المسلمُ من سلِمَ المسلمونَ من لسانِه ويدِهِ والمؤمنُ من أمنَهُ النَّاسُ على دمائِهم وأموالِهم والمجاهدُ من جاهدَ نفسَهُ في طاعةِ اللَّهِ والمهاجرُ من هجرَ الخطايا والذُّنوبَ

الدلالات الموضوعية:# آداب عامة - الأخلاق الحميدة الحسنة# جهاد - فضل الجهاد# إحسان - المعاصي والذنوب والآثام وما يتعلق بها
المصدر: هداية الرواة
الراوي: فضالة بن عبيد
المحدث: ابن حجر العسقلاني
الحكم:[حسن كما قال في المقدمة]

بيانات التخريج:

أخرجه أحمد (24013)، والبزار (3752)، والطبراني (18/309) (796) باختلاف يسير.

الشرح والتوضيح

أنَّهُ قالَ في حَجَّةِ الوداعِ هذا يومٌ حرامٌ وبلَدٌ حَرامٌ فدماؤكم وأموالُكم وأعراضُكم عليكم حرامٌ مثلُ هذا اليومِ وهذا البلدِ إلى يومِ تلقونَهُ وحتَّى دَفعةٌ دَفَعها مسلِمٌ مسلِمًا يريدُ بها سوءًا وسأخبرُكم مَنِ المسلمُ من سلمَ النَّاسُ من لسانِهِ ويدِهِ والمؤمنُ من أمِنهُ النَّاسُ على أموالِهم وأنفسِهم والمهاجرُ من هجرَ الخطايا والذُّنوبِ والمجاهدُ من جاهدَ نفسَهُ في طاعةِ اللَّهِ تعالى الراوي : فضالة بن عبيد المحدث : ابن حجر العسقلاني المصدر : مختصر زوائد البزار الصفحة أو الرقم: 1/464 خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح التخريج : أخرجه البزار (3752)، والحسن بن رشيق العسكري في ((جزئه)) (83) كلاهما بلفظه، وأحمد (23965) بآخر لفظه.

خطَبَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ المُسلِمين في حَجَّةِ الوَداعِ خُطبةً جامعةً، فنبَّهَ على أُصولٍ مُهِمَّةٍ مِن أُصولِ الشَّرِيعَةِ الإسلامِيَّةِ، منها حُرمةُ الدَّمِ والمالِ والعِرْضِ.

