أمَرَتِ امرأةُ سِنانِ بنِ سَلمةِ الجُهنيِّ أنْ يُسْأَلَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّ أُمَّها ماتت ولم تحُجَّ؛ أفَيُجْزِئُ عن أُمِّها أنْ تحُجَّ عنها؟ قال: نعمْ؛ لو كان على أُمِّها دَينٌ، فقضَتْه عنها؛ ألمْ يكُنْ يُجْزِئُ عنها؟ فلْتحُجَّ عن أُمِّها.

الدلالات الموضوعية:# جنائز وموت - قضاء دين الميت# وصايا - ولي الميت يقضي دينه إذا علم صحته وإن لم يوص الميت# حج - حج الرجل عن غيره
المصدر: أضواء البيان
الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: محمد الأمين الشنقيطي
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه النسائي (2633) واللفظ له، وأصله في صحيح البخاري (1852).

الشرح والتوضيح

أمَرتِ امرأةُ سِنانٍ الجُهنيِّ أن يسألَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ أمَّها ماتت ولم تحُجَّ ، أفيُجزِئُ عن أمِّها أن تحُجَّ عنها ؟ قال : نعم ، لو كان على أمِّها ديْنٌ فقضته عنها ، ألم يكُنْ يُجزِئُ عنها ، فلتحُجَّ عن أمِّها الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : ابن حزم المصدر : حجة الوداع الصفحة أو الرقم: 463 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2633) باختلاف يسير، وأخرجه البخاري (7315) بلفظ مقارب دون ذكر أن المرأة امرأة سنان الحجُّ رُكْنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، وأداؤه واجبٌ على كلِّ مُستطيعٍ، كما أنَّ نَذْرَ الحجِّ يَجعَلُه دَينًا في عُنقِ الناذرِ، حتى يَقضِيَه أو يُقْضى عنه، كما في هذا الحديثِ؛ حيثُ يقولُ عبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "أمَرَتِ امرأةُ سِنانٍ الجُهنيِّ"، أي: طلَبَتِ المرأةُ مِن زَوجِها سِنانٍ الجُهنيِّ "أنْ يَسأَلَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أُمَّها ماتتْ ولم تَحُجَّ؛ أفيُجْزِئُ عن أُمِّها أنْ تَحُجَّ عنها؟ قال: نعمْ"، وفي رِوايةِ البُخاريِّ أنَّ المرأةَ هي التي سأَلَتْ وقالتْ: "إنَّ أُمِّي نذَرَتْ أنْ تَحُجَّ، فلم تَحُجَّ حتى ماتتْ؛ أفأَحُجُّ عنها؟" فبيَّنَتْ أنَّ أُمَّها كانت قد ألْزَمَتْ نفْسَها بالنَّذرِ أنْ تَحُجَّ، ولكنَّ الموتَ فاجَأَها، فكان النَّذرُ كالدَّينِ في رقَبَتِها، وَوجَبَ قَضاؤه عنها؛ ولذلك قال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "لو كان على أُمِّها دَينٌ فقَضَتْه عنها، ألم يكُنْ يُجزِئُ عنها؟ فلْتَحُجَّ عن أُمِّها"، وهذا يدُلُّ على مَشروعيَّةِ النِّيابةِ في الحجِّ؛ فالعِباداتُ أنواعٌ: عِباداتٌ ماليَّةٌ مَحضةٌ؛ كالزَّكاةِ، وهذه تُشرَعُ النِّيابةُ فيها، وعِباداتٌ بَدَنيَّةٌ مَحضةٌ؛ كالصَّلاةِ، وهذا النَّوعُ لا تُشرَعُ النِّيابةُ فيه، وعِباداتٌ مُركَّبةٌ منهما؛ كالحجِّ، وهذا النَّوعُ تُشرَعُ النِّيابةُ فيه عندَ العجزِ وعَدمِ القُدرةِ على الأداءِ، أو الموتِ، وهنا المرأةُ الَّتي نذَرَتِ الحجَّ ماتت قبْلَ الوَفاءِ به، فلم تعُدْ قادِرةً على الوفاءِ بطَبيعةِ الحالِ، فجازتِ النِّيابةُ عنها، وقد شبَّهَ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم الحجَّ الَّذي عليها بالدَّينِ، وهو واجبُ القضاءِ؛ لأنَّه حقٌّ للآدميِّينَ، والحجُّ حقٌّ للهِ تعالى؛ فكان قَضاءُ حقِّه تعالى أوثقَ وأَوْلى مِن قَضاءِ حقِّ الآدميِّينَ، وهذا لا يَبعُدُ في كرَمِ اللهِ وفَضلِه؛ أنَّه إذا حجَّ الوليُّ عن الميِّتِ أنْ يَعفُوَ اللهُ عن الميِّتِ بذلك، ويُثيبَه عليه، أو لا يُطالبَه بتَفريطِه .

الأصول والأحكام

[سنن النسائي] (5/ 116) 2633- أخبرنا عمران بن موسى، قال: حدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا أبو التياح، قال: حدثني موسى بن سلمة الهذلي أن ابن عباس قال: ((أمرت امرأة سنان بن سلمة الجهني أن يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمها ماتت ولم تحج، أفيجزئ عن أمها أن تحج عنها؟ قال: نعم، لو كان على أمها دين فقضته عنها ألم يكن يجزئ عنها؟ فلتحج عن أمها)).

[صحيح البخاري] (3/ 18) ‌1852- حدثنا موسى بن إسماعيل: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما: ((أن امرأة من جهينة ، جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضية؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء)).

أحاديث ذات صلة