ما من أيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فيها أفضَلُ من أيَّامِ العَشرِ.

قيلَ: ولا الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ؟ قال: ولا الجِهادُ في سَبيلِ اللهِ.

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - فضل بعض الأيام والليالي والشهور# إحسان - الحث على الأعمال الصالحة# رقائق وزهد - أي الأعمال أفضل# جهاد - الترغيب في الجهاد# جهاد - فضل الجهاد
المصدر: فتح الغفار
الراوي: عبدالله بن مسعود
المحدث: الرباعي
الحكم:إسناده صحيح

بيانات التخريج:

أخرجه أبو عوانة في ((المسند)) (3027)، والطبراني (10/246) (10455)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (6/116) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

ما العَمَلُ في أيَّامٍ أفْضَلَ منها في هذه، قالوا: ولا الجِهادُ؟ قالَ: ولا الجِهادُ، إلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخاطِرُ بنَفْسِه ومالِه، فلَمْ يَرْجِعْ بشَيءٍ.

الراوي : عبدالله بن عباس المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 969 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه البخاري (969) مِن رَحمةِ اللهِ عزَّ وجلَّ بعِبادِه أنْ مَنَّ عليهِم بأيامٍ مُبارَكةٍ، يُضاعِفُ لهم فيها الأجرَ، ويُعطي فيها جَزيلَ الثَّوابِ؛ رَحمةً منه وكرَمًا، ومنها: الأيامُ العَشرُ الأُوَلُ مِن ذي الحِجَّةِ.

وفي هذا الحَديثِ يُرشِدُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى فَضْلِ العملِ الصَّالحِ في العَشْرِ الأوائلِ مِن ذي الحِجَّةِ، ويُبيِّنُ أنَّ أجْرَ العَملِ الصَّالحِ فيها يَتضاعَفُ ما لا يَتضاعَفُ في سائرِ الأيَّامِ؛ فعلَى المُسلِمِ أنْ يَغتَنِمَها ويُكثِرَ فيها الطاعاتِ، ومِن أجَلِّ الطاعاتِ فيها ذِكرُ اللهِ عزَّ وجلَّ، وأعظمُ الذِّكرِ قِراءةُ القُرآنِ، والتَّكبيرُ والتَّهليلُ والتَّحميدُ، وفي مُسنَدِ أحمدَ وغيرِه: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قال: «ما مِن أيَّامٍ أعظمُ عِندَ اللهِ ولا أحَبُّ إليه مِن العَملِ فيهنَّ مِن هذه الأيَّامِ العَشرِ؛ فأَكْثِروا فيهِنَّ مِن التَّهليلِ، والتَّكبيرِ، والتَّحْمِيد».

ويَشملُ العَملُ الصالحُ الفَرائضَ والواجِباتِ وكلَّ أعْمالِ البِرِّ والمَعروفِ وأعمالَ التَّطوُّعِ مِن العِباداتِ؛ مِن صَلاةٍ وصَدَقةٍ وصِيامٍ وبالأخصِّ صِيامُ يومِ عَرفةَ؛ فكلُّ ما فُعِلَ مِن فرْضٍ في العَشرِ فهو أفْضلُ مِن فرْضٍ فُعِلَ في غيرِه، وكذا النَّفْلُ في العَشرِ أفضلُ مِن النَّفْلِ في غيرِها، كما يَشمَلُ أيضًا ترْكَ المنهيَّاتِ والمنكَراتِ؛ فمَنْ ترَكَ المعصيةَ في هذه الأيَّامِ فلا شكَّ أنَّ أجْرَه أفضلُ مِن تَركِه للمَعصيةِ في غيرِها.

فسَأَلَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن الجِهادِ في غَيرِ هذه الأيَّامِ العَشْرِ؛ هلِ العَملُ الصَّالحُ فيها يَفضُلُه أيضًا؟ وإنَّما اختصَّ سُؤالُهم عن الجِهادِ لِمَا تقرَّرَ عِندَهم أنَّه مِن أفضلِ الأعمالِ؛ ولذلِك وُزِنَ به أيَّامُ ذِي الحِجَّةِ، فأجاب النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعَم؛ يَفضُلُ العَمَلُ الصَّالحُ في هذِه الأيَّامِ الجِهادَ في غَيرِها، إلَّا رجُلٌ خرَجَ مُخاطِرًا بنفْسِه ومالِه في سَبيلِ اللهِ، ففَقَدَ مالَه وفاضَتْ رُوحُه في سَبيلِ اللهِ؛ فهذا الجِهادُ بهذه الصُّورةِ هو الذي يَفضُلُ على العَملِ الصالحِ في هذه الأيَّامِ المبارَكاتِ، وهذا بَيانٌ لفَخامةِ جِهادِه، وتَعظيمٌ له بأنَّه قد بَلَغَ مَبلَغًا لا يَكادُ يَتفاوَتُ بشَرَفِ الأيَّامِ والأزمانِ وعَدَمِ شَرَفِها.

وظاهِرُ هذا الحَديثِ أنَّ هذه العَشَرةَ أفضَلُ مِن العَشرِ الأواخِرِ مِن رَمضانَ.

وقيل: إنَّ عَشْرَ ذي الحِجَّةِ هي الأفضلُ أيَّامًا، وعشْرَ رَمَضانَ هي أفضَلُ لَياليَ؛ لوُجودِ لَيلةِ القَدْرِ فيها.

وفي الحديثِ: بَيانُ عِظَمِ فضْلِ العَشْرِ الأوائلِ مِن ذي الحِجَّةِ على غَيرِها مِن أيَّامِ السَّنةِ.

وفيه: تَعظيمُ أمْرِ الشَّهادةِ في سَبيلِ اللهِ وبذْلِ النَّفسِ والمالِ معًا، وأنَّ هذه هي أعْلَى مراتبِ الجِهادِ.

وفيه: أنَّ العَملَ المفضولَ في الوَقتِ الفاضلِ يَلتحِقُ بالعمَلِ الفاضلِ في غَيرِه مِن الأوقاتِ.

الأصول والأحكام

مسند أبي عوانة (2/ 247) 3027 حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثنا أبي حدثنا إسحاق بن عيسى حدثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأعمش عن أبي وائل عن عبد الله قال النبي صلى الله عليه وسلم ( ما من أيام العمل فيها احب إلى الله من أيام العشر ) بنحوه

[المعجم الكبير – للطبراني] - دار إحياء التراث (10/ 246) 10455- حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدثني أبي ، حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع ، عن أبي إسحاق الفزاري (ح) وحدثنا أحمد بن محمد بن أبي موسى الأنطاكي ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم ، حدثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن عبد الله ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من أيام العمل فيهن أفضل من أيام العشر ، قيل : ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله.

[حلية الأولياء – لأبي نعيم] - ط السعادة (6/ 116) :

حدثنا محمد بن المظفر ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر ثنا أسد بن محمد المصيصي ثنا سعيد بن المغيرة ثنا أبو إسحاق الفزاري عن الأوزاعي عن عبدة عن زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من أيام العمل فيها أحب إلى الله من أيام العشر، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع حتى تخرج مهجة نفسه.

غريب من حديث الأوزاعي وعبدة عن زر لم نكتبه إلا من هذا الوجه.

أحاديث ذات صلة