عمارٌ تقتلُه الفئةُ الباغيةُ
أخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (8548)، وأحمد (22610) باختلاف يسير، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (7/198) واللفظ له
عَنْ عِكْرِمَةَ، قالَ لي ابنُ عَبَّاسٍ ولِابْنِهِ عَلِيٍّ: انْطَلِقَا إلى أبِي سَعِيدٍ فَاسْمعا مِن حَديثِهِ، فَانْطَلَقْنَا فَإِذَا هو في حَائِطٍ يُصْلِحُهُ، فأخَذَ رِدَاءَهُ فَاحْتَبَى، ثُمَّ أنْشَأَ يُحَدِّثُنَا حتَّى أتَى ذِكْرُ بنَاءِ المَسْجِدِ، فَقالَ: كُنَّا نَحْمِلُ لَبِنَةً لَبِنَةً وعَمَّارٌ لَبِنَتَيْنِ لَبِنَتَيْنِ، فَرَآهُ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَيَنْفُضُ التُّرَابَ عنْه، ويقولُ: ويْحَ عَمَّارٍ، تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ، يَدْعُوهُمْ إلى الجَنَّةِ، ويَدْعُونَهُ إلى النَّارِ.
قالَ: يقولُ عَمَّارٌ: أعُوذُ باللَّهِ مِنَ الفِتَنِ.
الراوي : أبو سعيد الخدري المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 447 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (2915) باختلاف يسير دون القصة في أوله، من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري كانَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَريصًا على تَعليمِ أُمَّتِه وتحْذيرِها مِن الفِتَنِ، فالمُسلمُ الحقُّ يَتدبَّرُ أقوالَ النبيِّ وتَعاليمَه، ويُحاوِلُ قدْرَ استِطاعَتِه أنْ يَنجوَ بِنفْسِه ويَنجوَ بِمُجتمعِه المسلمِ مِن الوُقوعِ في مُضِلِّاتِ الفِتنِ.وفي هذا الحديثِ يَذكُرُ التابعيُّ عِكْرَمةُ -وهو مِن تَلامِيذِ ابنِ عبَّاسٍ ومَوالِيه- أنَّ ابنَ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما قال له ولابْنِه علِيِّ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عبَّاسٍ: اذهَبَا إلى أبي سعيدٍ سَعْدِ بنِ مالكٍ الخُدْرِيِّ رَضيَ اللهُ عنه، صاحِبِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فاسْمَعا وتَعلَّمَا منه، وإنَّما أرْسَلَهُما ليَسمَعَا مِن حَديثِه في شَأنِ الخَوارجِ، كما في رِوايةِ الحاكمِ، وهمْ مِن أشدِّ الفِرقِ المُبتدِعةِ الَّتي ابتَلَى اللهُ بهم أهلَ الإسلامِ، ويُكفِّرونَ المسلمينَ ولا يَتورَّعونَ عَن دِمائهِم، مع أنَّهم يَجتهِدونَ في العِبادةِ والصَّلاةِ والصِّيامِ.
فلمَّا ذَهَبا إلى أبي سَعيدٍ رَضيَ اللهُ عنه كان في بُستانٍ له، يَعْمَلُ فيه بيَدِه ويُصْلِحُه، فأخَذَ رِداءَه فاحتَبَى، بأنْ جمَعَ ظَهرَه وساقَيهِ بعِمامتِه، أو بثَوبٍ، أو غَيرِه، وقدْ يَحتبي بِيَدِه، وقيل: قَعَدَ على أَلْيَتَيْه ونَصَبَ ساقَيْه واحْتَوى عليهما بثَوْبٍ ونَحوِه.ثمَّ حَدَّثَهم ممَّا عندَه مِن العِلمِ حتَّى أتَى على ذِكْرِ بناءِ المسجِدِ النَّبويِّ، فحَدَّثَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الصَّحابةَ رَضيَ اللهُ عنهم كانوا يَحْمِلون مِن اللَّبِنِ الذي يُبنَى منه المسجِدُ لَبِنَةً لَبِنَةً، واللَّبِنُ: هو ما يُصنَعُ مِن الطِّينِ اللَّيِّنِ، ويُجفَّفُ بالشَّمسِ، ثمَّ يُبْنى به مِثلَ الأحجارِ، وكان عمَّارٌ رَضيَ اللهُ عنه يَحْمِلُ لَبِنَتينِ لَبِنَتينِ، فرآهُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأخَذَ يُزيلُ التُّرابَ عنه، ويقولُ له: «وَيْحَ عَمَّارٍ»! وهي كَلمةُ رَحمةٍ لِمَن نَزَل به بَليَّةٌ؛ ثمَّ أخْبَرَه أنَّه تَقْتُلُه الفِئةُ الباغِيةُ، وهي الجماعةُ الظالمةُ التي خرَجَتْ عن طاعةِ الإمامِ العادلِ، وهمُ الذين قَتَلوه في واقعةِ صِفَّينَ، «يَدعوهم إلى الجنَّةِ»، أي: إلى سَببِها، وهي الطاعةُ، كما أنَّ سَببَ النارِ هو المَعصيةُ، «ويَدْعُونَه إلى النَّارِ»، أي: أنَّهم كانوا ظانِّينَ أنَّهم يَدْعونه إلى الجَنَّةِ وإنْ كان في الواقعِ دُعاءً إلى النارِ.وقولُه: «يَدْعوهم إلى الجنَّةِ، ويَدْعُونَه إلى النَّارِ» فيه إخبارٌ بأنَّ ذلِك سيَقَعُ له؛ ولهذا تَعوَّذَ عمَّارٌ رَضيَ اللهُ عنه عندَ ذلك مِن الفِتَنِ؛ لأنَّه لا يَدْري أحدٌ في الفِتنةِ أمأجورٌ هو أم مَأزورٌ؟ إلَّا بغَلَبةِ الظَّنِّ، ولو كان مَأجورًا لَما استعاذَ عمَّارٌ مِن الأجْرِ، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ عمَّارًا على الحَقِّ مِنْ دونِ مَن خالَفَه.
وفي الحديثِ: حِرْصُ العالِمِ المتَّسِعِ عِلمُه على أولادِه في تَعليمِهم العِلْمَ، حتى يُرْسِلَهم إلى غَيْرِه مِن العُلماءِ، وإنْ كان هو أعْلَمَ وأفْقَهَ؛ لِمَا يُرجَى مِن تَعليمِهم مِن غَيرِه ما ليس عِندَه.وفيه: أنَّ العالِمَ يَتهَيَّأُ للحديثِ ويَجْلِسُ له جِلْسةَ تَأهُّبٍ واستعدادٍ، وألَّا يُحدِّثَ إذا كان مَشغولًا بشَيءٍ حتَّى يَنتهِيَ منه؛ إعظامًا للحديثِ، وهكذا كان السَّلَفُ.وفيه: مِن دَلائلِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.وفيه: فَضيلةٌ ظاهِرَةٌ ومَنقبةٌ لعَمَّارِ بنِ ياسرٍ رَضيَ اللهُ عنه.وفيه: الاستِعاذةُ مِن الفِتَنِ.وفيه: أنَّ التَّعاوُنَ في بُنيانِ المسجدِ مِن أفضَلِ الأعمالِ؛ لأنَّه ممَّا يَجْري للإنسانِ أجْرُه بعْدَ مَوتِه.وفيه: إكرامُ العامِلِ في سَبيلِ اللهِ والإحسانُ إليه بالفِعلِ والقَولِ.وفيه: مَشروعيَّةُ إصلاحِ الشخصِ ما يَتعلَّقُ بأمْرِ دُنياه، كإصلاحِ بُستانِه بنَفْسِه.
السنن الكبرى للنسائي ـ العلمية (5/ 156) 8548- أخبرنا إسحاق بن إبراهيم قال حدثنا النضر بن شميل عن شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال حدثني من هو خير مني أبو قتادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار: ((بؤسا لك يا بن سمية ومسح الغبار عن رأسه تقتلك الفئة الباغية)).
[مسند أحمد] ـ الرسالة (37/ 298) 22610- حدثنا حسن بن يحيى من أهل مرو، أخبرنا النضر بن شميل، حدثنا شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري قال: أخبرني من هو خير مني أبو قتادة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمار بن ياسر: ((تقتلك الفئة الباغية)).
[حلية الأولياء – لأبي نعيم] (7/ 197) حدثنا محمد بن إسحاق القاضي، ثنا موسى بن إسحاق القاضي، ثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني، ح وحدثنا سهل بن عبد الله ثنا الحسين بن إسحاق، ثنا هدية بن عبد الوهاب، ح وحدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد، ثنا عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق بن راهويه، قالوا: ثنا النضر بن شميل، ثنا شعبة، ثنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة المنذر بن مالك، عن أبي سعيد الخدري، قال: حدثني من هو خير مني أبو قتادة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمار بن ياسر: ((ويحك يا ابن سمية بؤسا لك تقتلك الفئة الباغية)) لفظ إسحاق تفرد به النضر، عن شعبة
حدثنا الحسن بن علي الوراق، ثنا عبد الله بن العباس الطيالسي، ثنا محمد بن عبد الله المخرمي، ثنا غسان بن مضر، ثنا خالد، عن شعبة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: حدثني من هو خير مني يعني أبا قتادة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عمار تقتله الفئة الباغية)) كذا وقع في كتابي: شعبة، عن أبي نضرة، والصواب ما تقدم: شعبة، عن أبي مسلمة، عن أبي نضرة