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ فَضالةُ بنُ عُبيدٍ: أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال في حَجَّةِ الوَداعِ"، وهي آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَنةَ تِسْعٍ مِن الهِجرةِ قبْلَ وَفاتِه، واجتمَعَ فيها كثيرٌ مِن المُسلِمين؛ لِيَقْتدوا به، "هذا يومٌ حرامٌ وبلدٌ حرامٌ"، أي: يَحرُمُ فيهما فِعلُ الشَّرِّ والمعاصى أكثَرَ مِن غيرِهما، "فدِماؤُكم وأموالُكم وأعراضُكم عليكم حرامٌ، مِثْل هذا اليومِ وهذا البلِدِ، إلى يومِ تَلْقَونه"، وهذا تأكيدٌ للتَّحريمِ وتَغليظٌ وتَشديدٌ في حُرمةِ التَّعدِّي بدونِ وجْهِ حقٍّ على الأموالِ والأعراضِ والدِّماءِ، "وحتَّى دَفعةٌ دفَعَها مُسلِمٌ مُسلِمًا يُرِيدُ بها سُوءًا"، أي: حتَّى الضَّربةُ الخفيفةُ باليَدِ إذا أراد بها الدَّافِعُ والضَّاربُ سُوءًا بمُسلمٍ، فهي مَمنوعةٌ، "وسأُخْبِرُكم مَن المُسلِمُ: مَن سلِمَ النَّاسُ مِن لِسانِه ويَدِه"، أي: إنَّ المُسلِمَ الكامِلَ الجامعَ لخِصالِ الإسلامِ: هو مَن لم يُؤْذِ مُسلِمًا بقولٍ ولا فِعلٍ، وخصَّ اللِّسانَ واليدَ؛ لكَثرةِ أخطائِهما وأضرارِهما؛ فإنَّ مُعظَمَ الشُّرورِ تَصدُرُ عنهما؛ فاللِّسانُ يكذِبُ، ويَغتابُ، ويسُبُّ، ويَشهَدُ بالزُّورِ، واليدُ تَضرِبُ، وتقتُلُ، وتَسرِقُ، إلى غيرِ ذلك، وقدَّمَ اللِّسانَ؛ لأنَّ الإيذاءَ به أكثرُ وأسهَلُ، وأشدُّ نِكايةً، ويعُمُّ الأحياءَ والأمواتَ جميعًا، "والمُؤمِنُ مَن أمِنَهُ النَّاسُ على أموالِهم وأنفُسِهم"، أي: المُؤمنُ الحقُّ الَّذي تحقَّقَت فيه صِفَةُ الإيمانِ، وظهَرَتْ عليه علاماتُه، هو مَن يأْمَنُه النَّاسُ، ولا يَخافونَه على أنفُسِهم وأرواحِهم وأموالِهم؛ فلا يَقتُلُ، ولا يَسرِقُ، ولا يَنهَبُ، ويَحتمِلُ أنْ يكونَ المُرادُ بذلك الإشارةَ إلى الحثِّ على حُسْنِ مُعامَلةِ العبْدِ مع رَبِّه؛ لأنَّه إذا أحسَنَ مُعامَلةَ إخوانِه، فأوْلى أنْ يُحسِنَ مُعامَلةَ رَبِّه، مِن بابِ التَّنبيهِ بالأَدْنَى على الأعْلَى، "والمُهاجِرُ مَن هجَرَ الخطايَا والذُّنوبَ"، أي: المُهاجِرُ الكاملُ هو مَن هجَرَ ما نهى اللهُ عنه؛ فالمُهاجرُ المَمدوحُ: هو الَّذي جمَعَ إلى هِجرانِ وطَنِه وعَشيرتِه هِجرانَ ما حرَّمَ اللهُ تعالى عليه، فمُجرَّدُ هِجرةِ بلَدِ الشِّركِ مع الإصرارِ على المعاصي ليست بهِجرةٍ تامَّةٍ كاملةٍ؛ فالمُهاجرُ بحَقٍّ هو الَّذي لم يَقِفْ عندَ الهِجرةِ الظَّاهرةِ؛ مِن تَرْكِ دارِ الحربِ إلى دارِ الأمْنِ، بل هُو مَن هجَرَ كلَّ ما نَهَى اللهُ عنه، "والمُجاهِدُ مَن جاهَدَ نفْسَه في طاعةِ اللهِ تعالى"، أي: المُجاهِدُ ليس مَن قاتَلَ الكُفَّارَ فقطْ، بلِ المُجاهِدُ مَن حارَبَ نفْسَه وحمَلَها على طاعةِ اللهِ تعالى؛ لأنَّ نفْسَ الرَّجلِ أشَدُّ عَداوةً معه مِن الكُفَّارِ؛ لأنَّ الكُفَّارَ بَعيدونَ منه، وأمَّا نفْسُه فتُلازِمُه، وتَمنَعُه مِن الخيرِ والطَّاعةِ.

الأصول والأحكام

[مسند أحمد - قرطبة] (6/ 22) 24013- حدثنا عبد الله حدثني أبي قال ثنا قتيبة بن سعيد قال حدثني رشدين بن سعد عن حميد أبي هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك عن فضالة بن عبيد ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: في حجة الوداع الا أخبركم من المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله عز و جل

[مسند البزار - البحر الزخار] (9/ 206) 3752- حدثنا إبراهيم بن هانئ، قال: نا عثمان بن صالح، قال: أنا ابن وهب، عن أبي هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك الجنبي، أن فضالة بن عبيد الأنصاري ، حدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع: ((هذا يوم حرام، وبلد حرام، فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام مثل هذا اليوم وهذه البلدة إلى يوم تلقونه وحتى دفعة دفعها مسلم مسلما يريد بها سوءا حراما، وسأخبركم من المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله))

[المعجم الكبير – للطبراني] ـ إحياء التراث (18/ 309) 796- حدثنا مطلب بن شعيب الأزدي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني أبو هاني الخولاني، عن عمرو بن مالك الجنبي، عن فضالة بن عبيد ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: ألا أخبركم بالمؤمن؟ من أمنه الناس على أموالهم وأنفسهم، والمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب.

أحاديث ذات صلة