- الأرواحُ جنودٌ مُجنَّدةٌ ؛ فما تعارَف منها ائتَلَف، وما تناكَر منها اختَلَف.

الدلالات الموضوعية:# رقائق وزهد - المؤمن يألف ويؤلف# إيمان - الحب في الله والبغض فيه من الإيمان# رقائق وزهد - الحب في الله# آداب المجلس - من يؤمر أن يجالس
المصدر: الضعفاء الكبير
الراوي: علي بن أبي طالب
المحدث: العقيلي
الحكم:يعرف عن علي موقوفاً

بيانات التخريج:

أخرجه الطبراني في ((المعجم الأوسط)) (5220)، وأبو الشيخ في ((أمثال الحديث)) (107)، وأبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) (4945) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

النَّاسُ مَعادِنُ كَمَعادِنِ الفِضَّةِ والذَّهَبِ، خِيارُهُمْ في الجاهِلِيَّةِ خِيارُهُمْ في الإسْلامِ إذا فَقُهُوا، والأرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ، فَما تَعارَفَ مِنْها ائْتَلَفَ، وما تَناكَرَ مِنْها اخْتَلَفَ.

الراوي : أبو هريرة المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 2638 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (3496) بنحوه دون قوله: "والأرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ ..." كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَبيرًا بأحوالِ بَني آدمَ ومَعادنِهم مِن حيثُ النَّفاسةُ والوَضاعةُ والخِسَّةُ، كما كان بَصيرًا بأحوالِ القلوبِ والأرواحِ الَّتي تَسكُنُ بيْن جَوانحِ النَّاسِ، فعَلَّمَنا مِن ذلكَ كلِّه ما يَنفَعُنا في الدُّنيا والآخرةِ؛ لِنُحسِنَ اختيارَ النَّاسِ والتَّعامُلَ معهم، كلٌّ بحسَبِ حالِه.

وفي هذا الحديثِ يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «النَّاسُ مَعادِنُ» أي: أُصولٌ مُختلِفةٌ ما بيْن نَفيسٍ وخَسيسٍ، كما أنَّ المَعدِنَ كذلك، والمعادنُ جمعُ مَعدِنٍ، وهو الشَّيءُ المُستقِرُّ في الأرضِ، وكُلُّ مَعدِنٍ يَخرُجُ مِنه ما في أَصلِه، وكَذا كُلُّ إِنسانٍ يَظهَرُ مِنه ما في أَصلِه مِن شَرفٍ أو خِسَّةٍ، «خِيارُهم في الجاهليَّةِ خِيارُهم في الإسلامِ إذا فَقُهُوا»، أي: إنَّ مَن كانَ له أصلٌ شَريفٌ في الجاهليَّةِ ثُمَّ أسلَمَ، فإنَّه يَبْقى على هذا الشَّرفِ إذا صار فَقِيهًا في دِينِه؛ فإنَّ الأفضَلَ مِن جمَعَ بيْن الشَّرَفِ في الجاهليَّةِ والشَّرَفِ في الإسلامِ، ثمَّ أضافَ إلى ذلك التَّفقُّهَ في الدِّينِ، والجاهليَّةُ: فَتْرةُ ما قبْلَ الإسلامِ؛ سُمُّوا بِه لكَثرةِ جَهالاتِهم.

وأخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ «الأرواح جُنودٌ مُجَنَّدةٌ»، أي: جُموعٌ مُجتَمِعةٌ، أو أنواعٌ مُختَلِفةٌ، «فما تَعارَفَ منها» بأنْ توافَقَت في الأخلاقِ والصِّفاتِ، وَقَعَت بيْنها الأُلفةُ والاجتِماعُ في هَذِه الدُّنيا، وجَمَعَها الصُّحبةُ والوُدُّ، وأعانتْ بَعضَها على هُمومِ الدُّنيا.

«وما تَناكَرَ منها»: بمَعنى: تَنافَرَ في عالَمِ الأرواحِ، ولم يَتشابَهْ ويَتوافَقْ ويَتناسَبْ، «اختَلَفَ» في هذه الدُّنيا، وإنْ تَقارَبتْ جَسَدًا؛ فالائتِلافُ والاختِلافُ لِلأرواحِ في هذه الدُّنيا مَرَدُّه إلى كَونِها مَجْبولةً على صُوَرٍ مُختَلِفةٍ وشَواكِلَ مُتَباينةٍ قَديمًا في عالَمِ الأرواحِ؛ فكُلُّ ما تَشاكَلَ منها وتَشابَه، تَعارَفَ في هذه الدُّنيا، ووَقَعَ بيْنَه التآلُفُ، وكُلُّ ما كان في غَيرِ ذلك في عالَمِ الأرواحِ، تَناكَرَ في هذه الدُّنيا؛ فالمُرادُ بالتَّعارُفِ ما بيْنها مِنَ التَّناسُبِ والتَّشابُهِ، وبالتَّناكُرِ ما بيْنَها مِنَ التَّبايُنِ والتَّنافُرِ، ويَحتَمِلُ أنْ يَكونَ إشارةً إلى مَعنَى التَّشاكُلِ في الخَيرِ والشَّرِّ، والصَّلاحِ والفَسادِ، وأنَّ الخَيِّرَ مِنَ النَّاسِ يَحِنُّ إلى شَكلِه، وأنَّ الشِّرِّيرَ يَميلُ إلى نَظيرِه، فتَعارُفُ الأرواحِ يَقَعُ بِحَسَبِ الطِّباعِ الَّتي جُبِلتْ عَليها مِن خَيرٍ وشَرٍّ، فإذا اتَّفقَتْ تَعارَفتْ، وإذا اختَلَفتْ تَناكَرتْ.

