ابنُ السبيلِ أولُ شاربٍ .
يعنى من زمزمَ
أخرجه الطبراني في ((المعجم الصغير)) (252)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) (6/131)، والديلمي في ((الفردوس)) (1738)
حثَّ الشَّرعُ على حِفظِ مَصالِحِ الناسِ، وحِفْظِ حياتِهم، وأكَّد على حَقِّ أبْناءِ السَّبيلِ في كَثيرٍ مِنَ المَواقِعِ، وجَعَلَهم مُقدَّمِينَ على غيرِهم منَ المُقيمينَ، كما يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ: "ابْنُ السَّبيلِ" وهو المُسافِرُ الكَثيرُ السَّفَرِ سُمِّيَ ابنًا لها؛ لكَثْرَةِ مُلازَمتِه لها، والمُرادُ به هنا: الوافِدُ إلى مَكَّةَ من قاصِدِيها، "أوَّلُ شَاربٍ"، أي: أولُ مُسْتَحِقٍّ للشُّرْبِ؛ فلا يُقدَّمُ عليه غيرُه، وذلك عندَ الازْدِحامِ على الماءِ؛ لمُقاساتِهِ المَشاقَّ؛ وضَعْفِهِ بالاغْتِرابِ واحْتِياجِهِ إلى الماءِ.
وفي حَديثٍ أخْرَجَه البَيْهقيُّ: "ابْنُ السَّبيلِ أَحَقُّ بالماءِ، والظِّلِ مِنَ الباني عليه" يعني إذا مرَّ بقوْمٍ مُقيمينَ على الماءِ، فهو أَحَقُّ؛ لأنَّه مُجتازٌ، وهُمْ مُقيمونَ.
وقوله هنا في هذا الحَديثِ: "يعني مِنْ زَمْزَمَ" مُدْرَجٌ في الحَديثِ من كلامِ الرَّاوي أو المصنِّفِ، وليس من كَلامِهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم .