إذا بعثْتُم إليَّ رجلًا فابْعثوه حسَنَ الوجهِ ، حسَنَ الاسمِ

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - محبته للاسم الحسن# طب - الطيرة والفأل# رقائق وزهد - حسن الهدي والسمت# أسماء - الأمر بتحسين الأسماء# سفر - البريد وصفته
المصدر: صحيح الجامع
الراوي: أبو هريرة
المحدث: الألباني
الحكم:صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البزار (8630)

الشرح والتوضيح

كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعجِبُه الفألُ الحَسَنُ في السَّمتِ والاسمِ، وفي هذا الحَديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إذا بعَثْتُم إليَّ رجُلًا"، أي: رسولًا، "فابْعَثوه حَسَنَ الوَجْهِ حَسَنَ الاسمِ"، أي: فتَخيَّروا رجُلًا له جَمالٌ في الوجْهِ والاسمِ؛ وذلك طَلبًا للفأْلِ الحَسنِ؛ لأنَّ الرَّسولَ إنَّما يأْتي على قومٍ لا يَعرِفُهم ولا يَعرِفونه، ولربَّما كانتْ صُورةُ الإنسانِ واسْمُه عامِلَ خيرٍ في قَضاءِ مُهِمَّتِه؛ لأنَّ أوَّلَ ما يقَعُ مِن الرَّسولِ عندَ مَن أُرسِلَ إليهم صُورتُه واسْمُه.

وهذا ليس مُشابِها لِمَا كان عليه أهلُ الجاهليَّةِ من الطِّيَرةِ والتشاؤمِ؛ فمَا كَانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَتَطَيَّرُ بشَيءٍ ممَّا كان يَتَطَيَّرُ به النَّاسُ، بل كان يشتدُّ عليه الاسمُ القَبيحُ ويَكرهُه ويُغيِّره إلى اسمٍ حَسَنٍ، والتفاؤُلُ أمرٌ مُرغَّبٌ فيه بخِلاف التشاؤمِ، ولا يَعني هذا أنَّ حَسَنَ الوَجهِ مُفضَّلٌ عِندَ اللهِ على قَبيحِ الوجهِ؛ لأنَّ التفاضُلَ عِندَ اللهِ تبارَك وتعالَى إنَّما يكونُ بالعِلمِ النافِعِ والعَملِ الصالحِ، وهذا معنى قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] .

والحديثُ في الجُملةِ يَردُّ على ما في الجاهليةِ مِن تَسميةِ أولادِهم بأسماءٍ قبيحةٍ ككَلبٍ وأسدٍ وذِئبٍ، وعَبيدِهم بأسماءٍ حَسَنةٍ كراشدٍ ونَجيحٍ ونَحوِهما، مُعلِّلين ذلك بأنَّهم يُسمُّونَ أبناءَهم لأعدائِهم وخَدَمَهم لأنفُسِهم( ).

أحاديث ذات صلة