وفي الحديثِ: فضْلُ التَّقْوى والعمَلِ الصَّالحِ والفِقهِ في الدِّينِ.

وفيه: أنَّ طِيبَ النَّسَبِ مُعتبَرٌ في رفْعِ مَنزِلةِ الرَّجلِ إذا كان مُؤمِنًا تَقيًّا فَقيهًا.

وفيهِ: أنَّ الإِنسانَ إِذا وَجَدَ مِن نَفسِه نُفرةً عنْ ذي فَضلٍ وصَلاحٍ، فَعليهِ أنْ يَبحَثَ عنِ المُقتضي لذلكَ؛ لِيَسعَى في إزالتِه، فيَتخلَّصَ مِنَ الوَصفِ المَذمومِ، وكَذا عَكسُه.

الأصول والأحكام

[المعجم الأوسط - للطبراني] (5/ 247) :

‌5220 - حدثنا محمد بن الفضل السقطي قال: نا محمد بن عبد الله بن أبي حماد العطار الطرسوسي قال: نا عبد الرحمن بن مغراء قال: نا الأزهر بن عبد الله الأودي قال: نا محمد بن عجلان، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: قال عمر بن الخطاب لعلي بن أبي طالب : يا أبا حسن، ربما شهدت وغبنا، وربما شهدنا وغبت، ثلاث أسألك عنهن، هل عندك منهن علم؟ قال علي: وما هن؟ قال: الرجل يحب الرجل ولم ير منه خيرا، والرجل يبغض الرجل ولم ير منه شرا.

قال: نعم.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأرواح في الهواء جنود مجندة تلتقي، فتشام، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف .

قال عمر: واحدة، والرجل يحدث الحديث إذ نسيه، إذ ذكره؟ فقال علي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من القلوب قلب، إلا وله سحابة كسحابة القمر، بينا القمر مضيء إذ علت عليه سحابة، فأظلم إذ تجلت عنه فأضاء، وبينا الرجل يحدث إذ علته سحابة، فنسي إذ تجلت عنه فذكر .

فقال عمر: اثنتان، وقال: الرجل يرى الرؤيا فمنها ما يصدق، ومنها ما يكذب؟ قال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد ولا أمة ينام فيستثقل نوما، إلا عرج بروحه إلى العرش، فالتي لا تستيقظ إلا عند العرش فتلك الرؤيا التي تصدق، والتي تستيقظ دون العرش فهي الرؤيا التي تكذب ، فقال عمر: ثلاث كنت في طلبهن، فالحمد لله الذي أصبتهن قبل الموت

لا يروى هذا الحديث عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به عبد الرحمن بن مغراء

أمثال الحديث لأبي الشيخ الأصبهاني (ص144) :

‌107 - حدثنا إسحاق بن أحمد الفارسي، ثنا ابن حميد، ثنا أبو زهير، ثنا الأزهر بن عبد الله الأزدي، عن محمد بن عجلان ، عن سالم، عن ابن عمر، قال: لقي عمر بن الخطاب علي بن أبي طالب رضي الله عنهما فقال: يا أبا حسن ربما شهدت وغبنا وربما شهدنا وغبت.

ثلاث أسألك عنهن هل عندك منهن علم؟ قال علي: ما هن؟ قال: الرجل يحب الرجل ولم ير منه خيرا، والرجل يبغض الرجل، ولم ير منه سوء، قال علي: نعم، حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن ‌الأرواح في الهوى أجناد مجندة تلتقي فتشام فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف

معرفة الصحابة لأبي نعيم (4/ 1968) :

‌4945 - حدثنا أبو بكر الطلحي، ثنا محمد بن علي بن حبيب الطرائفي الرقي، ثنا محمد بن عبد الله بن أبي حماد، ثنا عبد الرحمن بن مغراء، ثنا الأزهر بن عبد الله الأودي، ثنا محمد بن عجلان، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، قال: قال عمر بن الخطاب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما: ربما شهدت وغبنا، وربما شهدنا وغبت، ثلاثا أسألك عنهن هل عندك منهن؟ فقال علي: وما هن؟ فقال: الرجل يحب الرجل لم ير منه خيرا، والرجل يبغض الرجل ولم ير منه شرا، قال: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأرواح جنود مجندة تلتقي فتشام، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف ، قال عمر: واحدة، قال: والرجل يحدث الحديث إذ نسيه إذ ذكره قال علي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من القلوب قلب إلا وله سحابة كسحابة القمر، بينما القمر مضيء إذ علته سحابة فأظلم، إذ تجلت عنه فأضاء، وبينما الرجل يتحدث إذ علته سحابة فنسي، إذ تجلت عنه فذكر قال عمر: اثنان، وقال: الرجل يرى الرؤيا فمنها ما يصدق، ومنها ما يكذب، فقال: نعم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من عبد ولا أمة ينام فيستثقل يوما إلا عرج بروحه إلى العرش، فالذي لا يستيقظ إلا مع العرش، فتلك الرؤيا التي تصدق، والذي يستيقظ دون العرش فهي الرؤيا التي تكذب فقال عمر: ثلاث كنت في طلبهن، فالحمد لله الذي أصبتهن قبل الموت تفرد به أبو زهير عبد الرحمن بن مغراء

أحاديث ذات صلة