- نزلَتْ: { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1] إلى قولِه: {وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 2] على النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في مَسيرٍ له، فرفَعَ به صوتَه حتَّى ثابَ إليه أصحابُه، فقال: أتدرونَ أيَّ يومٍ هذا؟ يومُ يقولُ اللهُ لآدمَ: قُمْ فابْعَثْ بعثًا إلى النَّارِ مِن كلِّ ألفٍ تسعَ مئةٍ وتسعةً وتسعينَ إلى النَّارِ، وواحدًا إلى الجنَّةِ.

فكَبُرَ ذلك على المُسلمينَ، فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: سَدِّدوا وقارِبوا وأبْشِروا، فوالَّذي نَفْسي بيدِه، ما أنتم في النَّاسِ إلَّا كالشَّامةِ في جنْبِ البعيرِ، أو كالرَّقْمةِ في ذراعِ الدَّابَّةِ؛ إنَّ معكم لخَلِيقتَينِ ما كانتا في شَيءٍ قَطُّ إلَّا كثَّرَتاه: يأجوجُ ومأجوجُ ، ومَن هلَكَ من كَفَرةِ الجنِّ والإنسِ.

الدلالات الموضوعية:# قرآن - أسباب النزول# تفسير آيات - سورة الحج# جهنم - من أكثر أهل النار# أشراط الساعة - يأجوج ومأجوج# جهنم - من يدخلها وبمن وكلت
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: أنس بن مالك
المحدث: البوصيري
الحكم:سنده صحيح وله شاهد

بيانات التخريج:

أخرجه أبو يعلى (3122) واللفظ له، وابن حبان (7354)، والحاكم (8692)

الشرح والتوضيح

نزلَتْ {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} حتَّى إلى : {عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} .

.

.

الآيةُ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وهو في مَسيرٍ ، فرجَّعَ بها صوتَهُ حتَّى ثابَ إليه أصحابُهُ ، فقال : أتدرونَ أيُّ يومٍ هذا ؟ هذا يومٌ يقولُ اللهُ لآدمَ : يا آدمُ ! قمْ ، فابعَثْ بعثَ النَّارِ من كلِّ ألفٍ تسعمائةٍ وتسعةٍ وتسعين ! فكبُرَ ذلك على المسلمينَ ، فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم : سدِّدوا وقارِبوا وأبشِروا ! فوالَّذي نفسي بيدِهِ ما أنتم في النَّاسِ إلَّا كالشَّامةِ في جنبِ البعيرِ ، أو كالرُّقمةِ في ذراعِ الدَّابَّةِ ، وإنَّ معكم لخليقتَينِ ما كانتا في شيءٍ قطُّ إلَّا كثَّرتاهُ : يأجوجُ ومأجوجُ ، ومن هلكَ من كفَرةِ الجنِّ والإنسِ الراوي : أنس بن مالك المحدث : ابن جرير الطبري المصدر : تفسير الطبري الصفحة أو الرقم: 10/1/145 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو يعلى (3122)، والطبري في ((التفسير)) (18/561) واللفظ له، وابن حبان (7354) يَومُ القِيامَةِ هَولُه على النَّاسِ شَديدٌ؛ فمنهم شَقيٌّ وسَعيدٌ، والسَّعيدُ هو مَن وفَّقَه المَولى الجَليلُ لِلجَنَّةِ، وحجَبَ عنه لهَبَ النَّارِ وحَريقَها، وفي هذا الحَديثِ صُورةٌ من هذا الهَولِ الذي يكونُ يَومَ القِيامَةِ، لا سِيَّما وهو يُظهِرُ نِسبَةَ أهلِ الجَنَّةِ مُقارَنَةً بأهلِ النَّارِ.

وفيه يَقولُ أنسُ بنُ مالكٍ رضِيَ اللهُ عنه: "نَزَلتْ: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ} [الحج: 1، 2] على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وهو في مَسيرٍ"، أي: أنَّ أوَّلَ آيتَينِ من سورة الحَجِّ نَزَلتْ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وهو في سَفَرٍ بَعيدٍ عن بَيتِه وأهْلِه، "فرجَّعَ بها صَوتَه"، أي: فظَلَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُردِّدُها "حتى ثابَ إليه أصحابُه"، أي: حتى رجَعَ وانتَبَهَ أصحابُه إلى تَرديدِه الآيةَ، "فقال: أتَدرونَ أيَّ يَومٍ هذا؟" لَمَّا رَأى منهم ذلك، سأَلَهم أتَدرونَ أيَّ الأيَّامِ تتعلَّقُ به هذه الآياتُ وتَقصِدُه، فسَكَتَ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكانتْ تلك عادَتَهم تَأدُّبًا وتَوقيرًا معه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال لهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "هذا يَومُ يَقولُ اللهُ لآدَمَ: يا آدَمُ، قُمْ فابعَثْ بَعْثَ النَّارِ"، أي: هذا يَومُ القِيامَةِ، وبَعْثُ النَّارِ: الذين كُتِبَ عليهم دُخولُها من ذُرِّيَّةِ آدَمَ، ومعنى أَخرِجْ بَعْثَ النَّارِ: مَيِّزْ أهلَ النَّارِ من غَيرِهم، "مِن كُلِّ أَلْفٍ تِسعَ مِئَةٍ وتِسعَةً وتِسعينَ" وهو بيانٌ لِمَا عليه أكثَرُ وَلَدِ آدَمَ؛ "فكَبُرَ ذلك على المُسلِمينَ"، أي: لَمَّا سَمِعَ أصحابُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك شَقَّ عليهم وعَظُمَ، فلمَّا رَأى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الأمْرَ هالَهم أرادَ أنْ يُطَمئِنَهم ويُخفِّفَ عنهم، فقال: "سَدِّدوا وقارِبوا وأَبشِروا!"، أي: لا يَهولَنَّكم الأمْرُ كثيرًا، ولكن اعْمَلوا، ومعنى: سدِّدوا، أي: اطْلُبوا بنِيَّاتِكم السَّدادَ، وهو القَصدُ المُستقيمُ الذي لا مَيلَ فيه، ومعنى: قارِبوا تأكيدٌ للتَّسديدِ من حيثُ المعنى، أي: افْعَلوا ما بوُسعِكم، واطْلُبوا الطَّريقَ المُستقيمَ، ثم أرادَ أنْ يُبشِّرَهم، فقال لهم: "فوالذي نَفْسي بيَدِه"، أي: قاسِمًا باللهِ عزَّ وجلَّ؛ وذلك لأنَّ اللهَ هو الذي يَملِكُ الأنْفُسَ، وكَثيرًا ما كان يُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بهذا القَسَمِ، "ما أنتم في النَّاسِ إلَّا كالشَّامَةِ في جَنبِ البَعيرِ"، والشَّامَةُ: عَلامةٌ ذاتُ لَونٍ تَظهَرُ في البَدَنِ، يُخالِفُ لَونُها لَونَ سائِرِ البَدَنِ، ويكونُ حَجمُها ضَئيلًا مُقارَنَةً بلَونِ الأصلِ، "أو كالرَّقْمَةِ في ذِراعِ الدَّابَّةِ"، والرَّقْمَةُ: النَّاتِئُ الذي يكونُ في الذِّراعِ، وقيل: الدَّائرةُ التي تكونُ عليه، ثم أرادَ أنْ يَزيدَ في تَبشيرِهم وليُعلِمَهم ممَّن سيكونُ التِّسعَ مِئةِ والتِّسعينَ، فقال: "وإنَّ معكم لخَليقَتينِ ما كانَتا في شَيءٍ قَطُّ إلَّا كثَّرَتاه: يَأجوجَ ومَأجوجَ، ومَن هَلَكَ مِن كَفَرةِ الجِنِّ والإنسِ"، أي: لا تَخافوا؛ فبَعثُ النَّارِ الذي يُخرِجُه آدَمُ عليه السَّلامُ سيكونُ فيما سيُغَلَّبُ منه: قَومُ يَأجوجَ ومَأجوجَ، وكذلك كَفَرةُ الجِنِّ والإنسِ.

وفي الحديثِ: الحثُّ على الطَّاعةِ، وأنْ يكونَ المُسلِمُ حَريصًا عليها؛ تَحسُّبًا لهذا اليَومِ العَظيمِ.

وفيه: بيانُ مَزيدٍ من خَصائِصِ هذه الأُمَّةِ المُحمَّديَّةِ بتَفضُّلِ اللهِ عليها ورَحمَتِه إيَّاها( ).

الأصول والأحكام

مسند أبي يعلى (5/ 430 ت حسين أسد) :

3122 - حدثنا محمد بن مهدي، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن قتادة، عن أنس ، قال: نزلت {يا أيها الناس اتقوا ربكم} [[الحج: 1]] إلى قوله {ولكن عذاب الله شديد} [[الحج: 2]] على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير له، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه، فقال: " أتدرون أي يوم؟ هذا يوم يقول الله لآدم: قم فابعث بعثا إلى النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين إلى النار وواحدا إلى الجنة " فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سددوا، وقاربوا، وأبشروا، فوالذي نفسي بيده، ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، إن معكم لخليقتين ما كانتا في شيء قط إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الجن والإنس.

صحيح ابن حبان (16/ 352) 7354- أخبرنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس بن مالك قال: نزلت {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [[الحج: 1]] على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير له فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه ثم قال: "أتدرون أي يوم هذا؟ يوم يقول الله جلا وعلا لآدم يا آدم قم فابعث بعث النار من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين" فكبر ذلك على المسلمين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "سددوا وقاربوا وأبشروا فوالذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير أو كالرقمة في ذراع الدابة وإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء قط إلا كثرتاه: يأجوج ومأجوج ومن هلك من كفر الجن والإنس".

[المستدرك على الصحيحين] (4/ 610) :

‌8692 - أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني بمكة حرسها الله تعالى، ثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أنبأ عبد الرزاق، أنبأ معمر، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه، قال: لما نزلت: {يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} [[الحج: 1]] على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسير له، فرفع بها صوته حتى ثاب إليه أصحابه، فقال: " أتدرون أي يوم هذا؟ يوم يقول الله لآدم: يا آدم قم فابعث بعث النار من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين " فكبر ذلك على المسلمين، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: سددوا وقاربوا وأبشروا، فوالذي نفسي بيده، ما أنتم في الأمم إلا كالشامة في جنب البعير، أو كالرقمة في ذراع الدابة، فإن معكم لخليقتين ما كانتا مع شيء إلا كثرتاه يأجوج ومأجوج، ومن هلك من كفرة الجن والإنس هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه ".

[المستدرك على الصحيحين] (4/ 611) :

8693 - وقد أخبرناه عبد الله بن محمد الدورقي، ثنا محمد بن إسحاق الإمام، ثنا محمد بن يحيى، ثنا عبد الرزاق ، فساق الحديث بمثله سواء، ثم قال محمد بن يحيى في آخره: هذا الحديث عندنا غير محفوظ عن أنس، ولكن المحفوظ عندنا حديث قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين،

8694 - حدثنا به عبد الصمد، ثنا هشام، عن قتادة، عن الحسن، فقد حكم إمام الأئمة محمد بن يحيى الذهلي رضي الله عنه، ولم يخرج محمد بن إسماعيل، ومسلم بن الحجاج رضي الله عنهما في هذه الترجمة حرفا، وذكرا أن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين وقد قال الحاكم رحمه الله تعالى: والذي عندي أن الحسن قد سمع من عمران بن حصين.

أحاديث ذات صلة