نَهَى رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عنِ النذرِ وأمَرَنا بِالْوَفاءِ بِهِ
أخرجه الطحاوي في ((مشكل الآثار)) (839) واللفظ له، والبخاري (6608)، ومسلم (1639) بنحوه.
نَهَى عنِ النَّذْرِ [يعني حديث: عَنِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ أنَّهُ نَهَى عَنِ النَّذْرِ، وَقالَ: إنَّه لا يَأْتي بخَيْرٍ، وإنَّما يُسْتَخْرَجُ به مِنَ البَخِيلِ.] الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 6910 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه مسلم (1639) مطولاً واللفظ له، وأخرجه البخاري (6608) مطولاً باختلاف يسير حرَصَ الإسلامُ على أنْ تكونَ الطاعاتُ خالِصَةً للقُربَةِ والعِبادَةِ، وليست كالعِوَضِ على أمْرٍ ومصلحةٍ، بحيثُ لو لم تحصُلْ هذه المصلحةُ لا تُؤدَّى هذه الطاعَةُ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ رضِيَ اللهُ عنهما عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنه: "نَهى عن النَّذرِ"، والنَّذرُ عهدٌ يَقطَعُه الإنْسانُ على نَفْسِه، ويَلتزِمُه، وسببُ النَّهيِ أنَّ النَّذرَ لا يُغيِّرُ مما قُدِّرَ شيئًا، إنَّ النَّذرَ يَجعَلُ العِبادَةَ ثَقيلَةً على صاحِبِها، وقد قال في رواية مسلم: "إنَّه لا يأتي بخيرٍ"، أي: لا يكونُ سببًا في تَقديرِ الخيرِ؛ لأنَّ الأُمورَ كُلَّها مُقدَّرةٌ عندَ اللهِ، كما أنَّ المقدورَ لا يتغيَّرُ من شَرٍّ إلى خيرٍ بسَبَبِ النَّذرِ، "وإنَّما يُستخرَجُ به من البَخيلِ"، إنَّه أشبَهُ بإلزامِ البَخيلِ بإخراجِ شَيءٍ لم يكُنْ يُريدُ أنْ يُخرِجَه من تِلْقاءِ نَفْسِه، فالمعنى: أطيعوا اللهَ ابتداءً وطَواعِيَةً، ولا تطْلُبوا للطاعَةِ مُقابلًا، فعادةُ الناسِ تعليقُ النُّذورِ على حُصولِ المَنافِعِ، ودفْعِ المَضارِّ؛ فنَهى عنه، فإنَّ ذلك فِعلُ البُخلاءِ؛ إذِ السَّخيُّ إذا أرادَ أنْ يتقرَّبَ إلى اللهِ تَعالى استعجَلَ فيه وأتى به في الحالِ، والبَخيلُ لا تُطاوِعُه نَفْسُه بإخْراجِ شَيءٍ من يَدِه إلَّا في مُقابَلَةِ عِوَضٍ يُستوْفى أولًا، والمرادُ بالنَّهيِ هنا: هو التأكيدُ لأمْرِه وتحذيرُ التَّهاوُنِ به بعدَ إيجابِه، وأيضا الحضَّ على التَّقليلِ منه لا الزَّجرُ عنه؛ لأنَّ الإنَسانَ قد يقَعُ في حَرَجِ عَدَمِ الوفاءِ به، وقد مَدَحَ اللهُ عزَّ وجلَّ في كتابِه الوافيَ بنَذْرِه كما في قولِه تعالى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7] ( ).
شرح مشكل الآثار (2/ 306) 839 - حدثنا الحسن بن عبد الله بن منصور البالسي، حدثنا الهيثم بن جميل، حدثنا شريك بن عبد الله، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن ابن عمر قال: " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر وأمر بالوفاء به ".
ففيما روينا في هذا الحديث نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن النذر فاحتمل أن يكون نهيه عنه إذا كان لا يؤخر شيئا، ولم يكن نهيه عنه ; لأنه معصية ولكن أنه يراد به ما لا يعمل فيه شيئا، والدليل على ذلك أمره عليه السلام بالوفاء به على ما في حديث شريك وقوله في حديث سفيان: " ولكن يستخرج به من البخيل، أو من الشحيح " وقد قال الله تعالى ذلك في كتابه: {يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا} [[الإنسان: 7]] أي إن لم يفوا به عقوبة لهم على ترك ذلك
صحيح البخاري (8/ 124) 6608 - حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر، وقال: إنه لا يرد شيئا، وإنما يستخرج به من البخيل
صحيح مسلم (3/ 1261) 4 - (1639) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا غندر، عن شعبة، ح وحدثنا محمد بن المثنى، وابن بشار، واللفظ لابن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن منصور، عن عبد الله بن مرة، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن النذر، وقال: إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل،