أتيتُ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأنا أريدُ ألَّا أدَعَ شَيئًا مِنَ البِرِّ والإثمِ إلَّا سألتُ عنه، فقال لي: ادْنُ يا وابِصةُ، فدَنَوتُ منه حتى مَسَّت رُكبَتي رُكبَتَه، فقال: يا وابِصةُ، أُخبِرُك بما جِئتَ تَسألُ عنه؟ قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أخبِرْني، قال: جِئتَ تسألُ عن البِرِّ والإثمِ؟ قُلتُ: نعم، فجَمَع أصابِعَه الثَّلاثَ، فجَعَل يَنكُتُ بها في صدري، ويقولُ: يا وابِصةُ، استَفْتِ قَلْبَك، البِرُّ ما اطمأَنَّت إليه النَّفسُ، واطمأَنَّ إليه القَلبُ، والإثمُ ما حاك في القَلْبِ وترَدَّد في الصَّدْرِ، وإن أفتاك النَّاسُ وأفتَوْك

الدلالات الموضوعية:# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - إخبار النبي عن المغيبات# إحسان - المعاصي والذنوب والآثام وما يتعلق بها# إيمان - طمأنينة القلب# رقائق وزهد - البر والإثم# رقائق وزهد - اجتناب الشبهات
المصدر: فتح الغفار
الراوي: وابصة بن معبد الأسدي
المحدث: الرباعي
الحكم:إسناده حسن

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (18030)

الشرح والتوضيح

جئتَ تسألُ عن البرِّ والإثمِ ؟ قال : نعم ، فقال : استَفْتِ قلبَك : البِرُّ ما اطمأنَّتْ إليه النَّفسُ ، واطمأنَّ إليه القلبُ ، والإثمُ ما حاك في النَّفسِ وتردَّدَ في الصَّدرِ ، وإن أفتاك الناسُ وأَفْتَوْك الراوي : وابصة بن معبد الأسدي المحدث : النووي المصدر : المجموع للنووي الصفحة أو الرقم: 9/150 خلاصة حكم المحدث : إسناده إسناد البخاري التخريج : أخرجه أحمد (18028)، والدارمي (2533)، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (2139) باختلاف يسير.

كان الصَّحابةُ الكِرامُ يَفرَحونَ بِسُؤالِ النَّاسِ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وخاصَّةً الغُرباءَ الطَّارئِينَ مِنَ الأعرابِ؛ لأَنَّهم يُحتَملونَ في السُّؤالِ ويُعذَرونَ، ويَستفيدُون هم مِن الجوابِ.

وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ وابِصةُ بنُ مَعبَدٍ رضِيَ اللهُ عنه: "أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: يا وابِصةُ، جِئْتَ تسأَلُ عن البِرِّ"، أي: الطَّاعةِ، والبِرُّ: اسمٌ جامعٌ للخيرِ كلِّه، "والإثمِ؟" أي: المعصيةِ، "قال: نعمْ، فقال: استفْتِ قلْبَك"، أي: اسأَلْ قلْبَك المليءَ بالإيمانِ، وهذا راجعٌ إلى شُعورِ النَّفْسِ والقلْبِ بما يُحمَدُ أو يُذَمُّ.

ثم أجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِه: "البِرُّ: ما اطْمأنَّتْ إليه النَّفْسُ واطمأَنَّ إليه القلْبُ"، أي: نفْسُ المُسلمِ وقلْبُه إنْ كان مِن أهْلِ الاجتهادِ، وإلَّا فلْيسأَلِ المُجتهِدَ، فيَأخُذ ما اطمأنَّت إليه نفْسُه وسكَنَ إليه قلْبُه، فإنْ لم يُوجَدْ شَيءٌ مِن ذلك، فلْيَتْرُكْ ما الْتبَسَ عليه مِن مَطلوبِه ولم يَدْرِ حِلَّه أو حُرْمَتَه، "والإثمُ: ما حاك في النَّفسِ وتردَّدَ في الصَّدرِ"، أي: تَردَّدَ وتحرَّكَ وأثَّرَ في نفْسِكَ؛ بأنْ لم تَنشرِحْ له، وحلَّ في القلْبِ منه الشَّكُّ والخوفُ مِن كَونِه ذَنْبًا، وأَقْلَقَك ولمْ تَطمئِنَّ إليه؛ لأنَّه مَحَلُّ ذَمٍّ وعَيْبٍ، فَتجِدُك مُتردِّدًا فيه، وتَكرَهُ أنْ يطَّلِعَ النَّاسُ عليك، وهذه الجُملةُ إنَّما هي لِمَن كانَ قَلْبُه صافيًا سَليمًا؛ فهذا هو الَّذي يَحِيكُ في نَفْسِه ما كان إثمًا ويَكرهُ أنْ يَطَّلعَ عليه النَّاسُ، "وإنْ أفتاكَ النَّاسُ وأفتَوكَ" أي: وإنْ قالوا لك: إنَّهُ حقٌّ، فلا تأْخُذْ بقَوْلِهم؛ فإنَّهُ قدْ يُوقِعُ في الغَلطِ والشُّبْهةِ، كأنْ تَرى مَن له مالٌ حَلالٌ وحَرامٌ، فلَا تأْخُذْ منه شيئًا، وإنْ أفْتاكَ المُفْتي؛ مَخافَةَ أنْ تأْكُلَ الحَرامَ؛ لأنَّ الفَتْوَى غيرُ التَّقْوى.

وفي الحديثِ: التَّورُّعُ عن الوُقوعِ في الشُّبهاتِ والتَّحرُّزُ للنَّفسِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (4/ 228) 18030- حدثنا عبد الله حدثني أبي ثنا يزيد بن هارون ثنا حماد بن سلمة عن الزبير أبي عبد السلام عن أيوب بن عبد الله بن مكرز عن وابصة بن معبد قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا أريد ان لا ادع شيئا من البر والإثم الا سألته عنه وإذا عنده جمع فذهبت أتخطى الناس فقالوا إليك يا وابصة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم إليك يا وابصة فقلت انا وابصة دعوني أدنو منه فإنه من أحب الناس الي ان أدنو منه فقال لي ادن يا وابصة ادن يا وابصة فدنوت منه حتى مست ركبتي ركبته فقال يا وابصة أخبرك ما جئت تسألني عنه أو تسألني فقلت يا رسول الله فأخبرني قال جئت تسألني عن البر والإثم قلت نعم فجمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدري ويقول يا وابصة استفت نفسك البر ما اطمأن إليه القلب واطمأنت إليه النفس والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر وان أفتاك الناس قال سفيان وأفتوك

أحاديث ذات صلة