أتانا رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ زائرًا فرأى رجلًا شعْثًا قد تفرَّقَ شعرُه فقالَ أما كانَ يجدُ هذا ما يُسَكِّنُ بِه رأسَه ورأى رجلًا عليهِ ثيابٌ وَسِخةٌ فقالَ أما كانَ يجدُ هذا ما يغسلُ بِه ثيابَه
أخرجه أبو داود (4062)، والنسائي (8/183)، وأحمد (3/357)
أما كان يجِدُ هذا ما يُسكِّنُ به رأسَه ؟ أما كان يجِدُ هذا ما يَغسِلُ به ثيابَه ؟ الراوي : جابر بن عبدالله المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 1333 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه أبو داود (4062)، وأحمد (14850)، وابن حبان (5483)، والبيهقي في ((الآداب)) (485) واللفظ لهم.
الإسلامُ دِينٌ يَدْعو إلى النَّظافةِ والجَمالِ، ودائمًا ما كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتَفقَّدُ أصحابَه ويُرشِدُهم إلى ما فيه جَمالُ هَيئتِهم وحُسنُ مَظهَرِهم.
وهذا المتْنُ جُزءٌ مِن حديثٍ عندَ أحمدَ، وفيه يقولُ جابرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ رضِيَ اللهُ عنهما: "أتانا رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ زائرًا"، أي: جاء إلى مَنزلِنا لزِيارتِنا، "فرأَى رجُلًا شَعِثًا قد تَفرَّقَ شَعرُه"، أي: كان شَعرُه مُتَّسِخًا ومُتفرِّقًا فوقَ رأْسِه، "فقال: ما كان يَجِدُ هذا ما يُسكِّنُ به رأْسَه؟!" أي: ألمْ يكُنْ عنده ما يَلُمُّ شَعَثَ شَعرِه ويُجمِّعُ تَفرُّقَه مِن الدُّهنِ والتَّرجيلِ؟! وهذا إنكارٌ منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لهذه الحالةِ الرَّثَّةِ القبيحةِ، "ورأى رجلًا عليه ثِيابٌ وَسِخةٌ، فقال: ما كان يَجِدُ هذا ما يَغسِلُ به ثوبَه؟!" وهذا إنكارٌ مِن النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لحالةِ ثِيابِه المتَّسِخةِ، والتي ربَّما يَتأذَّى بها بعضُ مَن حولَه ومَن يَقرَبُه.
وأمَّا قولُه: "البَذاذةُ مِن الإيمانِ" الذي أخرَجَه أبو داودَ وابنُ ماجه؛ فهي القناعةُ بالدُّونِ مِن الثِّيابِ مع نَظافتِه وتَرتيبِه، فلا يُنافي النَّظافةَ التي هي مِن الدِّينِ، ولا تَستلزِمُ المذَلَّةُ، أمَّا قُبحُ الهيئةِ واتِّساخُ الملابسِ، فهذا غيرُ مطلوبٍ مِن المؤمنِ؛ لأنَّ المؤمنَ مُتواضعٌ وليس بذَليلٍ، وله العِزَّةُ دونَ التَّكبُّرِ( ).