر قالوا لرجل من أمة محمد قلت فأنا محمد لمن هذا القصر قالوا لرجل من العرب قلت أنا عربي لمن هذا القصر قالوا لرجل من قريش قلت أنا قرشي لمن هذا القصر قالو لعمر بن الخطاب فقال بلال يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين وما أصابني حدث قط إلا توضأت عندها فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بهذا

---

[سنن الترمذي] (5/ 619) 3688- حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن حميد، عن أنس ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب فقلت: لمن هذا القصر؟)) قالوا: لشاب من قريش، فظننت أني أنا هو، فقلت: ((ومن هو؟)) فقالوا: عمر بن الخطاب.

((هذا حديث حسن صحيح))

[مسند أحمد] (19/ 102 ط الرسالة) 12046- حدثنا ابن أبي عدي، عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( دخلت الجنة، فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لشاب من قريش.

قلت: لمن: قالوا لعمر بن الخطاب)) قال: (( فلولا ما علمت من غيرتك لدخلته)) فقال عمر: عليك يا رسول الله أغار

أحاديث ذات صلة