[لا عَدْوى، ولا صَفَرَ، ولا هامَةَ.]
أخرجه البخاري (5757) بزيادة: "طيرة"، ومسلم (2220) مطولاً
لا يُعْدِى شيءٌ شيئًا ، فمَن أَجْرَبَ الأَوَّلَ ؟ لا عَدْوَى ، ولا صَفَرَ ، خلق اللهُ كلَّ نَفْسٍ ، فكتب حياتَها ، ورزقَها ، ومصائبَها الراوي : عبدالله بن مسعود المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 7733 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الترمذي (2143)، وأحمد (4198)، وأبو يعلى (5182)، بلفظ مقارب.
جاء الإسلامُ لِيَهدِمَ مُعتقداتِ الجاهليَّةِ، ويَبنِيَ للمسلمِ العقيدةَ الصَّحيحةَ المَبْنيَّةَ على صِحَّةِ التَّوحيدِ وقوَّةِ اليقينِ، والابتعادِ عن الأوهامِ والخيالاتِ التي تَعبَثُ بالعقولِ.
وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "قام فِينا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقال: لا يَعْدي شيءٌ شيئًا"، والعَدْوى: هي انتقالُ المرضِ مِن المريضِ إلى غيرِه، والمعنى: أنَّها لا تُؤثِّرُ بطَبْعِها، وإنَّما يَحدُثُ هذا بقدَرِ اللهِ وتقْديرِه، قال ابنُ مسعودٍ رضِيَ اللهُ عنه: "فقال أعرابيٌّ"، وهو ساكنُ الصَّحراءِ مِن العربِ، "يا رسولَ اللهِ، البعيرُ أجرَبُ الحَشفةِ نُدْبِنُه"، مِن الدِّبْنِ، وهو: حظيرةُ الغنَمِ مِن القصَبِ، والمرادُ به هنا: مَعاطنُ الإبِلِ، والحشَفةُ: رأْسُ الذَّكَرِ، والمعنى: نُدخِلُ البعيرَ المُصابَ بالجرَبِ في حَشَفتِه على باقي الإبلِ، "فتَجرَبُ الإبِلُ كلُّها"، أي: يكونُ هذا سببًا لعَدْوى باقي الإبِلِ التي دخَلَ عليها، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "فمَن أجْرَبَ الأوَّلَ؟" أي: إذا قُلْنا بأنَّ العَدْوى هي المُتسبِّبةُ في المرضِ، فمِن أين جاء المرضُ إلى المريضِ الأوَّلِ؟ "لا عَدْوى، ولا صَفَرَ"، وهي دوابُّ مِنْ دُودٍ أو حيَّاتٍ، تُصِيبُ الماشيةَ والإنسانَ، وهي أعْدى مِن الجرَبِ عندَ العربِ، فعلى هذا فالمرادُ بنفْيِ الصَّفرِ نفْيُ ما كانوا يَعتقِدونه فيه مِن العَدْوى، وهي حَيَّةٌ في البَطنِ تُصيبُ الإنسانَ إذا جاعَ وتُؤذيه.
وقيل: بلِ المُرادُ بـ(صَفَر) الشَّهرُ؛ وذلك أنَّ العرَبَ كانت تُحرِّمُ شهْرَ صَفَرٍ وتَستحِلُّ المُحرَّمَ، فجاء الإسلامُ برَدِّ ما كانوا يَفعَلونه مِن ذلك، "خلَقَ اللهُ كلَّ نفْسٍ، فكتَبَ حياتَها، ورِزْقَها، ومَصائبَها"، أي: كلُّ شَيءٍ يُصِيبُ الإنسانَ واقعٌ بقدَرِ اللهِ سُبحانه وتعالى، ولا يَخرُجُ عن قُدْرتِه، وفي هذا نهْيٌ عن التَّشاؤُمِ بالأحداثِ والزَّمانِ والمكانِ؛ لأنَّ كلَّ شَيءٍ بقدَرِ اللهِ .
[الضعفاء الكبير للعقيلي] (2/ 24) :
حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثنا أبي قال: حدثنا خلف بن أيوب العامري، عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى، ولا صفر، ولا هامة قال عبد الله: وقد كنت سألت أبي عن هذا الشيخ، خلف بن أيوب فلم يثبته، وعرضت عليه حديثا لأبي معمر، وأبي كريب من حديث خلف فلم يثبته، فلما حدثني بحديث خلف قلت له: قد كنت سألتك عن خلف هذا فلم تثبته؟ قال: إنما أحفظه عنه حفظا، وإنما ذكرته عند حديث عبد الأعلى، أو كما قال أبي حدثنا محمد بن أحمد قال: حدثنا معاوية قال: سمعت يحيى قال: خلف بن أيوب بلخي ضعيف قال: أما الحديث الأول فإسناده مستقيم، ولكن حدث خلف هذا عن قيس وعوف بمناكير ولم يتابع عليها، وكان مرجئا
[صحيح البخاري] (7/ 135) :
5757 - حدثنا محمد بن الحكم: حدثنا النضر : أخبرنا إسرائيل: أخبرنا أبو حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر.
صحيح مسلم (4/ 1742 ت عبد الباقي) :
101 - (2220) حدثني أبو الطاهر وحرملة بن يحيي (واللفظ لأبي الطاهر) قالا: أخبرنا ابن وهب.
أخبرني يونس.
قال ابن شهاب: فحدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة، حين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا عدوى ولا صفر ولا هامة".
فقال أعرابي: يا رسول الله.
فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء، فيجيء البعير الأجرب فيدخل فيها فيجربها كلها؟ قال "فمن أعدى الأول؟ ".
---
[شرح مشكل الآثار] (7/ 328) :
2891 - حدثنا يونس قال: حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يونس بن يزيد قال: قال ابن شهاب حدثني أبو سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا عدوى ، ولا صفر ، ولا هامة " قال: ففي هذه الأحاديث نفيه الهامة ، وفي ذلك نفي وجودها ، فكيف يجوز أن يعوذهما من معدوم؟ فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن الهامة التي عوذهما صلى الله عليه وسلم منها هي هوام الأرض التي يخاف غوائلها، والهامة التي نفاها هي خلافها وهي ما كانت العرب تقوله في موتاها إنها كانت تقول: إن عظام الموتى تصير هامة فتطير حتى ذكر ذلك في أشعارها ، فمن ذلك ما رثى به لبيد أخاه أربد بقوله:
فليس الناس بعدك في نقير … ولا هم غير أصداء وهام
ومن ذلك شعر أبي دؤاد الإيادي:
سلط الموت والمنون عليهم … فلهم في صدى المقابر هام
فنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك على ما في حديث أبي هريرة الذي رويناه، وأما الهامة التي عوذ منها حسنا، وحسينا فهي موجودة وهي هوام الأرض المخوفة ، وهي مشددة الميم ، والهامة التي نفاها مخففة الميم ، فليست منها في شيء ، ومما ذكرته العرب في أشعارها في الهام أيضا قول الذي قال:
يحدثنا الرسول بأن سنحيا … وكيف حياة أصداء وهام
[صحيح البخاري] (7/ 135) :
5757 - حدثنا محمد بن الحكم: حدثنا النضر : أخبرنا إسرائيل: أخبرنا أبو حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر.
صحيح مسلم (4/ 1744 ت عبد الباقي) :
106 - (2220) حدثنا يحيى بن أيوب وقتيبة وابن حجر.
قالوا: حدثنا إسماعيل (يعنون ابن جعفر) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ؛ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "لا عدوى ولا هامة ولا نوء ولا صفر".