رأيتُ كأنِّي في دِرعٍ حَصينةٍ ، ورأيتُ بقرًا منحرةً ، فأولتُ الدرعَ المدينةَ ، والبقرُ واللهِ خيرٌ فإن شئتُم أقَمْنا بالمدينةِ ، قالوا : ما دُخِل علَينا في الجاهليةِ أفيُدخَلُ علَينا في الإسلامِ ؟ قال : شأنُكم إذًا ، قال : فلبِس رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لَأْمَتَه ، فقالوا : ما صنَعْنا ؟ رَدَدْنا على رسولِ اللهِ رأيَه فجاءوا ، فقالوا : شأنُكَ يا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ، قال : الآنَ ليس لنبيٍّ إذا لبِس لَأْمَتَه أن يضَعَها حتى يُقاتِلَ

الدلالات الموضوعية:# جهاد - لبس الدروع# أنبياء - خصائص وفضائل# رؤيا - البقر في المنام# رؤيا - تأويل الرؤيا# رؤيا - رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم
المصدر: إتحاف الخيرة المهرة
الراوي: جابر بن عبدالله
المحدث: البوصيري
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري معلقاً قبل حديث (7369) مختصراً، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (7647)، وأحمد (14829) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

ورأيتُ بقرًا منحرةً – وقال فيه – فأوَّلتُ أنَّ الدرعَ المدينةُ والبقرَ نفرٌ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : فتح الباري لابن حجر الصفحة أو الرقم: 7/436 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مطولاً النسائي في ((السنن الكبرى)) (7647)، وأحمد (14787) باختلاف يسير، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (1637) واللفظ له كانت غَزوةُ أُحُدٍ في السَّنةِ الثالثةِ مِن الهِجرةِ، وقد كانتْ فيها دُروسٌ لا تُنْسى لِجَميعِ المسلِمينَ، وتَعلَّموا فيها أنَّ أوامِرَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجِبُ ألَّا تُخالَفَ، وقد استُشهِدَ في هذه الغزوةِ سَبْعون شهيدًا مِن خِيرَةِ المُسلِمينَ.

وهذا المتْنُ جُزءٌ مِن حديثٍ فيه قصَّةُ غَزوةِ أُحُدٍ، وفيه يَروي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ رضِيَ اللهُ عنهما: أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: "رأَيتُ"، أي: في المنامِ، "كأنِّي في دِرعٍ حَصينةٍ"، أي: ألْبَسُ دِرعًا قويًّا، "ورأَيتُ بَقرًا مُنَحَّرةً"، أي: بقَرًا مَذبوحًا، "فأوَّلْتُ"، أي: فسَّرْتُ هذه الرُّؤيَا، "أنَّ الدِّرعَ المدينةُ، والبقَرَ نَفَرٌ"، أي: أفرادٌ مِن الناسِ يُقتَلون في الحرْبِ، وفي نُسخةٍ: "تَأوَّلْتُ البقَرَ التي رأيتُ بَقْرًا يكونُ فِينا، قال: فكان ذلك مَن أُصِيبَ مِن المسلمينَ"، والبَقْرُ هو شَقُّ البطْنِ، ثمَّ قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "واللهُ خيرٌ"، أي: واللهُ وحُكمُه خيرٌ لنا، وكأنَّ هذه الرُّؤيا خيرٌ مِن اللهِ؛ لِتَحذيرِهم، ولذلك قال لهم: "فإنْ شِئتُم أقَمْنا بالمدينةِ"؛ لِحِمايتِها ممَّن يَدخُلُها والتَّحصُّنِ في الطُّرقاتِ والبيوتِ، ولكنَّهم رَفَضوا وقالوا: "ما دُخِلَت علينا في الجاهليَّةِ"، أي: ما هاجَمَ المدينةَ علينا أحدٌ في الجاهليةِ، "أفتُدْخَلُ علينا في الإسلامِ؟!" والمعنى: أنَّنا لنْ نَبقى في المدينةِ، بل سنَخرُجُ للدِّفاعِ عنها مِن خارجِها، "قال: فشأْنَكم إذَنْ"، أي: إنَّ الأمْرَ لكمْ في ذلك، "قال: فلَبِسَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَأْمَتَه"، وهي عُدَّةُ الحرْبِ مِن السِّلاحِ والدُّروعِ، "فقالوا: ما صنَعْنا؟!" كأنَّهم رَجَعوا إلى أنفُسِهم وعَلِموا خطَأَهم، "رَدَدْنا على رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رأْيَه؟! فجاؤوا فقالوا: شأْنَك يا رسولَ اللهِ"، أي: افعَلْ ما شِئتَ، ونحن نَفعَلُ مِثلَ فِعلِك، "قال: الآن!" بمعنى ليس لنا الآنَ أنْ نَرجِعَ عن عَزْمِنا بعدَما كان، "ليس لِنَبيٍّ إذا لَبِسَ لَأْمَتَه أنْ يَضَعَها حتى يُقاتِلَ"، أي: إنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تجهَّزَ للحرْبِ واستعَدَّ لها بلُبْسِ عُدَّتِه ودُروعِه، وليس له أنْ يَرجِعَ في أمْرٍ حسَمَه إلَّا أنْ يُقاتِلَ حتى يَحكُمَ اللهُ بيْنه وبيْن أعدائِه.

