كان رَسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يَصومُ حَتَّى نَقول: ما يُريدُ أن يُفْطِر.
ويُفْطِر حَتَّى نَقول: ما يُريد أن يَصوم.
وكان يَقْرَأ كُلَّ لَيْلَةٍ بِبَنِي إِسْرائِيل والزُّمَر
أخرجه ابن خزيمة (1163) واللفظ له، وأخرجه البخاري (1969)، ومسلم (1156)، وأبو داود (2434)، وابن ماجه (1710) أوله في أثناء حديث، والترمذي (768، 2920) مفرقاً باختلاف يسير، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10548)، وأحمد (24908) باختلاف يسير
كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم يُراقِبون رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في عِباداتِه ومُعاملاتِه، وفي كلِّ حياتِه، ومِن ذلك مُراقبتُهم له في صِيامِه؛ الفرضِ منه والتَّطوُّعِ؛ لِيَتعلَّموا منه.
وفي هذا الحديثِ تقولُ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها: "كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يصومُ"، أي: أنَّه كان يُكثِرُ مِن صِيامِ التَّطوُّعِ والنافلةِ، "حتى نقولَ: ما يُرِيدُ أنْ يُفطِرَ"، أي: حتى يَظنُّوا أنَّه لا يُريدُ أنْ يُفطِرَ مِن صِيامِه، بل يُرِيدُ أنْ يَصومَ دائمًا، يومًا بعدَ يومٍ، وهذه إحدى حالاتِه، والحالةُ الأُخرى: "ويُفطِرُ"، أي: لا يَصومُ أيَّامًا طويلةً وكثيرةً مِن السَّنةِ، "حتى نقولَ: ما يُريدُ أنْ يَصومَ"، أي: حتى يَظنُّوا أنَّه لا يُريدُ أنْ يَصومَ تطوُّعًا، "وكان يَقرَأُ كلَّ ليلةٍ ببني إسرائيلَ والزُّمَرِ"، أي: كان يَقرَأُ في صلاتِه بالليلِ سُورةَ الإسراءِ التي فيها ذِكرُ بني إسرائيلَ، وسُورةَ الزُّمَرِ.
وهذا مِن تَعليمِه لأُمَّتِه أنَّ التَّطوُّعَ والنافلةَ في الصَّومِ والصلاةِ وغيرِهما مِن العباداتِ، تكونُ برَغبةِ العبْدِ وإرادتِه، وعلى حسَبِ حالِه مِن القوَّةِ والضَّعفِ، ولمَن أراد أنْ يَزِيدَ مِن العمَلِ الصالحِ.
وفي الحديثِ: بَيانُ هَدْيِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في العباداتِ، وأنَّه كان يَتعبَّدُ على حسَبِ حالِه، وبما تَيسَّرَ له في كلِّ حالٍ( ).