سَأَلتُ عائشةَ عن صيامِ رسولِ اللهِ، فقالت: كان يَصومُ حتى نقولَ لا يُفطِرُ، ويُفطِرُ حتى نقولَ لا يصومُ، وكان يصومُ شَعبانَ أو عامَّةَ شَعبانَ.

الدلالات الموضوعية:# صيام - صيامه صلى الله عليه وسلم# صيام - صيام التطوع# صيام - صيام شعبان# رقائق وزهد - القصد والمداومة على العمل# فضائل النبي وصفته ودلائل النبوة - خشيته لله وتقواه
المصدر: شرح البخاري لابن بطال
الراوي: عائشة أم المؤمنين
المحدث: ابن بطال
الحكم:صحيح [لغيره]

بيانات التخريج:

أخرجه البخاري (1969)، ومسلم (1156) مطولاً باختلاف يسيرأخرجه النسائي (2177)، وابن خزيمة (2133)، والطحاوي في ((معاني الآثار)) (3327) واللفظ لهم.

الشرح والتوضيح

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ: كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصُومُ حتَّى نَقُولَ: لا يُفْطِرُ، ويُفْطِرُ حتَّى نَقُولَ: لا يَصُومُ، فَما رَأَيْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إلَّا رَمَضَانَ، وما رَأَيْتُهُ أكْثَرَ صِيَامًا منه في شَعْبَانَ.

الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1969 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1156)، وأبو داود (2434)، والترمذي (768) جميعهم بنحوه.

المُداوَمةُ على العَملِ الصَّالحِ تُبلِّغُ العَبدَ إلى رَحمةِ اللهِ والنَّجاةِ مِن النارِ، وقد كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ القُدوةَ في ذلك؛ فقد كان يُداوِمُ على العِباداتِ والطاعاتِ، ومِن ذلك صَومُ النَّفلِ فإنَّه غيرُ مُختَصٍّ بزَمانٍ مُعيَّنٍ.

وفي هذا الحَديثِ تُخبِرُ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنْها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان يَصومُ أحيانًا مِن شَهرٍ كثيرًا حتَّى يُظَنَّ أنَّه لا يُفطِرُ، ويَترُكُ الصِّيامَ مِن شَهرٍ آخرَ فلا يَصومُ إلَّا قَليلًا منه حتَّى يُقالَ: إنَّه لا يَصومُ منه، وكان لا يَصومُ شَهرًا كاملًا إلَّا شَهرَ رَمضانَ؛ وذلك لأنَّه شَهرُ الفَريضةِ، والتَّنبيهُ عليه مِن بابِ النَّفْيِ لغَيرِه؛ وهو أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان لا يَصومُ شَهْرًا كاملًا تَطوُّعًا، بلْ يَصومُ مِن كلِّ شَهرٍ مِن شُهورِ السَّنةِ أيامًا منه، ولمْ يَستكمِلْ صِيامَ شَهرٍ غَيرِ رمضانَ؛ لِئلَّا يُظَنَّ وُجوبُه، وكان أكثرُ الشُّهورِ الَّتي يَصومُ فيها شَعبانَ، فكان يَصومُ غالِبَه؛ لئلَّا يَلتبِسُ ذلك بالفَرائضِ، ولكيلا يَعُدَّه مَن لا يَعلَمُ منها.

وإنَّما كان يُكثِرُ مِن الصِّيامِ في شَهرِ شَعبانَ خُصوصًا؛ لأنَّه شَهرٌ تُرفَعُ فيه الأعمالُ لربِّ العالَمِين، وكان صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُحِبُّ أنْ يُرفَعَ عملُه وهو صائمٌ، كما أنَّه شَهرٌ يَغفُلُ عنه كَثيرٌ مِن النَّاسِ بيْن رجَبَ ورَمَضانَ، كما بيَّن ذلك في رِوايةٍ عندَ النَّسائيِّ وأحمَدَ.

وفي الحَديثِ: أنَّ أعمالَ التطوُّعِ ليستْ مَنوطةً بأوقاتٍ مَعلومةٍ، وإنَّما هي على قدْرِ الإرادةِ لها والنَّشاطِ فيها.

وفيه: بَيانُ فضْلِ شَهرِ شَعبانَ، والحثُّ على إكثارِ الصِّيامِ فيه.

وفيه: مَشروعيَّةُ ألَّا يَخلُوَ شَهرٌ مِن الشُّهورِ عن صَومِ التَّطوُّعِ.

الأصول والأحكام

سنن النسائي (4/ 150) 2177 - أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: حدثنا ابن وهب، قال: أخبرني أسامة بن زيد، أن محمد بن إبراهيم، حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سأل عائشة ، عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وكان يصوم شعبان أو عامة شعبان

صحيح ابن خزيمة (3/ 305) 2133 - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي، وبحر بن نصر قالا: حدثنا ابن وهب، حدثنا أسامة بن زيد الليثي، أن محمد بن إبراهيم، حدثه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أنه سأل عائشة ، عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: كان يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم، وكان يصوم شعبان أو عامة شعبان

شرح معاني الآثار (2/ 83) 3327 - حدثنا أحمد بن عبد الرحمن , قال: حدثنا عمي , قال: ثنا أسامة بن زيد الليثي , قال: حدثني محمد بن إبراهيم , عن أبي سلمة , قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن صيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان يصوم حتى نقول لا يفطر , ويفطر حتى نقول لا يصوم , وكان يصوم شعبان , أو عامة شعبان

أحاديث ذات صلة