وفي الحديثِ: أنَّ البلاءَ يقَعُ على الناسِ بسَببِ مُخالَفتِهم أمْرَ اللهِ ورسولِه.

وفيه: أخْذُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ برَأْيِ أصحابِه ومَشورتِهم في أُمورِ الدُّنيا ومَصالحِها( ).

الأصول والأحكام

[صحيح البخاري] (9/ 112) ((‌‌باب قول الله تعالى {وأمرهم شورى بينهم} {وشاورهم في الأمر} وأن المشاورة قبل العزم والتبين لقوله {فإذا عزمت فتوكل على الله} فإذا عزم الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله وشاور النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يوم أحد في المقام والخروج فرأوا له الخروج فلما لبس لأمته وعزم قالوا أقم فلم يمل إليهم بعد العزم وقال لا ينبغي لنبي يلبس لأمته فيضعها حتى يحكم الله وشاور عليا وأسامة فيما رمى أهل الإفك عائشة فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين ولم يلتفت إلى تنازعهم ولكن حكم بما أمره الله وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدوه إلى غيره اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ورأى أبو بكر قتال من منع الزكاة فقال عمر كيف تقاتل وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها فقال أبو بكر والله لأقاتلن من فرق بين ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تابعه بعد عمر فلم يلتفت أبو بكر إلى مشورة إذ كان عنده حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة وأرادوا تبديل الدين وأحكامه قال النبي صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه وكان القراء أصحاب مشورة عمر كهولا كانوا أو شبانا وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل)).

[السنن الكبرى - للنسائي] (4/ 389) 7647- أخبرنا علي بن الحسين قال ثنا أمية بن خالد عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله قال استشار رسول الله صلى الله عليه و سلم الناس يوم أحد فقال إني رأيت فيما يرى النائم كأني في درع حصينة وكأن بقرا تنحر وتباع ففسرت الدرع المدينة والبقر بقرا والله خير فلو قاتلتموهم في السكك فرماهم النساء من فوق الحيطان قالوا فيدخلون علينا المدينة ما دخلت علينا قط ولكن نخرج إليهم قال فشأنكم إذا قال ثم قدموا قالوا رددنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم رأيه فأتوا النبي صلى الله عليه و سلم فقالوا يا رسول الله رأيك فقال ما كان لنبي أن يلبس لأمته ثم يخلعها حتى يقاتل.

[مسند أحمد - قرطبة] (3/ 351) 14829- حدثنا عبد الله حدثني أبي حدثنا عبد الصمد وعفان قالا حدثنا حماد قال عفان في حديثه أنا أبو الزبير وقال عبد الصمد في حديثه حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا منحره فأولت أن الدرع الحصينة المدينة وأن البقر هو والله خير قال فقال لأصحابه لو أنا أقمنا بالمدينة فإن دخلوا علينا فيها قاتلناهم فقالوا يا رسول الله والله ما دخل علينا فيها في الجاهلية فكيف يدخل علينا فيها في الإسلام قال عفان في حديثه فقال شأنكم إذا قال فلبس لامته قال فقالت الأنصار رددنا على رسول الله صلى الله عليه و سلم رأيه فجاؤوا فقالوا يا نبي الله شأنك إذا فقال إنه ليس لنبي إذا لبس لامته أن يضعها حتى يقاتل.

أحاديث ذات صلة