أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَهَى عن قتلِ حيَّاتِ البيوتِ إلَّا الأبْتَرَ وذا الطُّفَّيَّتَيْنِ فإنَّهما يَخْطُفانِ أوْ يَطْمُسَانِ البصرَ ويطَرحانِ الحمْلَ من بطونِ النساءِ ومن تَرَكَهُمَا فليسَ مِنَّا
أخرجه أبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (9/ 226) واللفظ له،، والبخاري (3309)، ومسلم (2232)، وابن ماجه (3534) بمعناه.
عن سعيد بن المسيب، أنَّ امرأةً دخلَت علَى عائشةَ وبيدِها عُكَّازٌ، فقالَت: ما هذا؟ فقالَت: لِهَذِهِ الوزع لأنَّ نبيَّ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ حدَّثَنا إنَّهُ لم يَكُن شيءٌ إلَّا يُطفيءُ، على إبراهيمَ إلَّا هذِهِ الدَّابَّةُ فأمرَنا بقتلِها، ونَهَى عن قتلِ الجنَّانِ، إلَّا ذا الطُّفيتينِ، والأبترَ، فإنَّهما يطمِسانِ البصرَ، ويُسْقِطانِ ما في بطونِ النِّساءِ الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : الألباني المصدر : صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 2831 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه النسائي (2831) بلفظه.
أمَر الإسلامُ بالرِّفقِ بالحيوانِ، ونهى عن قَتلِه عَبثًا أو من غير مصلحةٍ، ولكنَّه في الوقتِ ذاتِه حافَظَ على مَصالحِ النَّاسِ مِن الضَّررِ والأَذى، فأَمَر بقَتلِ الفَواسِقِ مِن الهَوامِ والحَيواناتِ.
وفي هذا الحَديثِ يُخبِرُ سَعيدُ بنُ المسيَّبِ: "أنَّ امرأةً دخَلَتْ على عائِشةَ وبيَدِها عُكَّاٌز"، والعُكَّازُ: عَصًا في نِهايتِها حَديدةٌ يُستنَدُ إليها عند المَشيِ، والضَّميرُ في "يَدِها" يَحتمِلُ أنْ يَعودَ على عائشةَ رَضِي اللهُ عَنها، ويَحتمِلُ أنَ يَعودَ على المرأةِ، فقالَت إحداهما للأخرى: "ما هذا؟"، أي: ما السَّببُ في اتِّخاذِ العُكَّازِ؟ قيل: ولعلَّ سُؤالَها عنه أنَّه لَم تَكُنْ عادَةُ النِّساءِ أنْ يتَّخِذْنَه، فقالت: "لهذه الوزَغِ"، أي: لقَتلِها، والمرادُ بالوَزَغِ: سَوامُّ أبْرَصَ؛ "لأنَّ نبيَّ اللهِ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم حدَّثنا أنَّه لَم يَكنْ شيءٌ"، أي: مِن الدَّوابِّ، "إلَّا يُطفِئُ على إبراهيمَ"، أي: يُساعِدُ في إطفاءِ النَّارِ الَّتي أَلقاه قومُه فيها، "إلَّا هذه الدَّابَّةُ"، أي: الوزَغُ، وفي رِوايةٍ: "فإنَّها كانت تَنفُخُ عليه"، أي: تَزِيدُ مِن اشتعالِ النَّارِ، قالت: "فأَمَرَنا بقَتلِها"، أي: لاعتِدائِها على نبيِّ اللهِ، "ونَهى عن قَتلِ الجِنَّانِ"، جَمعُ جانٍّ، والمرادُ بها: الحيَّاتُ الَّتي تَكونُ في البيوتِ، وقيل: هي عِبارةٌ عن حَيَّةٍ صَغيرةٍ، وقيل: هي دَقيقةٌ بَيضاءُ، إلَّا نَوعَين مِن تلك الحيَّاتِ أمَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم بقَتلِهنَّ؛ "ذا الطُّفْيَتَين"، وهو الَّذي على ظَهرِه خطوطٌ بَيضاءُ، "والأَبتر"، وهو: المقطوعُ الذَّنَبِ، وقيل: الحيَّةُ قَصيرةُ الذَّنَبِ؛ "فإنَّهما يَطْمِسانِ البَصرَ"، أي: يَمحُوَانِه ويُسبِّبان العَمى، إمَّا بالنَّظرِ إليهما، وإمَّا بما يُحدِثانِه مِن لَسعٍ بالسُّمِّ، "ويُسقِطانِ ما في بُطونِ النِّساءِ"، أي: وكذلك بما يتَسبَّبون فيه من قَتلِ الجَنينِ وسُقوطِه مِن بَطنِ أمِّه؛ وذلك إمَّا بالخَوفِ مِنهما عند رُؤيتِهما أو بخاصِّيَّةِ السُّمِّيَّةِ فيهما.
وفي الحديثِ: الأَمرُ بقَتلِ الوزَغِ والحيَّاتِ الضَّارَّةِ، وتَركِ ما ليس بضارٍّ .
[حلية الأولياء – لأبي نعيم] - ط السعادة (9/ 226) :
حدثنا أبو بكر، وأحمد بن جعفر، قالا: ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني أبي، ثنا عبد الله بن عباد بن حبيب بن المهلب بن أبي صفرة، ثنا أبو معاوية، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة : " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل حيات البيوت إلا الأبتر وذو الطفيتين فإنهما يخطفان - أو قال: يطمسان - الأبصار ويطرحان الأجنة من بطون النساء ومن تركهما فليس منا "
[صحيح البخاري] (4/ 129) :
3309 - حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن هشام، قال: حدثني أبي، عن عائشة ، قالت: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل الأبتر وقال: إنه يصيب البصر، ويذهب الحبل
[صحيح مسلم] (4/ 1752 ) :
127 - (2232) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدة بن سليمان، وابن نمير، عن هشام، ح وحدثنا أبو كريب، حدثنا عبدة، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة ، قالت: أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل ذي الطفيتين، فإنه يلتمس البصر ويصيب الحبل
[سنن ابن ماجه] (2/ 1169 ) :
3534 - حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا عبدة بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل ذي الطفيتين، فإنه يلتمس البصر، ويصيب الحبل يعني حية خبيثة