كان أكثرُ ما يصومُ الاثنينِ والخميسَ .

فقيل له ؟ فقال : الأعمالُ تُعْرَضُ كلَّ اثنينِ وخميسٍ ، فيُغْفَرُ لكلِّ مسلِمٍ ، إلَّا المتهاجرَيْنِ ، فيقولُ أخِّروهما

الدلالات الموضوعية:# صيام - صيامه صلى الله عليه وسلم# صيام - صيام الاثنين والخميس# رقائق وزهد - ما جاء في عرض الأعمال على الله في بعض الأيام# بر وصلة - ذم التشاحن والتدابر من أجل الدنيا# إحسان - غفران الله للذنوب والآثام
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه الترمذي (747) مختصراً، وابن ماجه (1740)، وأحمد (8361) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

الصَّومُ مِن أَفضلِ العِباداتِ الَّتي يَتقرَّبُ بها المرْءُ إلى ربِّه، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُكثِرُ مِنَ الصِّيامِ، وخُصوصًا يَومَيِ الاثنينِ والخَميسِ.

كما يُخبِرُ أبو هُريرةَ رَضِيَ الله عنه في هذا الحَديثِ "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان أكثرَ ما يَصومُ الاثنينِ والخميسَ"، أي: كانتْ عادتُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صِيامَ هذينِ اليومينِ مِن كُلِّ أُسبوعٍ تَطوُّعًا، "فقِيل له"، أي: سُئِلَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن وجْهِ تَخصيصِ هذينِ اليَومينِ بالصِّيامِ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "الأعمالُ"، أي: أعمالُ بَني آدمَ مِنَ الخيرِ والشَّرِّ والطَّاعةِ والمَعصيةِ، "تُعرَضُ كلَّ اثنينِ وخميسٍ، فيَغفِرُ لكلِّ مسلمٍ"، أي: فَينبغي أنْ تَكون الأعمالُ فيهما صالِحةً.

أو لأنَّ الصَّومَ مِن أفضلِ الأعمالِ، أو لأنَّ الأعمالَ الصَّالحةَ إذا صاحَبَها الصَّومُ، رَفَعَ مِن قَدْرِها، وأثبَتَ خُلوصَها للهِ عزَّ وجلَّ، "إلَّا المُتهاجِرَيْنِ"، أي: المتخاصِمَيْنِ، وفي رِوايةِ مسلمٍ: "إلَّا رَجلًا كانت بينَه وبينَ أخيه شَحْناءُ"، قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "فيقولُ"، أي: اللهُ عزَّ وجلَّ: "أَخِّروهما"، أي: عن الغُفرانِ حتى يَصْطَلِحا؛ كما في روايةِ مُسلمٍ.

وقد جاء في الصَّحيحَينِ مِن حديثِ أبي موسى الأَشعَريِّ رضِي اللهُ عنه: "يُرفَعُ إليه عَملُ اللَّيلِ قبلَ عَملِ النَّهارِ، وعَملُ النَّهارِ قبلَ عَملِ اللَّيلِ"؛ فيَحتمِلُ أنَّه يُعرَضُ عليه تَعالى أعمالُ العِبادِ كلَّ يومٍ، ثمَّ تُعرَضُ أعمالُ الجُمُعةِ في يومِ الاثنينِ والخَميسِ، ثُمَّ أعمالُ السَّنةِ في شَعبانَ؛ كما في رِوايةِ النَّسائيِّ، ولكُلِّ عَرضٍ حِكمَةٌ.

وفي الحديثِ: أنَّ يَومَي الاثنينِ والخميسِ مِن الأيَّامِ المُرغَّبِ في صَومها.

وفيه: بيانُ سَعَةِ رَحمةِ اللهِ تعالى وعَظيمِ مَغفرتِه.

وفيه: التحذيرُ الشَّديدُ مِن التَّهاجُرِ والشَّحناءِ بينَ المسلِمين.

وفيه: إخبارُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَنِ الغَيبِيَّاتِ( ).

أحاديث ذات صلة